خطة الحكومة اللبنانية لأزمة النفايات تصطدم بالرفض وبتصعيد المطالب

الشارع اللبناني ينتفض مجددا

بيروت - لاقت خطة حل مشكلة النفايات التي أقرتها الحكومة اللبنانية رفضا من أبرز مجموعات المجتمع المدني وخصوصا في ما يتعلق بالاعتماد على المطامر.

واعلن وزير الزراعة اكرم شهيب، رئيس اللجنة الوزارية التي وضعت الخطة، بعد جلسة لمجلس الوزراء في ساعة متأخرة من مساء الاربعاء، استغرقت حوالى ست ساعات، توصل المجلس الى "مسار حل بيئي مرحلي ومستدام".

وجاء الاعلان عن الخطة بعد شهرين من بدء أزمة نتجت عن اقفال مطمر نفايات في منطقة الناعمة جنوب العاصمة وانتهاء عقد الشركة المكلفة جمع النفايات وطمرها من دون وجود عقود بديلة.

وأعلنت حملة "عكار منا مزبلة" رفضها للخطة الحكومية، حيث دعت على صفحتها على موقع فيسبوك إلى التجمع الخميس في ساحة العبدة في عكار رفضا لمطمر النفايات.

كما أكدت بلدية الناعمة رفضها لإعادة فتح المطمر، الشرارة التي اشعلت الازمة اساسا. واعلنت في بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام "عدم الموافقة على إعادة فتح المطمر حتى ولو لساعة واحدة".

ويتبنى المجتمع المدني تحفظات المناطق، فقد دعت حملة "طلعت ريحتكم" التي تقود التحركات في الشارع على صفحتها على فيسبوك الى "المشاركة في الاعتصام الذي بدأ الخميس أمام مطمر الناعمة رفضا لفتحه مجددا".

وكان لوسيان أبورجيلي، أحد الناشطين في الحملة، قد قال "الموقف المبدئي من الخطة سلبي، خصوصا في ما يتعلق بإعادة فتح مطمر الناعمة وان بشكل مؤقت".

وأقر الخبير البيئي زياد أبي شاكر بأن "المشكلة الاساسية" تكمن في الحفاظ على المطامر والمكبات. وتساءل "لبنان بلد صغير ولا يمكن الابقاء على المطامر فيه، ماذا سنورث الجيل الجديد؟".

الا انه رأى ان "الخطة صالحة، وقابلة للتنفيذ ومن الممكن القول انها ايجابية بنسبة 80 بالمئة، وخصوصا في ما يتعلق باللامركزية على صعيد البلديات".

واشار أيضا الى "انخفاض كلفة النقل وارتفاع معدلات التدوير، فلبنان كان يدور في السابق 8 بالمئة فقط، أما اليوم يبدو ان المعادلة انقلبت".

ولم يعتد اللبنانيون على فرز النفايات في منازلهم تمهيدا لإعادة تدويرها، وتقتصر المبادرات في هذا الاطار على جمعيات خيرية او اخرى لا تبتغي الربح، بالإضافة الى الجزء القليل جدا الذي كانت تقوم بها شركة "سوكلين"، الشركة التي انتهى عقدها.

ويقول ابورجيلي، ان تسليم البلديات زمام ملف النفايات "ليس مطروحا بطريقة واضحة وشفافة في الخطة"، مشككا في القدرة على تنفيذها.

وبالنسبة اليه، فان "ما يحصل هو ما تلجأ اليه الحكومة دائما في مواجهة المطالب بهدف تهدئة الشارع عبر انصاف حلول فقط".

واكد أبورجيلي أن "هناك اربع مطالب رئيسية ننتظر تحقيقها وتتمثل في ملف النفايات، محاسبة وزير الداخلية عبر تحقيق قضائي، واجراء انتخابات نيابية، واستقالة وزير البيئة" الذي يحمله المجتمع المدني مسؤولية الازمة.

وتنص الخطة التي تبناها مجلس الوزراء، على نقل مرحلي للنفايات المتراكمة التي لم تطمر منذ بدء الازمة الحالية في 17 يوليو/تموز الى مطمر الناعمة الذي يفتح لهذه الغاية لمدة سبعة ايام فقط، على ان يتم بعدها تخضير المطمر وترتيبه وانتاج الكهرباء منه.

في الوقت نفسه، يبدأ التحضير لاعتماد "مطمرين صحيين وفق المعايير البيئية في منطقة سرار في عكار (شمال) ومنطقة المصنع في سلسلة جبال لبنان الشرقية" قرب الحدود مع سوريا.

كما تنص الخطة على اعادة تأهيل مكب قديم مقفل في برج حمود شرق العاصمة بسبب تكدس النفايات الى حد تشكيلها جبلا شاهقا مؤلفا من الاف اطنان النفايات، وتأهيل مكب اضافي في منطقة صور في الجنوب، فيما تستمر هذه المرحلة 18 شهرا.

وقررت الحكومة "الاخذ بمبدأ لا مركزية المعالجة واعطاء الدور للبلديات واتحاداتها في تحمل مسؤولية الملف".

واكد بسام القنطار عضو لجنة الفنيين التي وضعت الخطة انه "لن تكون هناك مطامر بعد انتهاء فترة 18 شهرا، وفي حال لم تكن البلديات جاهزة، سنشهد أزمة جديدة وستعود النفايات الى الشارع".

وأثارت أزمة النفايات غضبا شعبيا عارما دفع الالاف الى الشارع مرارا بدعوة من المجتمع المدني، وشهد الاربعاء تظاهرات في وسط بيروت هتف خلالها المشاركون "حراميي، حراميي" في وجه السياسيين.

وتحولت الحركة الاحتجاجية الى انتفاضة شاملة ضد الطبقة السياسية التي وجهت اليها اتهامات بالتغاضي عن ايجاد حلول لازمة النفايات، رغبة منهم بتقاسم ارباح اي عقود مستقبلية، وبإهمال كل مشاكل المواطنين المتراكمة من انقطاع الكهرباء والماء وازمة البطالة ومشاكل الاستشفاء والفساد المستشري في المؤسسات.