خطاب الأسد يسبب 'الاحباط' في الغرب

المعارضة غير مقتنعة تماما بكلمة الرئيس

لوكسمبورج/دمشق - قالت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون انها محبطة من الخطاب الذي أدلى به الرئيس السوري بشار الاسد يوم الاثنين بشأن الاصلاحات وقالت ان عليه أن يبدأ حوارا حقيقيا مع شعب سوريا.

واضافت أشتون في مؤتمر صحفي عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي "يتعين على الرئيس الاسد أن يبدأ حوارا حقيقيا شاملا يتمتع بمصداقية.. ومن شأن شعب سوريا أن يحكم على رغبته في الاصلاح."

وتابعت "لكن يتعين أن أقول للوهلة الاولى ان خطاب اليوم كان مخيبا للامال".

وقال الاسد الاثنين ان الاصلاح السياسي سيرسي الاستقرار في سوريا وسينهي مظالم الناس.

اعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان الاسد بلغ "نقطة اللاعودة" مشككا بان يكون باستطاعته التغيير بعد القمع "المريع في عنفه" الذي مارسه على شعبه.

وقال الوزير الفرنسي عقب اجتماع في لوكسمبورغ مع نظرائه الاوروبيين "ان البعض يعتبرون انه ما زال امامه متسع من الوقت للتغيير وبدء عملية" اصلاحات.

واضاف في مؤتمر صحافي "من جهتي اشك في ذلك، اعتقد انه بلغ نقطة اللاعودة".

وفي اشارة الى الخطاب الذي القاه بشار الاسد الاثنين في جامعة دمشق، وهو الثالث منذ بدء الحركة الاحتجاجية في 15 اذار/مارس الماضي، قال جوبيه "في مجمل الاحوال ليس اعلان اليوم هو الذي سيغير الوضع".

وقد وعد الاسد في خطابه باصلاحات من شأنها ان تضع حدا لهيمنة حزبه في سوريا، مع تأكيد تصميمه على انهاء حالة "الفوضى"، لكن المعارضين لم يكتفوا بذلك ودعوا الى مواصلة حركتهم حتى سقوط النظام. ولم يعلن الاسد الذي تحدث ايضا عن "مؤامرة" ضد بلاده، تدابير ملموسة فورية.

واضاف جوبيه "ان القمع اسفر عن سقوط اكثر من الف قتيل (...) وكان عنفه مريعا، لا يجوز قبوله بدون اي رد فعل".

ورأى معارضون وناشطون الاثنين ان كلمة الرئيس السوري بشار الاسد تكرس الازمة وستؤدي الى تأجيج التظاهرات التي تعهدوا بمواصلتها حتى اسقاط النظام.

وردا على الكلمة اعلنت "لجان التنسيق المحلية" التي تضم ابرز ناشطي الحركة الاحتجاجية في سوريا في بيان رفضها "اي حوار لا يكون الهدف منه طي صفحة النظام الحالي بصورة سلمية والتحول نحو سوريا جديدة، دولة ديموقراطية حرة، ولمواطنيها كافة".

واعتبرت ان دعوة الحوار التي وجهها الاسد "مجرد محاولة لكسب الوقت على حساب دماء السوريين وتضحياتهم".

ورأت ان الكلمة "لم تقترب حتى من كونها خطاب ازمة وطنية تعيشها البلاد منذ ثلاثة اشهر" وتشكل "تكريسا للازمة من قبل النظام".

ورأت اللجان في الكلمة ايضا "تجاهلا كاملا لجرائم الاجهزة الامنية (...) التي ارتكبت اعمال القتل والتمثيل بالجثث واعتقال الآلاف من المتظاهرين والنشطاء والذين لا يزال مصير معظمهم مجهولا حتى اللحظة".

واعتبرت ان الاسد "اصر على التعامي عن حقائق اصبحت جلية لمن يريد ان يرى اهمها رغبة السوريين وارادتهم من اجل الانتقال ببلدهم إلى نظام ديمقراطي حر تعددي".

وختم البيان "ثورتنا مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها".

ومع انتهاء كلمة الاسد، نظمت تظاهرات مناهضة للنظام في مدن عدة في سوريا حسب ما اعلن ناشطون.

وسار المتظاهرون في مدينة حلب الجامعية (شمال) وسراقب وكفر نبل في محافظة ادلب (شمال غرب) وحمص (وسط) حسب ما اعلن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ومقره لندن.

واكد ان "المتظاهرين انتقدوا الكلمة التي وصفتهم بانهم مخربون او متطرفون"، مؤكدين انهم "يطالبون بالحرية والكرامة".

واكد ناشطون اخرون تنظيم تظاهرات في حمص وحلب وان تظاهرات تنظم ايضا في حماه (شمال) واللاذقية (غرب).

من جانبها اعتبرت الناشطة السورية سهير الاتاسي لفرانس برس ان خطاب الاسد "لا يرتقي ولا باي حال من الاحوال الى مستوى الازمة التي يعيشها النظام قبل ان تكون هي ازمة وطن".

واعتبرت ان الاسد "لم يدرك للآن ان الاحرار باتوا يريدون إسقاطه" واصفة خطابه ب"الاستعلائي المرتبك".

وتابعت ان "بشار الاسد اليوم يتهم الاصوات الصادحة بالحرية بالتخريب، ويبيح بذلك الدماء ويستبيح المدن ويعطي الشرعية لوجود الجيش داخل المدن"، مؤكدة ان "المظاهرات ستتأجج والنظام سيسقط".

من جهته، قال المعارض السوري والحقوقي حسن عبد العظيم لوكالة فرانس برس ان "الخطاب لم يكن كافيا"، معتبرا انه "يوجد افكار كثيرة لكن المسالة بقيت غير واضحة في الخطاب وغير مطمئنة".

وتابع عبد العظيم "انه لم يقرر سحب الجيش وقوى الامن من المدن والمناطق وهذا يجعل الحل الامني والعسكري هو السائد وليس الحلول السياسية".

واشار المعارض انه "كانت هناك دعوة للحوار الوطني مع المناطق ومحافظات دون الحديث بشكل واضح وصريح لدعوة الاطراف المعارضة للحوار الوطني بعد توفر مناخه وسحب الجيش والقوى الامنية واطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والضمير".

وحسن عبد العظيم (80 عاما) هو الامين العام لحزب الاتحاد العربي الاشتراكي والناطق باسم التجمع الوطني الديموقراطي احد تيارات المعارضة اليسارية.

وقد تم توقيفه لعدة ايام في ايار/مايو الماضي.

من جهته، اعتبر الحقوقي انور البني الذي افرجت السلطات السورية عنه في ايار/مايو الماضي بعد ان امضى خمس سنوات في المعتقل، ان "الخطاب جاء مخيبا للامال كما سابقيه".

واشار الى ان الاسد "لم يتطرق للمطالب الاساسية للمجتمع ونجاهل ان هناك ازمة سياسية تعصف بسوريا وازمة مجتمع وسلطة وحولها الى ازمة اقتصادية".

واضاف ان الاسد "اكد على استمرار الحل الامني والعسكري وعلى نظرية المؤامرة والمسلحين ومتخليا عن الحل السياسي الحقيقي".

واعتبر انه "التف على مطالب تغيير الدستور ولم يعلن تنازل الحزب الحاكم الذي يمثله عن الامتيازات على اساس الانتماء الحزبي الذي فرضه على الشعب السوري في الدستور الحالي".

واكد البني ان المطلوب "كان واضحا من قبل الجميع الاحترام الكامل لحقوق الانسان الاساسية والغاء كافة القوانين والممارسات التي تنتهك هذه الحقوق ومحاسبة مرتكبيها".