خصائص الجرائم التي ترتكب عبر الإنترنت

بقلم: محمد محمد الألفي
جريمة لا تترك اثر لها بعد ارتكابها

حين انتشرت شبكات الحاسب والمعلومات بطول العالم وعرضه ودخلت تطبيقاتها في بيئة المجتمعات المعاصرة، اسهمت ولا شك في تعزيز التواصل الحضاري والثقافي وتعزيز التفاهم الانساني وكسر حواجز العزلة الاتصالية بين الشعوب، الا انها في الجانب الاخر ساعدت على شيوع الجريمة بمختلف اشكالها لتقود الى ما يمكن تسميته بعولمة الجريمة، والمتأمل في حال شبكة الإنترنت على وجه الخصوص يدرك ما قدمته هذه الوسيلة من تسهيلات كبرى للانشطة الإجرامية -المنظمة والفردية - على السواء جاعلة الامن الاجتماعي والاقتصادي والقومي ايضا لكثير من البلدان عرضة لمخاطر انماط جديدة من الجريمة الذكية عابرة الحدود التي باتت اليوم تهدد كيان المجتمع الانساني كله.
وفي سياق الجريمة وظروف ارتكابها من خلال شبكة الإنترنت حدد بعض الخبراء ان لافعالها خصائص متفردة لا تتوافر في أي من افعال الجرائم التقليدية في اسلوبها وطريقة ارتكابها والتي ترتكب يوميا في كافة دول العالم اما خصائص تلك الجرائم التي ترتكب عبر الإنترنت فهي:
الخاصية الأولى: الحاسب الالي هو اداة ارتكاب جرائم الإنترنت
وفحوى هذه الخاصية ان كافة جرائم الإنترنت – يكون الحاسب الالي هو الاداء لارتكابها، فلا يمكن تسمية هذه جريمة او وصفها بجريمة الإنترنت دون استخدام الحاسب الالي لانه هو وسيلة الدخول على شبكة الإنترنت وبالتالي تنفيذ الجريمة ايا كان نوعها.
الخاصية الثانية: الجرائم ترتكب عبر شبكة الإنترنت
تعد شبكة الإنترنت هي حلقة الوصل بين كافة الاهداف المحتملة لتلك الجرائم كالبنوك والشركات الصناعية وغيرها من الاهداف التي ما تكون غالبا الضحية لتلك الجرائم وهو ما دعا معظم تلك الاهداف الى اللجوء الى نظم الامن الإلكترونية في محاولة منها لتحمي نفسها من تلك الجرائم او على الاقل لتحد من خسائرها عند وقوعها ضحية لتلك الجرائم.
الخاصية الثالثة: مرتكب الجريمة هو شخص ذو خبرة فائقة في مجال الحاسب الالي
لاستخدام الحاسب الالي لارتكاب جريمة على شبكة الإنترنت لا بد وان يكون مستخدم هذا الحاسب الالي على دراية فائقة وذو خبرة كبيرة في مجال استخدامه والتى تمكنه من تنفيذ جريمته والعمل على عدم اكتشافها، ولذلك نجد ان معظم من يرتكبون تلك الجرائم هم من الخبراء في مجال الحاسب الالي وان الشرطة تبحث اول ما تبحث عن خبراء الكمبيوتر عند ارتكاب الجرائم.
الخاصية الرابعة: الجريمة لا حدود جغرافية لها
شبكة الإنترنت ألغت اي حدود جغرافية فيما بين الدول وبعضها، فيمكن التحدث فيما بين اشخاص ليس في بلدان مختلفة وانما في قارات مختلفة فحسب في نفس الوقت على شبكة الإنترنت من خلال الدردشةCHATING. وعليه فان اي جرائم ترتكب عبر شبكة الإنترنت فانها تتخطى حدود الدولة التي ارتكبت فيها لتتعدى اثارها كافة البلدان على مستوى العالم
واضاف بعض الخبراء خاصية خامسة وهي:
الخاصية الخامسة: أهداف تلك الأفعال
من المعروف إن أكثر تلك الجرائم يكون من ضمن اهدافها الاساسية هو الحصول على المعلومات الإلكترونية التي تكون اما محفوظة على اجهزة الحاسبات الالية واما منقولة عبر شبكة الإنترنت، واخرى يكون هدفها هو الاستيلاء على الاموال، وثالثة تستهدف الافراد او الجهات بعينها واخيرا اجهزة الكمبيوتر كهدف لها.
1- المعلومات: ثمة العديد من الجرائم التي ترتكب بهدف يتعلق بالمعلومات، ويتمثل هذا الهدف بالحصول على المعلومات او تغييرها او حذفها نهائيا وهذا الهدف حسب درجة اهميته.
ومعظم تلك الجرائم التي يكون الهدف منها المعلومات هي في الاغلب الأعم في حالات الجرائم الاقتصادية وتكون بغرض الحصول على مزايا او مكاسب اقتصادية فالحرب الاقتصادية لا تقل في ضراوتها وشدتها حاليا عن الحرب العسكرية الا انها تتم عبر شبكة الإنترنت .
2- الاستيلاء على الاموال: تستهدف اكثر تلك الجرائم تحديد عناصر الذمة المالية، ويكون الطمع وراء ارتكابها الذي يشبعه الحصول والاستيلاء على تلك الاموال، وبريق المكسب السريع يحرك مرتكبها، وقد ترتكب احيانا لمجرد قهر نظام منشأة مثلآ وتخطى حواجز الحماية، او بدافع الانتقام من صاحب تلك المنشأة او احد عناصرها.
3- الاشخاص او الجهات: معظم الجرائم التي ترتكب عبر شبكة الإنترنت تستهدف اما اشخاص واما جهات بعينها، وغالبا ما تكون تلك الجرائم هي جرائم مباشرة ترتكب في صورة ابتزاز او تهديد او تشهير، او هي جرائم غير مباشرة ترتكب في صورة الحصول على البيانات او المعلومات الخاصة بتلك الجهات او الاشخاص وذلك لاستخدام تلك المعلومات والبيانات بعد ذلك في ارتكاب جرائم مباشرة.
4- اجهزة الكمبيوتر: وعندما يكون الهدف من ارتكاب تلك الافعال عبر شبكة الإنترنت هو اجهزة الكمبيوتر فالغالب يكون الهدف هو تخريب تلك الاجهزة نهائيا او على الاقل تعطيلها لاطول فترة ممكنة ومعظم تلك الجرائم تتم بواسطة استخدام الفيروسات.
هذا فضلا عن مجموعة من الخصائص الفرعية نوجزها في:
اولا: انها جريمة لا تترك اثر لها بعد ارتكابها
ثانيا: صعوبة الاحتفاظ الفني باثارها ان وجدت
ثالثا: انها تحتاج الى خبرة فنية، ويصعب على المحقق التقليدي التعامل معها
رابعا:انه يسهل (نظريا) ارتكاب الجريمة ذات الطابع التقني
خامسا: سهولة اخفاء معالم الجريمة، وصعوبة تتبع مرتكبيها
سادسا: يلعب البعد الزمني (اختلاف المواقيت بين الدول)، والمكاني (امكانية تنفيذ الجريمة عن بعد)، والقانوني (أي قانون يطبق؟) دورا هاما في تشتيت جهود التحري والتنسيق الدولي لتعقب مثل هذه الجرائم
سابعا: هذه الجرائم تتسم بالغموض حيث يصعب إثباتها، والتحقيق فيها، ليس كما هو الحال في الجرائم التقليدية.
ثامنا: كثيرا من جرائم الإنترنت لا يتم الإبلاغ عنها اما لعدم اكتشاف الضحية لها واما خشيته من التشهير.
تاسعا: انها تعتمد على قمة الذكاء في ارتكابها
وان كانت متابعة جرائم الإنترنت والكشف عنها واقامة الدليل عليها من الصعوبة بمكان حيث ان هذه الجرائم لا تترك اثرا، فليست هناك اموال او مجوهرات مفقودة وانما هي ارقام تتغير في السجلات. ومعظم جرائم الإنترنت تم اكتشافها بالصدفة وبعد وقت طويل من ارتكابها، كما ان الجرائم التي لم تكتشف هي اكثر بكثير من تلك التي كشف الستار عنها.

محمد محمد الألفي
ماجستير القانون
عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لقانون الانترنت
نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لمكافحة جرائم المعلوماتية والانترنت moelalfy@yahoo.com