خسائر عسكرية وحساسيات قبلية تمنع تقدم الثوار نحو طرابلس

مصراتة (ليبيا) - من مات روبينسون
القتال يراوح مكانه

واجهت المعارضة الليبية المسلحة عقبات جديدة في سعيها للتقدم صوب العاصمة طرابلس بعد ان أصيبت مصفاة نفط قصفتها قوات الزعيم الليبي معمر القذافي بأضرار عطلت خط الانتاج.

وفي مصراتة تحاول وحدات من المعارضة التقدم بخط المواجهة بضعة كيلومترات غربا صوب مشارف زليطن وهي بلدة تسيطر عليها قوات القذافي.

وأي قتال حول زليطن سيقرب قوات المعارضة المسلحة أكثر من العاصمة الليبية معقل القذافي الواقع على بعد 200 كيلومتر الى الغرب من مصراتة.

وقال طبيب في مستشفى ميداني في الدافنية غربي مصراتة ثالث أكبر مدينة ليبية ان اثنين من مقاتلي المعارضة قتلا وأصيب 12 على الاقل في قصف مدفعي كثيف متبادل.

ويقول مقاتلون معارضون من مصراتة ان الحساسيات القبلية تمنعهم من مهاجمة زليطن وانهم ينتظرون بدلا من ذلك ان يهب السكان المحليون.

وفي وقت متأخر من يوم الاثنين سقطت ستة صواريخ على مولدات كهرباء في مصفاة نفط قرب مدينة مصراتة الخاضعة لسيطرة المعارضين وألحقت بها أضرارا كبيرة. وقال مهندس في الموقع انه لم تتضح المدة التي ستستغرقها الاصلاحات.

وأعلن حلف شمال الاطلسي انه قصف الثلاثاء عربة مدرعة بها مدافع مضادة للطائرات شرقي طرابلس كما قصف منصة لاطلاق الصواريخ ونظاما اخر مضادا للطائرات.

وجاء في بيان للحلف ان طائراته ضربت أيضا شاحنة صغيرة ودبابة ومنصة لاطلاق الصواريخ وعربة مدرعة في مصراتة ليلة الثلاثاء.

وقال اللفتنانت جنرال تشارلز بوتشارد قائد مهمة حلف شمال الاطلسي "مثل هذه المعدات استخدمت لاستهداف السكان المدنيين في انحاء ليبيا بشكل عشوائي."

وأضاف "سيواصل حلف شمال الاطلسي الضغط على نظام القذافي وسيواصل التحرك لحماية المدنيين أينما كانوا معرضين للهجوم."

وجاء القتال الجاري الى الشرق من طرابلس خلال توقف في قصف طائرات حلف الاطلسي للعاصمة الليبية وهو توقف استمر يوم الثلاثاء وان كان التلفزيون الليبي قال ان الحلف قصف أهدافا في الجفرة بوسط البلاد.

ويجتمع وزراء دفاع دول حلف شمال الاطلسي في بلغراد الثلاثاء لمناقشة المهمة في ليبيا بعد ان اتهم وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس بعض الحلفاء الاوروبيين بعدم القاء ثقلهم وراء الحملة التي يخشى ان تفقد قوة الدفع.

وقال شهود ان القوات الليبية أطلقت عددا من صواريخ غراد من مواقع تسيطر عليها قوات القذافي عبر الحدود مع تونس الثلاثاء دون أن تقع أي أضرار.

وقال التاجر محمد النقاز "سقطت خمسة صواريخ على الاقل على الاراضي التونسية اليوم في المرابح. كان قصفا شرسا على المنطقة الجبلية من جانب القذافي."

وتسيطر المعارضة الليبية منذ فترة على معبر وازن الحدودي مع تونس مما خفف وطأة المعاناة الانسانية على منطقة الجبل الغربي. وتسعى كتائب القذافي لاستعادة هذا المعبر.

وكانت تونس حذرت في 17 مايو/ايار الماضي من انها قد تتقدم بشكوى ضد ليبيا لدى مجلس الامن الدولي اذا واصلت ارتكاب "أعمال عدائية" ضدها.

وقالت ان القصف ينتهك سيادة اراضيها ويعرض مواطنيها للخطر.

وقال رجل شرطة على الحدود ان هناك مخاوف من ان تسقط القذائف على طريق وازن الى تونس الذي يعبره الاف اللاجئين الليبيين الفارين الى تونس مما قد يتسبب في مجزرة حقيقية.

وقال مصور في بلدة ككلة الليبية الثلاثاء ان قوات القذافي انسحبت من البلدة الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا جنوب غربي طرابلس مضيفا أن المعارضة تسيطر على البلدة الان.

وتابع المصور يوسف بودلال أن قوات القذافي تراجعت الى مواقع على بعد نحو تسعة كيلومترات من البلدة. وقال ان المعارضة تقيم مواقع دفاعية تحسبا لهجوم مضاد.

واندلع القتال في مطلع الاسبوع في بلدة الزاوية على بعد 50 كيلومترا الى الغرب من طرابلس وقال قادة المعارضة ان قوة الدفع في الصراع المندلع منذ أربعة أشهر تتحول الى صالحهم.

لكن أحد سكان الزاوية عرف نفسه فقط باسم محمد قال في اتصال هاتفي الثلاثاء ان القتال توقف وان أيا من الجانبين لم يتقدم كثيرا عن مواقعه الاصلية.

وقال "الاوضاع هادئة الان في الزاوية. قوات القذافي لاتزال في مكانها في البلدة وعلى الطريق الرئيسي."

ويبدو ان الطريق السريع الواقع الى الغرب من طرابلس المؤدي الى تونس قد اعيد فتحه.

ويقول القذافي ان المعارضين ما هم الا مجرمون ومتشددون من القاعدة ويصف تدخل حلف شمال الاطلسي بأنه عمل عدواني استعماري القصد منه هو الاستيلاء على نفط ليبيا.

وتقول حكومات غربية ان انتهاء حكم القذافي المستمر منذ 41 عاما تحت ضغط حملة حلف شمال الاطلسي والعقوبات والانشقاق داخل النظام مجرد مسألة وقت.

واعترفت ألمانيا بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا ممثلا شرعيا للشعب الليبي الاثنين مما يعطي دعما كبيرا لقادة المعارضة الذين يستعدون لادارة البلاد اذا سقط القذافي.

ويعتبر اعتراف وزير الخارجية الالماني جيدو فسترفيله بالمجلس الانتقالي أثناء زيارة لمعقل المعارضة في بنغازي خطوة مهمة لان المانيا نأت بنفسها عن الانزلاق في الحرب الليبية ورفضت المشاركة في العمليات العسكرية التي يقوم بها حلف شمال الاطلسي.

واعترفت كل من فرنسا وقطر وايطاليا ودولة الامارات العربية المتحدة بالمجلس الوطني الانتقالي المعارض.

وقال فسترفيله في مؤتمر صحفي في بنغازي بعد الاجتماع مع أعضاء المجلس الوطني الانتقالي الذي ينظر اليه كثيرون على انه الحكومة القادمة "هدفنا واحد.. ليبيا بدون القذافي."

وأدانت وزارة الخارجية الليبية زيارة فسترفيله ووصفتها بانها خطوة غير مسؤولة من جانب الدولة الالمانية.

وفي تصعيد للضغوط على القذافي حثت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الزعماء الافارقة الاثنين على عمل نفس الشيء والتخلي عن القذافي.

وقالت كلينتون في كلمة أمام الاتحاد الافريقي في مقره بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا "اصبح واضحا أننا تجاوزنا بكثير زمن امكانية بقائه في السلطة."

وكان القذافي يصف نفسه بانه ملك ملوك أفريقيا وكسب طوال سنوات تأييد العديد من الدول الافريقية من خلال تقديم المساعدات المالية. ولم تتحمس غالبية الدول الافريقية لانتفاضة المعارضة الليبية.

وقالت كلينتون موجهة حديثها للزعماء الافارقة "كلماتكم وأفعالكم يمكن ان تصنع فرقا ... (في انهاء هذا الموقف) ... والسماح لشعب ليبيا بأن يبدأ العمل ويصيغ دستورا ويعيد بناء البلد."