خسئت أيها العريان

سقطت ورقة "التوت"، وأراد العريان أن يكون "اسماً على مسمى"، وأن يكشف غلّ جماعته وأحقادها، ويفضح مشروعهم التخريبي، وما يضمرونه من سوء لبلادنا وأهلها. عزّ على الحاقد أن يراها دولة قوية منيعة، وحاضرة من حواضر الدنيا، يؤمها الناس من كل أصقاع الدنيا، طلباً للعمل، أو الاستثمار، أو السياحة، وأُسقط في يده وهو يرى هذا النجاح الباهر، ولم يجد في المنطق والعقل نصيراً له ولجماعته في خيبتهم، فاستعاد لغته الأصلية، لغة السوقة والرعاع، وراح يكيل للإمارات الشتائم ويدعي على أهلها كلّ زور وبُهتان.

أمّا، وقد أظهر نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، ورئيس المكتب السياسي للإخوان، وزعيم الأغلبية في مجلس الشورى المعين من قبل الرئيس محمد مرسي، حقده وباطنَ ما يُفكّر فيه، هو و"الأوباش" من حوله، فإنه آن للنائمين أن يتنبهوا، وأن يروا بأعينهم، ما يتمناه هؤلاء للإمارات وأهلها، وهل هناك أكثر خزياً وعاراً من أن يقول ذلك "الدعيّ الخاسئ" إن الإماراتيين سيصبحون عبيداً للفرس!

الإمارات أرضنا، عاش فيها أجدادنا وآباؤنا قبلنا، وسقوها بدمائهم وعرقهم، وحفظوها لنا، لم يفرّطوا بها يوم كانت صحراء جرداء، وكانت الدنيا شحيحة عليهم، وحين لم يكن فيها إلا ما يجود به البحر وبعض واحات النخيل، فكيف نفرط نحن بها اليوم؟ وهي التي صارت بفضل الله جنّة من جنان الأرض، تفيض خيراً وحباً على الناس كلهم؟

طُفْ أيها العريان في بلاد الدنيا، وابدأ من "أمها" وهي ستُخبرك عن الإمارات إن كنت نسيت. ستخبرك المدن والمستشفيات والمدارس التي حملت اسم "زايد" و"الإمارات" حكاية المجد، ولعلك تتعلم حينها: كيف تكون الدولة منيعة وعصية على الآخرين؟ إنه سياج المحبة والخير والعدل، هذا ما اختاره لنا الوالد المؤسس وسار أبناؤه من بعده، فأنعم به من سياج! لا سياج الكراهية والبغض والظلم، وتحميل مسؤولية الفشل للآخرين، الذي احتميت به أنت وأسيادك.

لم نكن يوماً عبيداً للفرس ولا لسواهم، ولن نكون، ولن نفرّط في قطعة من أرضنا، و"كل شبر من ثَراها دونه رقابنا". ولكننا أناس تربينا على هدي الإسلام، وهو الذي علّمنا الصبر والأناة، وحثنا على استنفاد كل الفرص في أي خصام مع الجيران ولاسيما المسلمين منهم، قبل اللجوء إلى الحلول الأخرى. كما أن دولة الإمارات عضو في الأمم المتحدة ومنظماتها، وهي تحاول أن تستنفد كل الفرص لحل المسألة بالحوار وعبر القانون الدولي. ولم يكن موقفنا في يوم من الأيام وليد خوف أو خنوع أو تردد. وما أظن العريان إلا يعبّر عما في أعماقه من مشاعر العبودية والذل، وهو "الأعلم بأسياده".

ومن المثير للسخرية والاشمئزاز في وقت واحد، ما تحدث به العريان في مجلس الشورى عن أن المصريين لم يحسنوا تعليم الإماراتيين! ونحن نربأ بالمصريين أن يكونوا جميعاً من صنف العريان وشاكلته، فلا شك أن فيهم كثيرين ممن جاؤوا إلى الإمارات وأسهموا في حركة التعليم والنهضة فيها إسهاماً كبيراً، وهؤلاء ندين لهم بالفضل جميعاً، وهؤلاء هم من عناهم العريان حين قال "لم تحسنوا تعليم الإماراتيين"؛ لأن العريان كان يريد منهم أن يعلمونا الرقص على الحبال، والكذب والدجل والتستر برداء الإسلام لتنفيذ الأجندات الخفية العابرة للدول، ولكنهم خيبوا ظنه، فباء بالخزي والعار.

"أكذوبة" جديدة أطل بها النائب العريان، وهي أن المصريين من خلية الإخوان يلقون معاملة سيئة في سجون الإمارات، استطاع ببصيرته "العمياء" أن يرى ذلك من وراء أكمات والبحار، مكذّباً سفير دولته الذي زار المسجونين في سجنهم، وأشاد بما يلقونه من معاملة، وكذلك كان رأي الوفد الأكاديمي والصحفي المصري، وفيه نقيب الصحفيين، الذي زار المسجونين المصريين، وأصدر بعهدها بياناً يناقض كل ما ادعاه النائب الفاضل. ولعله يتذكر أمر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالإفراج عن أكثر من مائة معتقل مصري، وأداء ما عليهم من التزامات.

يخوفنا العريان من إيران، وكأننا نجهلها، نحن نعرف عدونا الواضح ولا نخافه، وسندافع عن بلادنا وكرامتنا بدون انتظار عون من أحد، فإن سواعد أبناء الإمارات أجدر برد العدوان وحفظ الوطن. والإمارات وطن نستحقه ويستحقنا، وأشرف لنا أن ندفن تحت ترابه قبل أن نرى خارجياً يسيطر عليه سواء كان فارسياً أم غيره ممن تلبس بلبوس الدين أو القومية. نعم إيران واضحة بالنسبة لنا ولكن الأجدر بأن نحذره هو جماعة العريان، ممن يدعون التقوى ويظهرون الأخوة الصداقة، وهم يضمرون البغضاء والعداوة، ويأبى الله إلا أن يكشف خبيئة قلوبهم على ألسنتهم النتنة.

درس العريان الطب والحقوق والشريعة والتاريخ، ونال شهادات كثيرة، ولكن لم يسعفه تعليمه أو شهاداته إلى حفظ لسانه والسيطرة على حمقه وهوجه، فكان خير شاهد على قوله تعالى "مثل الذين حملوا التوراة ولم يحملوها، كمثل الحمار يحمل أسفاراً".

الطامة الكبرى أن "عُراة الإخوان" كثر.