خريطة فلكية تضيء الأجزاء المعتمة من الكون

ما تمكن رؤيته يشكل سدس الكون فقط

لندن - تمكن فريق عالمي ضم باحثين من مختلف الدول، وبواسطة الاستعانة بالمسبار الفلكي "هابل"، من رسم خريطة ثلاثية الأبعاد تتضمن الأجزاء المعتمة من الكون والتي يعتقد بأنها تخفي أسراره، حيث تشكل مكوناتها الغالبية العظمى من الكتلة الكونية الضخمة.

ويوضح فريق الباحثين الذي ضم سبعين من علماء الفلك، أن المختصين في بحوث الفلك والفضاء حاولوا في السابق رسم خريطة كونية تكشف معالم الأجزاء غير المضاءة فيه، إلا أن ذلك كان أشبه بتصوير مدينة مضاءة بالأنوار بعد حلول الظلام فيها، لذا فقد كان التركيز موجهاً صوب الأجزاء التي تظهر مضيئة مثل الكواكب والنجوم في المجرات.

وطبقاً لقولهم فإن الكواكب والنجوم تتكون من مواد تشكل في مجموعها سدس الكتلة الكونية، ما يشير إلى أن بقية الأجزاء الأخرى بقيت غامضة، والتي تمثل الجزء المعتم من الكون باعتبار أنها تتكون من مواد لا تتفاعل أو تتأثر بالمجالات الكهرومغناطيسية، ما يجعلها غير قادرة على عكس الضوء أو إشعاعه.

واعتمد فريق البحث الذي قاده علماء من معهد كاليفورنيا للتقانة "كالتيك" في الولايات المتحدة الأميركية، على بيانات أخذت من أكبر مسح كوني، والذي أجري بواسطة مسبار "هابل" الفلكي وقد سمي بمسح التطور الكوني "كوزموس"، حيث التقط المسبار صوراً للكون غطت مناطق وصلت في مساحتها إلى تسعة أضعاف مساحة القمر مكتملاً.

وتشير نتائج البحث التي نشرت الأحد في الإصدار الإلكتروني المبكر لدورية "طبيعة" الأسبوعية، إلى أن الأجزاء المعتمة من الكون تشكل أشبه ما يكون بشبكة من الخيوط الدقيقة، والتي تنمو بمرور الزمن، وتتقاطع على شكل أجزاء ضخمة عند النقاط التي تتجمع فيها المجرات.

ووفقاً لقول القائمين على البحث، فإن النتائج قد تساعد على تحديد طبيعة انتشار الأجزاء الكونية المعتمة وتوزيعها، فيما يتعلق بعاملي المكان والزمان، وهو يعد أمراً أساسياً لفهم كيفية نشوء المجرات قبل بلايين السنين.

وينوه الباحثون إلى أن نتائج البحث الأخير توافقت والنظريات العلمية التي أشارت إلى أن المادة المعتمة في الكون تتعرض في البداية إلى الانكماش فتشكل خيوطاً دقيقةً، ومن ثم تتجمع لتكون تجمعات عنقودية الشكل، والتي ُتكون بؤراً جاذبة للغازات التي ستشكل النجوم لاحقاً. (قدس برس)