خروج وزير إسلامي عن 'اللياقة' يوقف جلسة للبرلمان المغربي

الديمقراطية ليست مجرد شكليات

الرباط ـ فقد وزير العدل والحريات المغربي عن حزب العدالة والتنمية الاسلامي مصطفى الرميد قدرته على ضبط نفسه وانتابه غضب شديد أخرجه عن اللياقة، وهو يجيب عن سؤال طرحه عليه نواب حزب الاستقلال المعارض حول كيفية إحالة تقارير المجلس الأعلى للحسابات على القضاء.

وتحول النقاش بين الوزير والنواب المعارضين الذين ينشطون داخل البرلمان تحت مسمى "الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية"، إلى تبادل للتهم بالفساد، مما تسبب في توتر شديد أدى إلى توقف أشغال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب المغربي.

واضطرت رشيدة بنمسعود رئيسة الجلسة إلى رفعها بسبب عدم الالتزام بقواعد القانون الداخلي لمجلس النواب، التي تفرض على الجميع التقيد بالهدوء وعدم مقاطعة أي طرف للآخر.

وتحولت الجلسة الدستورية لمراقبة الحكومة إلى حلبة لتبادل الاتهامات. واتهم نواب حزب الاستقلال وزير العدل والحريات، الذي يعتبر المسؤول الأول عن النيابة العامة في المملكة المغربية بـ"الانتقائية في التعاطي مع الملفات، التي يقف وراءها خصومه السياسيون".

وتحدى الوزير نواب الفريق الاستقلالي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق للوقوف على حقيقة اتهامهم، وقال "أمسكتكم من اليد والجانب الذي يضركم، وأقول لكم إن الفساد موجود في الحزب وعليه أن ينظف نفسه".

وقال نورالدين مضيان رئيس الكتلة النيابية لحزب الاستقلال بمجلس النواب تعقيبا على اتهامات الرميد، إن "الحكومة تسببت في تسفيه العمل السياسي، وأنزلت الخطاب السياسي إلى الحضيض".

واستغرب مضيان "كيف لوزير العدل والحريات، الذي يحتل مكانة غاية في الأهمية في أي دولة ديمقراطية، أن يستعمل لغة الحمامات والكسالات، أثناء جوابه عن سؤال شفوي؟". وأضاف أن "الوزير انتقل من اللغة التشريعية السياسية إلى لغة الحمامات والكسالات"،

وواصل في كلامه المتشنج موجها كلامه للاستقلاليين "أتحداكم، وأتحدى كل من يتحدث عن الانتقائية، أن تراقبوا سلوك الوزير بالآليات الدستورية"، وتابع أن "الجسد الحزبي، مثله مثل الجسد البشري، يفرز الأوساخ بشكل طبيعي، ويحتاج الإنسان أن يلج إلى الحمام باستمرار لينظف نفسه"، داعيا الأحزاب للتخلص ممن وصفهم بالكائنات النفعية.

وقال إن "الذي لا يتخلص منها، ستصبح ميكروبات وفيروسات تؤدي إلى هلاكه".

وأفاد الرميد أنه لا يمكن أن يوضع أي شخص رهن الحراسة النظرية إلا لأسباب محددة وواضحة، خلافا لما هو جار به العمل الآن.

وأكد أن المشاريع الإصلاحية جاءت بها وزارة العدل والحريات في موضوع الحراسة النظرية، التي تضمنها مشروع قانون المسطرة الجنائية، المحال على الأمانة العامة للحكومة".

وأضاف أن "مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد يخول للمشتبه به حق الاتصال بمحاميه لمؤازرته في الساعة الأولى من وضعه رهن الحراسة النظرية"، مشيرا إلى أن المشروع ينص على إمكانية حضور محامي المشتبه به إلى جانب الموضوع رهن الحراسة النظرية أثناء البحث معه، وأن التحقيق مع المتهم الموضوع رهن الحراسة النظرية يخضع لتسجيل سمعي بصري خلال كافة أطوار التحقيق معه.

لكن نورالدين مضيان اتهم وزير العدل الاسلامي بعدم تحريك المتابعات القضائية ضد رؤساء ينتمون إلى حزبه (العدالة والتنمية)، الذي يقود الحكومة.

ومعركة حزب الاستقلال مع حزب العدالة والتنمية الاسلامي ليست جديدة وتعود جورها إلى سنة 2012، قبل ان تبلغ ذروتها في ربيع 2013 باستقالة وزرائه من حكومة عبدالإله بنكيران.

ويتوفر حزب الاستقلال المحافظ على ثاني كتلة في مجلس النواب الغرفة في البرلمان، وحل ثانيا في الانتخابات التشريعية التي عرفها المغرب في خريف 2011، وشارك في النسخة الأولى من أول حكومة يقودها الإسلاميون بستة وزراء قبل ان يستقيل خمسة منهم في مايو/ايار 2013 ليصبح الحزب في صفوف المعارضة.

وبرر الحزب الاستقالة بضعف أداء الحكومة. وقال حزب الاستقلال إن هذا الضعف، يرجع إلى الطريقة التي يعتمدها حزب العدالة والتنمية وأمينه العام عبدالإله بنكيران في قيادة الحكومة وغياب الحوار بين حزبه وبين شركائه، ما جعل هذه الحكومة تفتقد لرؤية منسجمة في صناعة السياسات العمومية.