"خرائط النسيان" تبدأ السرد من ثقب الباب

الرواية سيرة لمسرحي عربي يمثل حالة النخبة العربية المثقفة الخائفة والمرتجفة التي لا تقوى على إحداث أي تأثير أو تغيير في مجتمعها. 


قراءة الخرائط تحتاج بالضرورة لتبصر المستقبل، ورؤية الواقع ببصيرة، تجتاز الرواية إلى رؤيا


أحداث الرواية مرتكزة على التوالي والتتابع والحكائي

عمان ـ أقامت مكتبة عبدالحميد شومان العامة، ضمن برنامج قراءات في المكتبة، مساء الأربعاء، حفل توقيع وإشهار رواية "خرائط النسيان" للروائي المهندس محمد رفيع. 
وشارك في حفل إشهار الرواية الصادرة مؤخراً عن دار "الأهلية للنشر والتوزيع" في بيروت وعمان، وحضره العديد من المهتمين بالفعل الثقافي، إلى جانب المؤلف كل من الصحفي وليد حسني، والكاتب نضال القاسم، بينما أدار الحوار مع الحضور د. زهير توفيق.   
وقال وليد حسني إن "خرائط النسيان حكاية الراوي الساحر الذي يبدأ سرديته من ثقب الباب، وينهيها بفقدانه لبصره بسبب (لطخة دم) أصابته من ثقب الباب الذي كان ينظر منه لواقعنا، فكفت عينه عن ممارسة القدرة على الإبصار". 
وزاد "قراءة الخرائط تحتاج بالضرورة لتبصر المستقبل، ورؤية الواقع ببصيرة، تجتاز الرواية إلى (رؤيا)، وهو، ربما، ما يتسق تماما مع مناخ الرواية التي تتكئ على الالتقاطه الذكية التي بنى الراوي روايته على أساسها". 
وأعتبر حسني أن "خرائط النسيان" سيرة لمسرحي عربي "يوسف المعني"، الذي يمثل بالنسبة ليّ حالة النخبة العربية المثقفة الخائفة والمرتجفة التي لا تقوى على إحداث أي تأثير أو تغيير في مجتمعها. 
ولاحظ حسني أن أهم ما تريد "خرائط النسيان" تأكيده لنا هو إدانة الجمهور العربي، الشارع والناس، حتى المسرحية المرتجلة التي كان يوسف المعني يريد عرضها في عمان ضمن "المسرح المرتجل" كانت تنبني على إشراك الجمهور في إعادة الفرجة على حادثة اغتصاب خطيبته.
من جهته، قدم الكاتب نضال القاسم ورقة بعنوان "الهندسة التعبيرية والتشكيل الجمالي.. المكان ودلالته الجمالية في رواية خرائط النسيان"، الذي أكد فيها أن قوة الرواية تكمن في بحثها عن التجديد عبر كل المستويات، واختراق كافة الحقول والأشكال بقصد صوغ صيرورات الرؤى والعلاقات، عبر التجريب، والابتعاد عن التناول المألوف لكل ما هو مألوف". 
وحسب القاسم، فإن أحداث الرواية مرتكزة على التوالي والتتابع والحكائي، وأن الكثير من التقنيات السردية التي استعملت تكسر من هذا التتابع بواسطة الاستحضار والحوار والتداعي المتكرر، وبث حكايات متعددة بتعدد الأحداث والشخصيات والخطابات اللغوية الملائمة لأجواء الرواية. 
واعتبر القاسم أن أهم ما يميز إبداع محمد رفيع، المصداقية والواقعية في سرد الاحداث، وكشف النقاب عن الجوانب الخفية للحدث الذي يعيضه الناس، متناولا معظم الأحداث العالمية في العشرين سنة الماضية. 

كما اعتبر أن محمد رفيع يرسم صورة لعمان، بعد أن تبدلت معالمها، ومسحت حاراتها، معتمدا على استرجاع الماضي البعيد للمدينة، فضلا عن رسم الشخصيات والأمكنة والأحداث، مع الاتكاء على التراث والسرد والتقارير الصحفية وأدوات الكتابة المسرحية.
وأشار إلى أن الروائي قدّم تصورا عميقا للحالة العربية التي تعاني التفكك والانعزال، وتوقع كذلك، سلسلة من الهزائم تبدأ بسقوط الشعارات الواهية التي كانت تطلقها الأنظمة العربية، التي جعلها غلافا أخيرا لروايته من أجل أن يخبرنا عن مدى هشاشة هذه الأنظمة وشعاراتها الزائفة.
وحسب الروائي محمد رفيع، تحلق الرواية بقارئها في القاهرة، وعمّان، ونيويورك، وبغداد، وإسطنبول، من خلال قصّة مثقّف عربي (يوسف المعني)، بطل الرواية، وهو كاتب ومخرج مسرحي، يتعرّض إلى صدمة نفسيّة حادّة، بعد اغتصاب صديقته أمامه، بوحشية، في وضح النهار، في ميدان العتبة في القاهرة، في ربيع العام 1992.
وأضاف "تتضمّن الرواية عملاً مسرحيّاً، يتمّ الوصول إلى اللحظة النفسيّة والاجتماعية العربية الراهنة، بكل ما وصلت إليه الأحوال من انتهاك واستباحة، ودخول أطراف إقليمية في التأثير على خيارات بطل الرواية، وفيها يمارس البطل عجزاً وخضوعاً، وخيارات متردّدة بالرحيل، تبدأ من اسطنبول وتنتهي في نيويورك، من خلال مرضه النفسيّ".
أما زهير توفيق، فقال في معرض تقديمه للحفل "هي رواية مختلفة سواء من حيث التجديد في البناء الروائي، أو من حيث الجرأة في ما تناولته من موضوعات، وهي علاوة على كونها عملا روائيّا متكامل العناصر والأركان، فهي تتضمّن عملاً مسرحيّاً هو من صلب نسيج الرواية".
ولفت توفيق إلى أن الرواية تشتمل على أجزاء من كتاب علميّ في علم النفس كبعض من نسيج الرواية، مبينا أن في الأعمال الثلاثة، التي تأخذ شكل الرواية، في البناء والسرد والحبكة، في بناء متّسق ومتسامٍ في تصاعد أحداثه وشخوصه وأمكنته، يحلّق القارئ مع لغة الرواية العالية، التي تحمل قارئها من أرض واقعه إلى سماءات أخرى.
والروائي، من مواليد العام 1962. له العديد من الكتب الوثائقية في التاريخ الاجتماعي والسياسي والعمراني والفني.