ختام مشوّق لجائزة البرازيل والتركيز على لقب الصانعين

نيقوسيا
شوماخر ترضيه انجازاته

ستكون حلبة انترلاغوس مسرحا لختام مسلسل ارتدى طابعا "هيتشكوكيا" في حلقاته الاخيرة، بحيث ان المنافسة ستكون حتى الامتار الاخيرة بين الاسباني فرناندو الونسو حامل اللقب ومتصدر الترتيب ومنافسه الالماني ميكايل شوماخر بطل العالم سبع مرات، على لقب السائقين وبين فريقي رينو وفيراري على لقب الصانعين، خلال جائزة البرازيل الكبرى، المرحلة الثامنة عشرة الاخيرة من بطولة العالم لسباقات فورمولا واحد.
ولم يكن المخرج الهوليوودي الراحل الفرد هيتشكوك ليرسم نهاية اكثر تشويقا من تلك التي سيشهدها متابعو رياضة الفئة الاولى نهاية هذا الاسبوع على حلبة انترلاغوس، اذ يسعى كل من الونسو وشوماخر الى نهاية "وداعية" تمنحهما لقب السائقين وتهدي فريقهما الفرنسي والايطالي لقب الصانعين.
ويتشارك الاسباني والالماني بمفارقة انهما يعلنان في انترلاغوس وداعمها لشراكة ناجحة مع فريقيهما، اذ ستكون المشاركة الاخيرة للاول مع رينو لانه سيتحول الى ماكلارين مرسيدس اعتبارا من 2007، فيما يودع الثاني عالم سباقات الفئة الاولى بعد ان توج نفسه "الاسطورة المطلقة" لهذه الرياضة، محطما جميع ارقامها القياسية وهو يسعى الى اسدال الستارة على مسيرته بحصده اللقب الثامن عند السائقين ومنح "الحصان الجامح" لقبه الخامس عشر عند الصانعين، بعد ان اهدى الفريق الايطالي ستة القاب.
ويبدو ان تركيز "البارون الاحمر" شوماخر سيكون بشكل اساسي على لقب الصانعين، اذ تعتبر مهمته في لقب السائقين اكثر صعوبة خصوصا ان 10 نقاط تفصله عن الونسو بعدما هجره محرك "248 اف 1" خلال المرحلة السابقة في سوزوكا ولاول مرة منذ 6 اعوام، بسبب انكسار احد صماماته ما منح الونسو فرصة اقتناص نقاط السباق العشر لينفرد بصدارة السائقين\ معززا تقدم فريقه رينو في صدارة الصانعين بفارق 9 نقاط بعدما احتل زميله الايطالي جانكارلو فيزيكيلا المركز الثالث، خلف سائق فيراري الثاني فيليبي ماسا الذي سيلعب الاحد المقبل، كما هي حال فيزيكيلا ايضا، دورا كبيرا في معركة الصراع على لقب الصانعين وحتى السائقين.
وقد يكون الدور الذي سيؤديه فيزيكيلا، في ما يخص لقب الصانعين اساسيا لرينو خصوصا ان الونسو بحاجة الى نقطة واحدة، اي المركز الثامن ليحتفظ بلقب السائقين، ما يعني ان الاسباني قد يعتمد سياسة متحفظة كفيلة بضمان حفاظه على اللقب، علما ان علاقته بفريقه ليست ممتازة بعد ان اعلن مؤخرا بانه يعتبر نفسه "وحيدا" في الصراع مع شوماخر لان بعض اعضاء رينو لا يريدون ان يذهب رقم 1 الذي يحصل عليه بطل العالم الى ماكلارين مرسيدس.
ويحتاج الفريق الفرنسي الى 10 نقاط من سائقيه لكي يحتفظ بلقب الصانعين، وذلك في حال حصول فيراري على المركزين الاولين، الا ان مديره الايطالي فلافيو برياتوري اكد ان رينو ستعتمد سياسة هجومية على انترلاغوس والهدف الاساسي هو الفوز بالسباق.
واضاف برياتوري خلال مؤتمر صحافي على هامش توقيع رينو على عقد رعاية جديد "نحن ذاهبون الى هناك لنفوز بالسباق، الوضع مشابه لمباراة في كرة القدم، إذا ذهبت الى المباراة سعيا وراء التعادل السلبي فانك عادة ما تخسر المباراة، فريقنا قوي، سنحصل على لقب السائقين بتسجيل نقطة واحدة، وعلى لقب الصانعين مع بعض النقاط الاضافية. اذا استطعنا الفوز بالسباق سنحصل على كل شيء. لذا سنذهب الى البرازيل لنحاول الفوز بكل شيء".
يذكر ان الونسو توج بلقب بطولة العام الماضي في انترلاغوس قبل مرحلتين على انتهاء البطولة حينها، باحتلاله المركز الثالث خلف الكولومبي خوان بابلو مونتويا سائق ماكلارين مرسيدس حينها وزميله الفنلندي كيمي رايكونن.
واكد برياتوري ان اجواء فريقه ممتازة ولا احد يشك باحقيته بالفوز باللقبين، مضيفا "لا شيء سهل في الفورمولا واحد، لكنني بالطبع سأذهب الى البرازيل بروحية مختلفة عما شعرت به قبل سباق اليابان. انا اؤمن بأن فريق رينو يستحق البطولة لانه كان قويا جدا خلال الموسم. لم نكن سعداء من بعض قرارات الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) خلال هذا الموسم، لكن إذا كان السبب من خلف تلك القرارات إبقاء البطولة مثيرة فانهم قد أدوا عملا عظيما".
وستزود رينو الونسو بالمحرك ذاته الذي استعمل في المراحل السابقة (من حيث النوعية) بهدف عدم المخاطرة، في حين ان فيزيكيلا سيستعمل محركا جديدا اقوى من محرك سيارة زميله، الا ان عامل جدارة التشغيل هو الذي يقلق الطاقم التقني في رينو في ما يخص هذا المحرك.
وعلق برياتوري على موضوع المحرك قائلا "سيحصل فيزيكيلا على محرك أقوى بكثير وسوف نعتمد سياسة امنة مع فرناندو لكننا لا نريد أن ننهي السباق في المركز الثالث أو الرابع أو الخامس، أعتقد بأن متابعي هذه الرياضة يريدون معركة، سوف يكون السباق حدثا تلفزيونيا كبيرا، لذا دعونا نستمتع ونقاتل".
واعتبر برياتوري ان سباق انترلاغوس سيكون "معركة نظيفة" رغم التاريخ الكبير لشوماخر من حيث الحوادث المثيرة مع منافسيه الرئيسيين على احراز اللقب، فهو صدم البريطاني دايمون هيل عام 1994 عن عمد والكندي جاك فيلنوف بعد 3 سنوات.
وتابع الايطالي الذي رافق شوماخر مع فريق بينيتون في التسعينيات "ميكايل محترف جدا، فاذا اضطلع بدور بأي حادث خلال السباق هو يعلم بانه سيخسر اللقب في جميع الاحوال"، مضيفا "انا اعرف ميكايل جيدا ولا اعتقد ان هناك مشكلة، الصحافة تحب اثارة الاقاويل والاشاعات لكن كل شيء سيكون طبيعيا والسباق سيكون نظيفا".
وعلى الرغم من الافضلية الكبيرة التي يملكها الونسو فان الاسباني يرى الامور من زاوية مختلفة "لا اعتقد بان اي شي قد انتهى قبل اللفة الاخيرة في البرازيل، حينها أدرك حقا اني اصبحت بطلا للعالم، أي شيء يمكن ان يحصل ونحن لا نستخف بأحد".
واردف الونسو "أعتقد بأن هدفنا يجب أن يكون تمضية نهاية أسبوع عادية والحصول على كامل طاقة السيارة وإتمام العمل بدون مجازفات خطيرة، اذا قدمنا اداءنا المعتاد وقاتلنا في المقدمة سنحقق أهدافنا، اعتقد بأنها ستكون نهاية أسبوع مميزة جدا بالنسبة لي، وهي تعطيني إندفاعا إضافيا للقيام بأفضل ما يمكن من أجل الاصدقاء والزملاء، وهو السباق الأخير لميشلان في هذه الفترة، وقد قام الفريق وميشلان بالكثير من أجلي في المواسم الستة منذ أن بدأت في هذه الرياضة".
يذكر ان شركة الاطارات الفرنسية ميشلان تخوض اخر سباق لها في رياضة الفئة الاولى بعد ان قررت الانسحاب لتترك الساحة خالية لمنافستها اليابانية بريدجستون، ويأمل القيمون عليها ان يكون الفوز من نصيب الونسو ورينو لكي يودعوا هذه الرياضة وشركتهم في القمة.
وعلق الونسو على مسألة خوضه السباق الاخير مع رينو قائلا "أعتقد بأنه من المستحيل أن أرد لهم كل ما قدموا لي منذ عام 2001، الطريقة الوحيدة التي يمكنني ان ارد بعضا من جميلهم علي هي خوض سباقٍ ختامي مذهل والفوز باللقب كي ننهي علاقتنا بالطريقة الصحيحة. بالاحتفال".
وفي الجهة المقابلة يبدو ان شوماخر استسلم لمعركة السائقين واعتبر ان تركيزه الاساسي على منح فريقه فيراري لقب الصانعين للمرة الخامسة عشرة (6 منها مع شوماخر)، ومضيفا "سنهاجم بكل طاقتنا لنحرز المركزين الاول والثاني، فأعضاء الفريق يستحقون اللقب، من باستطاعته ان يقلب الامور رأسا على عقب ويصعد بالفريق الى القمة عبر العمل بجد وشغف، خصوصا بعد البداية السيئة فهو يستحق كامل الاحترام، وقد حصلوا (اعضاء الفريق) على احترامي الكامل".
وتابع "انهم الافضل في مجالهم ويستحقون لقب الصانعين عن جدارة، نحن نسعى للمركزين الاول والثاني ولا شيء اقل من ذلك، انه املنا الوحيد في الحصول على لقب الصانعين وهو كل ما باستطاعتنا القيام به، وكل شيء اخر خارج عن سيطرتنا".
وردا على سؤال حول ماهية شعوره في ما يخص خوضه السباق الاخير في مسيرته قال شوماخر "بالطبع، ادرك انه وبعد 16 عاما سيكون هذا سباقي الاخير. امل ان يكون سباقا شيقا ومثيرا لكي اتمكن من الحصول على هذا الشعور الخاص الذي لا يمكن ان يعود اليك الا عبر انتصار جديد".
ويحتاج شوماخر الذي فاز بسباق البرازيل 4 مرات اخرها عام 2002، الى مساعدة زميله ماسا لكي يمنح فيراري لقب الصانعين، ويأمل البرازيلي ان يرتقي على ارضه وبين جماهيره الى حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه نهاية الاسبوع الحالي.
واعتبر ماسا انه سيساعد شوماخر كما فعل دائما، مضيفا "اما بالنسبة لفوزي بالسباق فسيكون حينها الونسو ضمن النقاط (اي حسم الاسباني اللقب)، الا ان السباق سيأخذ اتجاها مختلفا في حال كان الونسو خارج النقاط، وسأكون حينها اكثر من سعيد في مساعدة شوماخر على الفوز باللقب".
وستكون حلبة انترلاغوس التي تمتد على 309.4 كلم (السباق 71 لفة-909.305)، متطلبة اذ تعتبر من الحلبات المتنوعة بتكوينها، فتتضمن منعطفات بطيئة واطول خط مستقيم بين جميع حلبات البطولة، بالاضافة الى بعض المطبات التي يمكن ان تؤثر على جهاز تعليق السيارات.
كما يخاض سباق انترلاغوس بعكس عقارب الساعة ما يعرض السائقين لارهاق جسدي كبير خصوصا في اعناقهم المعتادة على الحلبات التي تقام باتجاه عقارب الساعة.
ويعتبر التجاوز على انترلاغوس ممكنا خصوصا عند المنعطف الاول ما يعني ان معظم الفرق ستلجأ الى ترجيح كفة السرعة القصوى عبر تخفيف قوة الجر "داون فورس"، عوضا عن التوازن في الاداء، وذلك من اجل تسهيل عملية التجاوز على الخط المستقيم الذي تصل خلال السرعة القصوى الى معدل وسطي 302 كلم/ساعة.