خبرة الدواعش في حرب المدن تهدد أحلام المالكي الانتخابية

هل ينجح المالكي في خلط الاوراق السياسية؟

بغداد - تواصل قوات جيش المالكي عملياتها ضد مسلحي تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" في الانبار، غرب العاصمة العراقية.

ولايزال مسلحون ينتمون الى تنظيم داعش يسيطرون على مناطق في محافظة الانبار، ذات الغالبية السنية، غرب بغداد.

وسجل الشهر الماضي مقتل اكثر من الف شخص في العراق، وهو اكثر شهر دام منذ نيسان/ابريل 2008 بحسب ارقام رسمية نشرت الجمعة.

ويرى خبراء في شؤون الارهاب ان حرب المالكي على مقاتلي تنظيم داعش لن تكون سهلة، لما اكتسبه هؤلاء من خبرة قتالية داخل المدن، اضافة الى اعتمادهم تكتيكات القاعدة في التفجيرات والعمليات الانتحارية.

وما زالت بعض مناطق مدينة الرمادي كبرى مدن محافظة الانبار (100 كلم غرب بغداد) خارج سيطرة القوات العراقية التي تنفذ عملية واسعة لاخراج المسلحين من المدينة.

واكد بيان لوزارة الدفاع الاثنين ان "القوات العراقية وبالتعاون مع الشرطة وابناء العشائر استطاعت خلال ليلة امس وصباح اليوم \'الاثنين\' من قتل 57 مسلحا من عناصر داعش والقاعدة الارهابيين، بينهم عدد من القناصين".

وتزداد مخاوف المراقبين من سقوط ضحايا في صفوف المدنيين من سكان مدن محافظة الأنبار، وخاصة الفلوجة التي مازلت تحت سيطرة مقاتلي داعش.

واعتبر المتابعون للشأن العراقي ان نوري المالكي يسعى الى ضرب خصومه السياسيين من السنة تحت غطاء محاربة الارهاب، متوقعين ان يمر رئيس الوزراء العراقي الى مرحلة عنيفة قبل موعد الانتخابات القادمة.

وقال ضابط في الشرطة برتبة مقدم ان "القوات العراقية تواصل تنفيذ العمليات في مدينة الرمادي وتمكنت من استعادة السيطرة على اغلب اقسام منطقة الملعب بعد تفكيك حوالى ستين عبوة ناسفة".

واضاف كما "تواصل قواتنا ازالة العبوات الناسفة التي زرعها الارهابيون من تنظيم داعش في شارع ستين".

واكد "مقتل اربعة قناصين من تنظيم داعش في منطقة الملعب" و"اصابة سبعة جنود بجروح خلال الاشتباكات التي وقعت ليلةالسبت وصباح اليوم" الاثنين.

واشار ضابط الشرطة الى ان "اغلب عناصر داعش يتمركزون في منطقة السكك، في القسم الجنوبي من مدينة الرمادي". وتواصل قوات عراقية اشتباكات مع مسلحين من تنظيم داعش في مناطق متفرقة وسط الرمادي، طوال ليلة السبت والأحد.

وما زالت الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) خارج سيطرة القوات العراقية ويفرض مسلحونمتطرفون سيطرتهم على وسط المدينة فيما ينتشر اخرون من ابناء العشائر على اطراف المدينة وتفرض قوات الجيش حصارا مشددا حولها، وفقا لمصادر امنية ومحلية.

ويضع تصاعد قوة داعش في العراق وسيطرتها على مدينة الفلوجة رئيس الوزراء نوري المالكي امام اكبر تحديات سنوات حكمه الثماني، قبل اشهر قليلة من انتخابات يسير نحوها بملفات شائكة تشمل اتهامه بتهميش السنة والمنافسة من حلفاء شيعة.

ولم يتسن معرفة تفاصيل عن الاوضاع في الفلوجة بسبب انقطاع الاتصالات في المدينة منذ ثلاثة ايام، لكن مستشفى في بغداد تسلم عشرة عسكريين اصيب في اشتباكات هناك.

ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية عصام الفيلي ان "مجرد الدخول بعمليات عسكرية من دون تنسيق واضح مع سكان المنطقة سيؤدي الى كارثة كبيرة، حيث ان في المدينة مقاتلين تمرسوا في حرب المدن ويعلمون بكل دهاليز المدينة".

ويضيف ان المالكي "قد يعمل على استثمار هذه القضية والحرب ضد القاعدة كما استثمر صولة الفرسان" عندما خاض في ربيع العام 2008 معارك قاسية ضد الميليشيات الشيعية في الوسط والجنوب، وخصوصا البصرة، ما ادى الى انخفاض حدة العنف. لكن الفيلي يرى ان "صولة الفرسان" التي شنت بمساعدة عسكرية اميركية مباشرة "جرت في مناطق ذات لون طائفي واحد، غير انها هذه المرة تجري في مكان مختلف تماما"، وفي غياب القوات الاميركية.

وتتزامن احداث العنف مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة نهاية نيسان/ابريل.

وحث زعماء غربيون الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة لبذل المزيد من الجهود من اجل التوصل الى اتفاق مع قادة السنة لقطع الطريق امام دعم التمرد.

وعندما زار المالكي واشنطن، حذرته الحكومة الأميركية من استخدام ورقة محاربة الإرهاب لإلغاء الانتخابات، وقالوا إنهم يخشون أن يوسع المالكي معركته ضد "داعش" في محافظة الأنبار حتى يعلن تأجيل الانتخابات ليبقى في الحكم.

ويسعى المالكي من خلال التصعيد باستفزاز العشائر والأهالي في الأنبار بحجة مقاتلة تنظيم "داعش" الإرهابي واستدراج الأهالي هناك الى حرب طائفية، ويريد أن يظهر نفسه بقتاله الأنبار، ذات الغالبية السنية، مدافعا عن الشيعة، حتى تتحول أصوات الناخبين من الصدر والحكيم إليه، وإذا شعر أنه لن ينجح في مخططه هذا، فان الحرب ضد الارهاب تكون الحجة لإعلان حالة الطوارئ، ومن ثم تأجيل الانتخابات.