خبراء مصريون: الإخوان والعسكر، تحالف تفاوض لا تصادم

القاهرة - من محمد الحمامصي
ماذا تحقق للمصريين بعد الثورة؟

أكد خبراء الجامعة الأمريكية بالقاهرة في مناقشة أول انتخابات رئاسية حرة في مصر، وتحليل نتائج الجولة الأولي ومحاولة رسم سيناريوهات المستقبل، أن الانتخابات الرئاسية المصرية كشفت عن ظواهر قديمة وجديدة في السياسة المصرية، تجلت الممارسات القديمة في الدور الذي لعبته التنظيمات الحزبية الكبيرة متمثلة في جماعة الإخوان المسلمين وبقايا الحزب الوطني الديمقراطي السابق، والذي أدى إلى صعود مرشح الإخوان محمد مرسي والمرشح المدعوم من أجهزة الدولة أحمد شفيق إلي جولة الإعادة.

ورأى الخبراء في رابع حلقة نقاشية في سلسلة المائدة المستديرة التي تحمل عنوان"ما وراء الأحداث"، أن الممارسات الجديدة تجلت في بروز مجموعة جديدة من المصريين صوتت لمرشحين آخرين، خارج الكتلتين التقليدية، مثل حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح، وهو ما يعني ظهور كتلة ثالثة ثورية في الشارع المصري.

ورأى د.سامر سليمان أستاذ مساعد الاقتصاد السياسي أن نجاح شفيق يمكن إرجاعه إلى شبكة رجال الأعمال وأجهزة الأمن والانتماءات القبلية التي دعمته.

وأضاف أنه بالرغم من أن الإخوان المسلمين فقدوا الكثير من الأصوات التي كانوا يتوقعون تصويتها لصالحهم، فإنهم خرجوا من الانتخابات بمكسبين في غاية الأهمية: أولاً هزيمة أبو الفتوح والتي أظهرت تماسك تنظيم الإخوان؛ وثانياً المكانة التي أسستها الجماعة لنفسها والتي تعتبرها منطلق يمكنها التحرك والتفاوض من خلاله خاصة مع هيمنتها على السلطة التشريعية.

ويعتقد د.أشرف الشريف عضو هيئة التدريس بقسم العلوم السياسية بالجامعة أن جماعة الإخوان المسلمين هي أكبر الخاسرين في معركة الانتخابات لأنها غيرت حساباتها ألإستراتيجية، فقد تأكد الإخوان المسلمون أن المؤسسة العسكرية لن تتنازل عن سلطتها إلى حكومة مدنية، فبدأت الجماعة في بناء إستراتيجية قائمة على شراكة مع الدولة ومؤسساتها، وقال الشريف"العلاقة الآن بين الإخوان والمؤسسة العسكرية هي علاقة تفاوضية وليست صدامية".

وتحدث د.عمرو حمزاوي أستاذ الإدارة والسياسات العامة عن ظهور ما يسمى بـ "الكتلة المتأرجحة"، التي تجاهلت كلاً من مرسي وشفيق وأبلت بلاءً حسناً نسبياً في الانتخابات على الرغم من افتقارها للدعم التنظيمي.

وقال حمزاوي "إذا نجح أي من رموز الانتخابات في توظيف وتحريك هذه الكتلة المتأرجحة، فسوف يكون لها مستقبل في المنافسة في الانتخابات القادمة".

أما فيما يخص التوقعات الاقتصادية، فحذر د.سامر عطا الله مدرس الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة من الصورة الاقتصادية القاتمة التي من المنتظر أن تشهدها مصر في المستقبل. وقال عطا الله إن "مصر تحتاج خلال الفترة الانتقالية لتدخل الدولة في الاقتصاد"، موضحا أن "البرامج الاقتصادية لكل من مرسي وشفيق لا تختلف جذرياً، بل إن البرنامجين منحازين لاقتصاد السوق وضد مطالب ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، التي دعت إلى تطبيق العدالة الاجتماعية".