خبراء: ضرب العراق يهدد الاقتصاد العالمي

مخاوف من ان تؤدي حرب مع العراق الى ارتفاع كبير في اسعار النفط

الدوحة - ذكر تقرير نشر في صحيفة "الشرق" القطرية أن حجم الخسائر التي ستنجم عن الحرب الاميركية المقبلة على العراق وتداعياتها في المنطقة على المستويات السياسية والاقتصادية سيكون خطيرا.
وأشار التقرير في هذا الصدد إلى "مخاوف دول الجوار وتصريحات قادتها من أن هذه الحرب ستؤدى إلى كارثة، ومنهم العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني وبولنت أجاويد رئيس الوزراء التركي والمسئولون الايرانيون وحتى المسئولون في الدول الخليجية بل وحتى زعماء أوربيون".
وأوضح التقرير أنه "رغم أن المحللين السياسيين أنفسهم يعرفون أن نتائجها ستكون بنسب مختلفة التأثير، إلا انهم يجمعون على أن مؤثراتها السلبية ستعم على الاقليم كله، ولن يكون العراقيون وحدهم المتضررين، حيث سيتكرر ما حدث عام 1991 بشكل أوسع، مما دفع بعضهم لاستخدام مفردات مثل "نتائج كارثية" و"عواقب وخيمة" و"أمور لا يمكن التكهن بها" و"الكابوس" والى غير ذلك من التشخيصات التي تدل على التخوف وعدم القناعة والرفض للتهديدات الاميركية بشن هجوم على العراق وإجراء تغيير سياسي فيه".
ورأى التقرير أنه "على ضوء ما تم الاتفاق عليه خلال السنوات القليلة الماضية بين العراق والعديد من الدول سواء اتفاقات اقتصادية أو للتعاون التجاري والنفطي، يتبين أن الضرر المباشر سيقع على الاردن ومصر وتركيا وسوريا والهند وروسيا ودول أخرى يصل معدل التعامل التجاري معها إلى مئات الملايين بل مليارات الدولارات".
وأشار التقرير إلى التأثيرات السلبية المتوقعة على السوق النفطية، والتي تتمثل بشح المعروض وارتفاع الاسعار وصعوبات التأمين والنقل، وقالت "لا يبدو مستغربا تعليق تونس على لسان سفيرها في الامم المتحدة أن خسائرها بسبب حصار العراق منذ 1990 تجاوزت سبعة مليارات دولار مطالبا بتطبيق الفقرة 50 من ميثاق الامم المتحدة التي تسمح للدول المتضررة من الحصار بالتعامل التجاري معها فكيف سيكون الحال بعد الحرب المقبلة إن صح وقوعها؟".
وتساءل التقرير عن "مصير العقود النفطية والتعاملات التجارية القائمة بين العراق وعدد من الدول خاصة فرنسا وروسيا والصين وغيرها من الدول، هل ستبقى قائمة أم ستلغى بعد وقوع الحرب وحصول متغيرات على الخريطة السياسية والجغرافية، ومن سيضمن لهذه الدول حقوقها التي تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات".
وقال الدكتور همام الشماع الخبير الاقتصادي للشرق، "إن إقدام الولايات المتحدة على هجوم ضد العراق سيغير كثيرا من العلاقات الاقتصادية العالمية ويلقي بتأثيرات كبيرة على المنطقة إلى الحد الذي سيضعها في دوامة لن تتمكن من الخروج منها بسهولة وسيربك الاقتصاد العالمي وليس العربي فقط، خاصة إذا ما أدركنا أن مثل هذه الحرب قد تكون لها بداية وليس لها نهاية، لان العراق سوف لا يسلم لاميركا بسهولة، فكيف إذا راجعنا قائمة الدول التي تتعامل مع العراق اقتصاديا".
وأضاف الخبير: "إن الحرب لن تكون ضد العراق فقط بل ضد 75 دولة تتعامل مع العراق في الوقت الحاضر وبمليارات الدولارات، إضافة إلى دول أخرى تتشابك اقتصادياتها مع دول متعاملة مع العراق مثل روسيا وتركيا والاردن وغيرها. إن تداعيات الحرب إذا ما قامت لن يكون لها حدود ثابتة بل ستشمل تداعياتها العالم بأسره".
يشار الى ان الخبراء يتوقعون ارتفاعا كبيرا في اسعار النفط في حال اقدام الولايات المتحدة على ضرب العراق، الامر الذي سيؤدي الى ارتفاع عام في تكلفة الانتاج ويحد من فرص النمو العالمي.
من جانبه، أشار الدكتور غسان قاسم الاستاذ في كلية الادارة والاقتصاد في حديث للشرق إلى أن "الولايات المتحدة تبحث عن مصالحها وحدها ولا تهتم بمصالح الآخرين. وتجربة حرب 1991 دليل على ذلك حيث خرج اقرب حلفائها خاوي الوفاض من كل شيء وكانت الكعكة بأكملها من حظ الشركات الاميركية، وربما يكون هذا أحد دواعي تخوف الدول الاوروبية والاسيوية وحتى الدول العربية لانها تعرف أن مزيدا من الخسائر تنتظرها في حال تنفيذ التهديدات ضد العراق".
كما قال الدكتور سعيد حسون الخبير الاقتصادي في وزارة الصناعة العراقية، "إن النفط سينقطع عن الاردن في حال قيام الحرب وكذلك ستتوقف تجارتها مع العراق وينطبق ذات الشيء على تركيا التي ما ينفك المسئولون فيها عن ترديد ما آلت إليه أمورها من تدهور جراء الحصار المفروض على العراق، وكذلك روسيا صاحبة العقود النفطية والصفقات التجارية واغلب الدول العربية التي انفتح تعاملها مع العراق وآخرها السعودية، خاصة بعد أن قام العراق بعقد اتفاقيات التجارة الحرة مع عشر دول عربية".
وخلصت الصحيفة إلى أن "خريطة الواقع بعد العدوان هي خريطة مثيرة للرعب والقلق عند دول الجوار والدول البعيدة وحتى الدول الصديقة للولايات المتحدة وستكون الدول ذات المؤهلات كمراكز قوى عالمية مستقبلية ضمن دائرة الدول التي لن تقلقها الحرب فقط لكنها ستؤخر كثيرا مواصلة صعودها كقوى مؤثرة على الساحة الدولية".