خبراء: ديموقراطية واشنطن في المنطقة تروج للفوضى

عمان - من رندا حبيب
واشنطن لن تنجح في تغيير مشاعر العداء تجاهها بين عشية وضحاها

في حين تؤكد الولايات المتحدة ان الاطاحة بالحكومة العراقية سيجلب الديموقراطية الى البلاد، يرى العديد من العرب، على عكس ذلك، ان الحرب تهدد بنشر الفوضى.
وقد قوبلت تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول حول ارساء ديموقراطية في العراق تكون مثالا يحتذى به في دول المنطقة، بحذر كبير من جانب العالم العربي.
وقال وزير الخارجية الاردني مروان المعشر ان "الديموقراطية عملية تصاعدية ولا تتحقق بين ليلة وضحاها، كما لا تتحقق بالتأكيد عبر عملية عسكرية".
وقال مسؤولون ومحللون سياسيون عرب ان الحرب ضد العراق لن تشكل بداية نشر الديموقراطية في المنطقة ولكنها على عكس ذلك ستولد حالة عدم استقرار في العديد من الدول.
واعتبر مسؤول عربي ان "الديموقراطية باعتبارها حكم الغالبية، ستؤدي في حال تطبيقها الى ان يتسلم الاسلاميون الحكم، وهذا ما لا ترغب به الولايات المتحدة بالطبع".
وقال المسؤول طالبا عدم الكشف عن هويته ان الغالبية الاسلامية "سيكون رد فعلها عنيفا على تدخل عسكري في العراق اذ انه يعتبر بمثابة بداية الاستعمار الاميركي في المنطقة".
وقال "ان الفوضى هي التي تنتظر المنطقة وليس الديموقراطية".
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الاردني "اذا كانت الولايات المتحدة تسعى الى ارساء الديموقراطية بالقوة، كما يلمح البعض في الادارة الاميركية، فان الامر لن ينجح لانه يناقض واقع الامور" في الدول العربية.
وقال "الديموقراطية ليست مجموعة من القوانين فحسب بل انها ثقافة، والثقافات تحتاج عادة الى وقت لكي تتطور".
وكشف محلل سياسي اخر ان "غالبية الانظمة المتسلطة في العالم العربي كانت ولا تزال تحظى بالدعم من واشنطن التي تغض النظر عن التجاوزات وانتهاكات حقوق الانسان في الدول العربية او في اسرائيل".
وقال طالبا عدم الكشف عن هويته ان "رغبة الولايات المتحدة المفاجئة بارساء الديموقراطية في البلاد تثير شكوكنا".
وقال خبير اخر في الشؤون السياسية ان "فرض الديموقراطية بالقوة هو تناقض في حد ذاته".
واضاف "ان المشاعر المعادية للولايات المتحدة في المنطقة مردها السياسة الموالية لاسرائيل التي تنتهجها واشنطن الى جانب دعم واشنطن لانظمة انتهكت حقوق شعوبها الاكثر بديهية".
ويرى مسؤول عربي اخر ان الولايات المتحدة تريد ارساء "انفتاح على الطريقة الغربية في العالم العربي وخصوصا في السعودية، الدولة العربية الاكثر انغلاقا".
وقال طالبا عدم الكشف عن هويته "هذه العملية لا يمكن ان تتحقق الا تدريجيا وبالتنسيق مع الاطراف المعنية".
وقال المعشر "عندما تتحدث عن ارساء الديموقراطية عبر تدخل مصطنع، فان الولايات المتحدة تكسب عداوة المعسكر المطالب بابقاء الامور على حالها كما المعسكر الجاد في رغبته بارساء الديموقراطية اذ انه يخشى من ان يظهر بمظهر المروج للمصالح الاميركية".
ودعا وزير الخارجية الاردني الولايات المتحدة الى مساعدة العالم العربي في عملية نشر الديموقراطية "في روحية من الشراكة وليس الفرض بالقوة".
وكان وزير الخارجية الاميركية كولن باول اعلن عن مبادرة اميركية تستند على ثلاث ركائز هي الاصلاحات الاقتصادية والانفتاح السياسي والاجتماعي وخصوصا بالنسبة لتعزيز دور المرأة، والتربية.
وقال باول "الكثير من شعوب الشرق الاوسط لا تزال تحكمها انظمة مغلقة".