خبراء البيزرة يبحثون إنشاء منتدى رقمي عالمي لدعم الصقارة والصقارين

ثلاثة أبعاد

أبوظبي ـ تنظم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ونادي صقاري الإمارات خلال فعاليات مهرجان الصداقة الدولي الثاني للبيزرة الذي يقام حاليا في مدينة العين تحت رعاية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، المنتدى الدولي للصقارة الذي يطرح على مدى 3 أيام من 15 ولغاية 17 ديسمبر/كانون الأول الجاري 93 ورقة عمل بمشاركة مئات الصقارين والباحثين والخبراء من 75 دولة فضلا عن المختصين في منظمة اليونسكو والمؤسسات المحلية والدولية ذات الصلة.

ويناقش كريستيان هابيش من الرابطة النمساوية للصقارة في المنتدى سبل إنشاء منتدى عالمي على شبكة الإنترنت لدعم الصقارة والصقارين، مُشيرا إلى أن التواصل يحدث بين الصقارين بصفة رئيسية من خلال المطبوعات والأعمال الفنية. ومع بروز تحديات جديدة أصبح التواصل متعدد الأطراف فجأة حاجة ضرورية من أجل الحفاظ على شغفنا هذا للأجيال القادمة. وقد أظهر المشروع الناجح لليونسكو ما هو متاح في عالم الصقارة: ففي وسع مشروع دولي منسق وممول جيدا أن يصنع فرقا حقيقيا ومستداما في عالم الصقارة. وكانت إحدى الدعائم الرئيسية لهذا النجاح إتاحة المعلومات بصفة فورية تقريبا وشفافيتها الكاملة على شبكة الإنترنت بين جميع الأطراف المعنية. وعلى الرغم من المنابر الموجودة وحتى المنظمات الدولية التي تمثل الصقارة على المستوى العالمي، لا يزال مجتمع الصقارة يفتقد لمركز حقيقي للمعلومات حول العالم، حيث يستطيع كل صقار، بصرف النظر عن موقعه الجغرافي، أن يطلع على قضايا الصقارة في مختلف البلدان ويشارك في منتدى عالمي على نحو مباشر. إن الأهمية والحاجة الملحة لإنشاء مثل هذا الملتقى العالمي وذلك المخزون المعلوماتي لا يمكن التشديد عليهما في الوقت الراهن المليء بالتحديات. وبما أن تكنولوجيا المعلومات المطلوبة لإنشاء مثل هذا المنبر متوفرة بسهولة أصلا، فسوف تتناول الورقة النمساوية بإيجاز التحديات والمتطلبات الهيكلية والتنظيمية بالإضافة إلى أوجه القصور والمشاكل المهمة التي تواجه منتديات الصقارة القائمة حاليا.

كما يبحث لين - تشين هسيانغ في ورقته تطبيقات تعليم الصقارة عبر شبكة الإنترنت، حيث يقدّم معلومات عن "غرفة الدردشة الصينية حول الصقارة" و"منتدى الصقارين الصينيين" اللذين أنشئا في أبريل/نيسان 2008. ويهدف هذا الموقعان إلى تناقل التراث الصيني في مجال الصقارة وشرعنة الصقارة في الصين وتعليم الصقارين وتدريبهم على حفظ الصقور والصقارة في الصين. وتضم غرفة الدردشة برنامجا تعليميا بصريا على الإنترنت حول الصقارة بواقع ثلاث ساعات لكل فترة تعليمية وثلاث فترات تعليمية في الشهر. في وسع أي متدرب أن ينضم للبرنامج عبر الإنترنت. ويتضمن قسما يعمل على مدار 24 ساعة لتقديم خدمة الأسئلة والأجوبة كتابيا وعبر الوسائط البصرية على الإنترنت من أجل مد يد المساعدة حول تقنيات التربية وأمراض الطيور الجارحة ووقايتها. ويتواجد في الموقع مدير مناوب للإجابة خلال ساعتين على الأسئلة التي يطرحها طلاب الصقارة. ومن الأهداف الأخرى للموقع إنشاء "صيدليات للجوارح" في شرق الصين وغربها، شمالها وجنوبها.

وتحت عنوان "ماذا حصل لصفحة الرسائل؟" يرى تيري انتوني من مجلة انترناشونال فالكونر (الصقار الدولي)، أن شبكة الانترنت غيّرت بشكل جذري طريقة وصولنا إلى المعلومات وتبادلها. وشكل العالم الرقمي الذي لا يكف عن الاتساع والذي تتوفر فيه مواد متعلقة بكل المواضيع على نطاق واسع ومجاني في معظم الأحيان تحدياً خاصاً للمجلات والدوريات المطبوعة. ومع تطور تكنولوجيا أجهزة القراءة المتنقلة على نحو مذهل وارتفاع رسوم الطوابع، كان على المجلات المتخصصة الصغيرة أن تتأقلم مع التغيرات الجديدة لتضمن الاستمرارية والنمو.

وانترناشونال فالكونر (الصقار الدولي) هي إحدى المجلات المتخصصة التي قررت أن تتماهى مع التحدي الرقمي قلباً وقالباً. ويقتفي تيري انتوني أحد مؤسسي انترناشونال فالكونر وكبير مصمميها تاريخ واحدة من أكثر المجلات احتراماً في أوساط الصقارة. كما يفسر كيف تحتم على صناعة النشر أن تكون بين أول من أدرك النقلة النوعية التي أحدثتها الانترنت، والأسباب التي دعت انترناشونال فالكونر إلى اتخاذ خطوة جريئة بالانخراط في الثورة الرقمية والنشر والتوزيع بطرق ديناميكية وغنية.

أما ورقة غاري تمبريل فتأتي تحت عنوان "كيف؟ ماذا؟ منْ؟ متى؟ لماذا؟ الاتصالات والصقارون والاتحاد الدولي للصقارة"، وتتضمن شرحا للقيم السائدة في الاتحاد الدولي للصقارة ودوره في تعزيز الاتصالات بين الصقارين أو في التواصل بين الصقارين والحكومات، والصقارين والمنظمات الدولية غير الحكومية. وسيقدم أيضا شرحا للإمكانات المتاحة أمام الصقارين في مجال استخدام الاتصالات الحديثة لغايات التثقيف والتعليم والتوعية وكيفية تعرفهم على ما تحمله وسائل الاتصالات الحديثة من استخدامات يوظفها البعض من أجل التشويش والإفساد والاستقطاب. وسيعرض بعض الأمثلة الشخصية حول العقبات والمشاكل المرتبطة بالاتصالات داخل الاتحاد الدولي للصقارة خلال النصف الثاني من القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، وكذلك طبيعة عمله مع ممثلي الاتحاد والمسؤولين فيه، وبصفة أساسية القواعد الرئيسية للاتصالات بين الصقارين وكيف وماذا ومن ومتى ولماذا هذا كله.

أما ورقة "تصميم المواد التعليمية: دليل إسباني للصقارة" المقدّمة من قبل خورخي هرنانديز جوستريبو، فتؤكد الحاجة في الوقت الحاضر، وربما أكثر من أي وقت مضى، إلى تحسين الصورة العامة للصقارة وتوعية المزيد من الصقارين حول الممارسات الجيدة. وسعيا إلى تحقيق ذلك، يوضح خورخي عمله في إطار منحة مقدمة من وزارة الثقافة الإسبانية ممنوحة لمؤسسة "طبائع الطيور وتدريباتها" في 2010 على تنفيذ مشروع "الموارد التعليمية لإضفاء قيمة على الصقارة بوصفها تراثا ثقافيا معنويا"، وفي المحصلة، أنتجنا عددا من المواد التعليمية الجديدة عبر دليل أساسي وأخلاقي كامل للصقارة. ويتضمن هذا الدليل معايير تعليمية معاصرة، مصممة تحديدا لأولئك الذين يريدون تناقل هذا التراث الثقافي المعنوي: إنها معايير للجميع، نريدها أن تعكس أخلاقيات هذا التراث وممارساته الجيدة. وتعتبر من الأهمية بمكان بنية هذا الدليل التثقيفي وموارده التعليمية المشمولة في النصوص والصور. نشدد في سياق الأخلاقيات والممارسات الجيدة على إعطاء الصقارة أفضل صورة في عيون الناس. ويجب على الصقارين الجدد أن يتعلموا في هذا الاتجاه، كما أن على الصقارين المتمرسين أن يقدموا مثالا يحتذى به. وحيث أن دليل الصقارة مصمم للجميع، فإن ممارساته ينبغي أن تتوافق مع المعايير التعليمية وأن يكون دليلا مفهوما وجذابا في تصميمه.

ويتحدث بيتر ايلدرت، محرر مجلة الصقارين وحماية الجوارح الدولية عن مجلة "ذي فالكونرز اند رابتور" التي تأسست عام 1989 على يدي لين وديفيد ويلسون اللذين لاحظاً فجوة في سوق المجلات نتجت عن غياب المطبوعات الموجهة إلى الصقارين. وكانت المطبوعات الوحيدة المتوفرة في بريطانيا في ذلك الوقت تصدر بشكل رئيسي عن أندية الصيد. وفي عام 2002 قررت لين التي كانت محررة المجلة أن تبيع مجلتها إلى دار بي دبليو المحدودة للنشر التي عينت بيتر ايلدرت بدلاً منها للتحرير. انخرط بيتر لخمسة عشر عاماً في الصقارة بعد زيارته مشروع حماية الصقور في انكلترا. وما زال بيتر في عمله حتى الآن منذ ثماني سنوات استقطب خلالها عدداً من مشاهير الصقارة للإسهام في المجلة منهم جميمة باري جونز، ود.ديفيد غلينكس فوكس، ونك كيستر، وبوب دالتون وجوي اتكينسون وغيرهم. وتنوع المجلة في موادها بين قصص الصقارة وتقارير حول مشاريع حماية الصقور في العالم ومقالات حول صقارين سابقين وتسلط الضوء على فناني الحياة البرية ومستجدات رياضة الصقارة. ويمكن الحصول على المجلة للمشتركين فقط ولها قراء من شتى أنحاء العالم من الأميركتين مروراً بأوروبا والشرق الأوسط إلى الشرق الأقصى.

للمزيد من المعلومات ترجى زيارة موقع المجلة www.mysubcare.comأما مجلة وورلد اوف فالكونري (عالم الصقارة) فيشرح بوب دالتون أنها ولدت من رحم الإحباط مما كان متوفراً وقتها في أوروبا من مواد متخصصة بممارسة الصقارة، على الصعيدين الشعبي والرسمي. ورغم أنه كانت وقتها ـ وما زالت ـ مجلات أخرى في السوق، إلا أن القائمين على المشروع الجديد شعروا بأن هناك متسعاً - بل حاجة - إلى مجلة شاملة تركز أكثر على الصقارة الأصيلة وممارستها العملية. كما شعر القائمون على المجلة بأن هناك حاجة لعمود مخصص للبيطرة يقوم على فكرة أن الوقاية خير من العلاج. والأمر نفسه صحيح فيما يتعلق بتراثنا الجمعي للصقارة. كما شجعت المجلة المقالات التي تعرّف الجيل الجديد من الصقارين بتاريخ الرياضة المجيدة. والهدف في نهاية المطاف هو التسلية لا نقل المعرفة بحقائق مجردة جامدة لا حياة فيها. محررالمجلة منذ صدورها حتى اليوم هو بوب دالتون الذي كان صقاراً نشيطاً لأكثر من أربعين عاماً.

***

من ناحية أخرى أكد فرانك بوند رئيس الرابطة العالمية للصقارة، أنه منذ أكثر من عام ونحن نسعى في الرابطة العالمية للصقارة على الإعداد للمؤتمر الثاني للصقارة والذي يعتبر من أكبر الاجتماعات الخاصة بهذا السباق، وتشارك فيه أكثر من 75 دولة من جنوب وشمال أميركا والشرق الأوسط ومن آسيا وأوروبا ومعظم أفريقيا، ولا بدّ أن أؤكد أنه لولا الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بهيئة أبوظبي للثقافة و التراث ونادي صقاري الإمارات وبدعم من كبار المسؤولين في الإمارات لما أمكن النجاح في تنظيم هذا المهرجان العالمي، والذي يأتي ترجمة أمينة لرؤية الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والذي جاء تسجيل الصقارة كتراث إنساني في قائمة اليونيسكو نتيجة جهوده، وهذا ما ترتب عليه فيما بعد تسجيل مدينة العين كجزء من التراث العالمي المادي لليونيسكو.

وأضاف فرانك بوند لا بد من أن نحني الرأس احتراماً لما يحظى به التراث في دولة الإمارات من اهتمام من أعلى المستويات القيادية بالدولة وعموم أفراد الشعب، فالصقر ليس مجرد طائر يستخدم للصيد هنا وإنما هو رمز تتمثله الدولة في أهم رموزها بدءاً من عملتها الوطنية، وطوابعها .. وشعار الكثير من الفعاليات و الأنشطة التراثية والاجتماعية فيها. كما تبدي دولة الإمارات الاهتمام بكل ما يمت إلى التراث من صلة ومنها كلاب الصيد العربي/ السلوقي / والحصان العربي، والهجن، مما يؤكد مدى تشبثها بما فيها بكل رموزه.

وإن ما حظي به المشاركون من حفاوة، و ما حظي به المهرجان من تجاوب وتفاعل جماهيري يؤكد مدى احترام الإمارات لتراثها، ومدى إسهامها في تجسيد الماضي الحي والعريق لدى مختلف الشعوب في العالم.. والتعرف عليه تحت لواء الصداقة التي تجمع بين الشعوب، وتوفر فرص الاحتكاك بين أبناء الدول المختلفة ضن إطار إنساني موحد ينشر قيم العدل والتسامح.

وبمناسبة انطلاق فعاليات مهرجان الصداقة الدولي الثاني للبيزرة الأحد، أعرب عدد من الصقارين المشاركين في مهرجان الصقارة التي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع نادي صقاري الإمارات في مدينة العين عن بالغ سعادتهم و تقديرهم لما حظو به من حفاوة وحسن استقبال، وتنظيم رائع جسد القيم السامية لمهرجان الصداقة الدولي وما يدعو إليه من تواصل إنساني بناء بين أبناء الحضارات و الشعوب المختلفة.

وأكدوا أن مهرجان الصقارة بفعالياته المتنوعة قد جسد جانباً من السباقات التراثية التي تسهم بشكل أو بآخر ببعث التراث الإنساني ومنعه من الاندثار. وأن فعاليات هذا المهرجان قد عززت هذه السباقات لدى جميع المشاركين نظراً للأجواء الاحتفالية الرائعة التي تمت بها في مخيم الصقارين في منطقة رماح بالعين.

وهذه بعض آراء الصقارين على هامش المهرجان:

• فرناندو فيبز من اسبانيا:

لدي مزرعة لإنتاج الصقور في الأسر.. والناس في مدريد يعشقون تراثهم القديم ، وخاصة التي تمت إلى الصقور و الصيد بها، ولدينا كتب تراث تتحدث عن تاريخ الصقور يعود تاريخها لأكثر من 5 آلاف سنة، وأول طير دخل إلى إسبانيا جاء من ألمانيا، وكان للعثمانيين دور هام في انتشار الصقور والاهتمام بها لدينا، ومنحنا الخبرات الخاصة بها من الصيد و القنص والعودة لصاحبها. وإنني أشعر بمتعة بالغة عندما أزور الإمارات نظراً لما تحظى به هذه الهواية من احترام الجميع.

• الصقار هو مزدوكي من كولومبيا:

أمارس هذه الهواية للصيد بالصقور منذ 25 عاماً، وهي رياضة محدودة جداً في كولومبيا.. ولذا فإني شعرت بسعادة بالغة عندما لمست مدى الاهتمام بها في دولة الإمارات و تمنيت لو أن تراثنا في كولومبيا وأناسنا يهتمون بهذا القدر بتراثهم.

• الصقار جورج بروستو من الولايات المتحدة الأمريكية / سان فرانسيسكو /: مدرب لمختلف أنواع الصقور الجارحة:

أمارس هذه الهواية أكثر من 16 سنة، ورغم ما يبديه بعض الهواة من اهتمام بصيد الصقور إلا أن عدد الصقارين في أمريكا لا يزيد على 4 آلاف صقار.. بينما أجد معظم أبناء الإمارات يمارسون هذه الهواية و يهتمون بها مما يجسد قيمتها كرمز خالد من رموز تراثهم .. وهي هواية ترتبط ارتباطاً كبيراً بالصحراء والماضي العريق لأبناء هذه المنطقة.. وأنا أثمن ذلك فيهم.

• الصقارة يوفون سيتكو/ من استراليا :

أمارس هواية الصيد بالصقور منذ 11 عاماً، وتعتبر هذه الهواية أولى وأجمل ممارساتي الحياتية، ولذا أتابعها بمختلف فعالياتها وأنشطتها على مستوى العالم. ولا شك أنّ مارأيته في دولة الإمارات من اهتمام بهذه الرياضة وفي مختلف المسابقات التراثية كان مثار إعجابي الشديد. وتمنيت لو قدر لي أن أعيش في بيئة تماثل هذه البيئة باحترامها لتراثها المحلي والتراث الإنساني بآن واحد. والأهم توظيف هذا التراث تحت شعار إنساني عريض "الصداقة الدولية"، والتي نجح المهرجان بالتأكيد على بعثها من خلال الإحتكاك الذي تمّ بين أبناء الشعوب المختلفة من الصقارين والباحثين والفنانين وغيرهم من حضور المهرجان.

• الصقار مانويل ديانجو/ من سيفيليا باسبانيا:

رغم أن للصقور تاريخاً قديماً وعريقاً في منطقتي جدير أن يقدر كونه يمتد لآلاف السنين إلا أنها لاتحظى ببعض ما تحظى به من اهتمام في دولة الإمارات. علماً أنني عضو في المجموعة الخاصة بصقور الملك هنا وعمرهذه المجموعة يمتد لأكثر من ألف عام. وأتمنى أن نستفيد مما توليه دولة الإمارات بتراثها وماضيها الذي يجسد تاريخها بأجمل صوره لنواكبها بهذا التوجه بأحياء التراث وبعثه حياً بدل اندثاره .

***

وأكد عبيد خلفان المزروعي مدير المسابقات التراثية للصيد بالصقور وسباق الكلاب السلوقية أن مشاركة هذه المسابقات في المهرجان تعتبر بمثابة تحد لنا نظراً لحرصنا أن نحسن تمثيل تراثنا في هذا المحفل العالمي الذي يشارك فيه ما يزيد على 700 صقار وخبير وباحث ومسؤول من اليونيسكو والمؤسسات الدولية المعنية من 75 دولة من مختلف دول العالم ولذا بذلنا كافة الجهود، ووظفنا كل خبراتنا لنكون على قدر المسؤولية المناطة بنا.

وقال: قمنا بالإعلان عن هذه المسابقات والتي حظيت بإقبال كبير أكثر من المتوقع حيث استقبلنا أكثر من 250 مشاركة لسباق الكلاب السلوقي تنافست على مدى يومين، وتضمن سباق كل يوم خمسة أشواط اختير من كل شوط منها الفائزون الأربع الأوائل، بحيث وصل عدد الفائزين إلى 20 فائزاً في اليوم الأول، ومثلها يوم أمس سيتم ترشيحها للجائزة الكبرى في سباق الكلاب السلوقي الرئيسية التي ستقام على هامش فعاليات مهرجان الظفرة الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خلال الفترة من 17 ولغاية 28 ديسمبر/كانون الأول 2011 في مدينة زايد بالمنطقة الغربية، وقد شهد حضور هذه المسابقات إقبالاً كبيراً جداً من الحضور والمشاركين في المهرجان القادمين من مختلف الدول.

وأضاف عبيد المزروعي إن سباق الصيد بالصقور قد صادف إقبالاً أكبر ولا غرابة في ذلك نظراً لما تحظى به هواية الصيد بالصقور من اهتمام كبير لدى معظم الشرائح الاجتماعية بدولة الإمارات.. وما تحظى به هذه المسابقة بالذات من اهتمام خاص بالمهرجان باعتبارها الفعالية الأساسية فيه.

وبدأت هذه المسابقة بفئة صقور الجير الحر.. التي تتميز بكفاءتها البالغة بالصيد مما جعل الصقارين يتنافسون على اقتنائه والصيد به.

وكانت المنافسات على أشدها في اليوم الأول وسط حماس كبير أبداه المشاركون والحضور، وجاء الحماس بشكل أكبر يوم أمس بسباق صقور الجير شاهين والتي تتميز بسرعتها الفائقة في الانفضاض على فريستها. ويذكر أن هذين النوعين من الصقور التي أمكن تكاثرها بالأسر.

وتم تحديد ميدان السباق بـ 400 متر واستخدم التلواح (مجسم مصنع من ريش الحبارى). وتم تركيب حساسات خاصة على أرض ميدان السابق لحساب زمن انطلاق الصقر، وزمن وصوله إلى فريسته.

وتم خلال اليوم الأول للسباق الأحد اختيار الصقور الخمسة الأوائل من فئة الجير الحر. كما تم أمس اختيار الجير شاهين، وسيتم تكريم أصحاب الصقور الفائزة بالمراكز العشرة الأولى بختام فعاليات مخيم الصقارين في منطقة "رماح" (الثلاثاء) وتقارب قيمة الجوائز المخصصة للفائزين بنصف مليون درهم ما بين سيارات و جوائز نقدية قيمة.

أبعاد ثلاثة للمهرجان

من جهته قال د. عوض صالح مستشار التعاون الثقافي الدولي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إننا عندما نتحدث عن مهرجان عالمي بهذا الحجم للصقارة علينا أن نعلم أن الصقارة لا تعني الصيد فحسب بل إنها تمثل مجموعة من القيم المجتمعية، والمخزون التراثي والثقافي الذي تتشارك فيه العديد من الدول والشعوب والتي تعمل على تجسيد ماضيها وإحيائه من خلال بعث هذه الرياضة. وهذا ما يوضح مدى الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات للصقارة التي تمثل جانباً هاماً من تراثها وماضيها.

وأضاف إن لمهرجان الصداقة الدولي الثاني للبيزرة الذي تستضيفه مدينة العين حالياً عدة أبعاد هامة وهي:

- إن هذا المهرجان يأتي تعزيزاً لمهرجان ومؤتمر الصداقة الدولي الأول للبيزرة الذي عبر عن رؤيا مبكرة للراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وبحثه عن القواسم المشتركة مع الشعوب الأخرى في العالم. وكان ذلك عام 1976 مع بدايات تأسيس الدولة، ومنذ ذلك التاريخ ودولة الإمارات تسير وفق ذلك النهج من الانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى في العالم.. مع العمل على نشر قيم التسامح والعيش المشترك مما يوضح أهمية استمرارية وتجديد هذه الفكرة.

- والبعد الثاني لهذا المهرجان أنه يعقد في أبوظبي بتنظيم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع نادي صقاري الإمارات تعزيزاً للدور الكبير الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة في تسجيل الصقارة كتراث إنساني في قائمة اليونيسكو، والاحتفاء بتسجيل مدينة العين كجزء من التراث العالمي المادي لليونيسكو و الترويج الدولة الإمارات كدولة حديثة تعتز بتراثها و ثقافتها. حيث قامت الهيئة بالاتصال بالعديد من الدول المهمة بالصقارة لتقديم ملف مشترك للصقارة، ونظمت أكثر من تجمع بلندن وباريس لهذا الغرض. وعقدت مجموعة من ورش العمل المتخصصة حتى تم إنجاز هذا الملف مما مكن من وضع الصقارة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية بنوفمبر/تشرين الثاني 2010 خلال اجتماع اللجنة الدولية لتسجيل وصن التراث غير المادي والذي عقدته اليونيسكو في كينيا.

- والبعد الثالث يأتي نتيجة ما تحظى به الصقارة من اهتمام كبير من قيادتنا الحكيمة والرشيدة باعتبارها جزءا هاما من تراثنا. وهذا ما يتوافق مع الاستراتيجية الطموحة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث للتفاعل مع الثقافات والحضارات الأخرى، حيث يجمع هذا المهرجان قرابة ألف مشارك ما بين باحث و فنان وصقار يشاركون في أجواء من الصداقة التي اتخذها المهرجان شعاراً له.