خبراء: إزالة مخيمات تندوف للقضاء على الإرهاب

حل قضية الصحراء يملأ الفراغ

الرباط ـ أكد خبراء وباحثون جامعيون٬ الإثنين٬ على أن استمرار مخيمات تندوف (جنوب غرق الجزائر)٬ يشكل عاملا أساسيا في تنامي التهديدات الأمنية بمنطقة الصحراء والساحل التي تتأتى من نشاطات "الحركات الجهادية" وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، محملين الجزائر المسؤولية الرئيسية عن تدهور الأوضاع بهذه المخيمات.

وشدد الباحثون، في تصريحات على موجات إحدى الإذاعات المغربية على وجود علاقات وطيدة بين "الجماعات الجهادية" التي تتخذ من مخيمات تندوف قاعدة خلفية رئيسية لها٬ والعصابات التي تنشط في تهريب المخدرات نحو أوروبا عبر منطقة الساحل٬ وبين أعضاء في جبهة "البوليساريو".

وأكدوا أن حالة اليأس والإحباط الذي تسود المخيمات تسهل على تلك الحركات والمنظمات اختراق عناصر "البوليساريو".

وقال محمد بنحمو٬ رئيس الفدرالية الإفريقية للدراسات الإستراتيجية٬ إن هناك مسؤولية واضحة للجزائر في تفاقم الأوضاع بمخيمات تندوف وتنامي عمليات اختطاف الأجانب وذلك على اعتبار أن الأمر مرتبط بأحداث تقع داخل أراضيها.

وأضاف أن النشاط التهريبي (المواد الغذائية٬ الأسلحة) الذي تمارسه عناصر من "البوليساريو" ليس حديث العهد بل يمتد إلى عقود كثيرة خلت.

وتابع أن "ما هو مخيف أن مخيمات تندوف توجد في وضع خارج القانون" وتعد ملجأ حقيقيا لكل "العناصر الجهادية"٬ مشيرا إلى أن متساكني المخيمات٬ ودون أفق وأمل٬ يجدون في الالتحاق بهذه الشبكات، فضاء يحققون من خلاله ذواتهم كما يمكنهم من جني أرباح طائلة.

ومن جهته٬ أكد ديديي ولد السالك٬ مدير المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة نواكشوط٬ أن وجود مخيمات تندوف واستمرارها بالشكل الذي عليه ومساندتها من قبل الجزائر سيهدد المنطقة المغاربية برمتها وسيساعد الحركات المتطرفة على توسيع نطاقها٬ مشددا على أنه يتعين على دول المنطقة وخاصة الجزائر تغيير استراتيجيتها من قضية الصحراء لتطويق ومحاصرة بؤرة الصراع في منطقة الصحراء والساحل.

وأضاف أن مدخل حل قضية الصحراء أصبح جزءا لمواجهة الفراغ في منطقة الصحراء والساحل٬ داعيا في هذا الصدد إلى إرساء تنسيق إقليمي حقيقي لمواجهة اختراق "الجماعات الجهادية" لساكنة المخيمات.

أما الباحثة آمال الطويل٬ رئيسة وحدة الدراسات الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية بالقاهرة٬ فقد أبرزت أن هناك أوضاعا جديدة بالمنطقة تتطلب تبني مقاربات استراتيجية خاصة من قبل الجزائر التي تساند "البوليساريو"٬ في ظل تنامي تهديدات الجماعات الجهادية للوحدة الترابية للدول.

وتدعم آراء هؤلاء الخبراء ما توصل إليه تقرير أصدرته مجموعة التفكير الأميركية "كارنيجي إندومنت" نهاية شهر آب/ أغسطس وأكدت فيه أن المصالح المشتركة والتواطؤ الواضح بين تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وجبهة "البوليساريو" يعتبران محركا لتنظيم إرهابي ستكون له انعكاسات "لا حصر لها" على استقرار وأمن المنطقة.

وحذر معد التقرير "أنور بوخارس" من النشاط الإجرامي المتزايد والتوترات الاجتماعية في مخيمات تندوف التي تشكل بذلك تهديدا آخر على الاستقرار والأمن في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل ككل.

وقال إن "الفروع التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تعمل بإصرار على تقوية علاقاتها بتجار المخدرات في مخيمات تندوف، الذين تغلغلوا فيها على نطاق واسع من خلال تجنيد شباب يشعر بالإحباط".

وأكد أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومختلف شبكات الاتجار في المخدرات تتغذى من النزاعات الإقليمية.

ودعا تقرير "كارنيجي إندومنت" إلى إيجاد حل للنزاع حول الصحراء من خلال تحفيز الأطراف على التفاوض بشأن تسوية تركز على الحاضر والمستقبل بدل البقاء رهن إيديولوجيات موروثة عن الحرب الباردة.

وأكد في هذا السياق أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب يشكل أرضية جيدة للتفاوض لحل هذا النزاع الإقليمي.

وكان "بيتر فام" مدير مركز "ميكاييل أنصاري" التابع لـ"أتلنتيك كاونسيل" في واشنطن٬ قد أكد على أن خيار الاستقلال كحل لقضية الصحراء، سيؤدي إلى ميلاد دولة "تافهة وغير قابلة للحياة" ستكون "لقمة سائغة" لتنظيم القاعدة في شمال إفريقيا.

وقال إن المقاتلين المحليين والدوليين الناشطين بهذه المنطقة "يشكلون تكتلات لا تهدد الأمن الإقليمي فقط٬ ولكن منطقة أوروبا وأميركا الشمالية أيضا"٬ مشيرا إلى أن العديد من أعضاء الكونغرس الأميركي يدعمون المخطط المغربي للحكم الذاتي٬ كما وصفت كاتبة الدولة في الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون هذا المقترح بـ"الجدي وذي المصداقية والواقعي".

وذكر "فام" الخبير في نشاطات "تنظيم القاعدة" وفي القضايا الجيو-استراتيجية المتعلقة بالقارة الإفريقية٬ أن "هذا المقترح٬ الذي يتيح حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية مع إدراة محلية منتخبة"٬ حظي أيضا بتأييد كل من رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالغرفة السفلى للكونغرس٬ وعدد من الشخصيات البارزة داخل المؤسسة التشريعية الأميركية.