خام القياس الأميركي يتهاوى أمام برنت

'لم يعد عملة دولية ذات أي قيمة على الإطلاق'

بعد أعوام من السير بخطى ثابتة يبدو أن مزيج برنت بات أخيرا على وشك التفوق على الخام الأميركي الخفيف ليصبح خام النفط القياسي العام المقبل في الوقت الذي بدأ فيه أحد أبرز مؤشرات الأسواق المالية تغيير وزن كلا الخامين.

وصار برنت اختيارا لكبار المستثمرين بل ولبعض الشركات الأميركية. وقد ارتفع حجم تداول العقود الآجلة وعقود الخيارات لمزيج برنت مما عزز السيولة على حساب الخام الأمريكي الذي يعرف بأيضا بخام غرب تكساس الوسيط.

ومن المتوقع أن يظهر ذلك على مؤشر ستاندرد آند بورز جي.إس.سي.آي الذي يحظى باهتمام واسع النطاق بدءا من أول يناير/كانون الثاني المقبل إذ سيزيد وزن برنت في المؤشر وينخفض وزن الخام الأميركي بعد ابتعاد عدد من كبار منتجي ومستهلكي النفط عنه.

وابتعدت السعودية وبعض الدول الأخرى المنتجة للنفط عن الخام الأميركي بينما انجذبت شركات تكرير ومستخدمون نهائيون وصناديق تحوط إلى مزيج برنت خام بحر الشمال الذي يعتقدون أنه يعكس المخاطر العالمية بشكل أكثر دقة.

وقال إيان تيلور رئيس شركة فيتول أكبر شركة لتجارة النفط في العالم خلال مؤتمر للصناعة في لندن الشهر الجاري "هل يمكننا جميعا أن ننسى أمر خام غرب تكساس الوسيط؟... لم يعد عملة دولية ذات أي قيمة على الإطلاق".

وأظهرت بيانات من البورصات أن متوسط حجم تداول العقود الآجلة لمزيج برنت العام الجاري في بورصة انتركونتيننتال زاد على متوسط حجم عقود الخام الأميركي التي جرى تداولها في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) بأكثر من 30 ألف عقد يوميا حيث تجاوز متوسط عدد عقود برنت 600 ألف عقد مقابل حوالي 570 ألف عقد لخام غرب تكساس الوسيط.

أما إجمالي التداول في البورصتين معا فلا يزال يظهر تفوق عقود النفط الأميركي فيما يتعلق بحجم التداول وعدد العقود المتاحة التي لم تتم تسويتها غير أن برنت يقترب من مستوى منافسه الأمريكي بل ويبدو أنه سيتفوق عليه في أوائل العام الجديد.

ومن الملحوظ أن حجم تداول عقود الخيارات لمزيج برنت زاد بوتيرة متسارعة.

وتظهر بيانات من بورصتي انتركونتيننتال ونايمكس أنه بالرغم من أن حجم سوق خيارات برنت لا يزال يعادل ربع نظيره الأميركي إلا أن عقود خيارات برنت زادت بأكثر من 300 بالمئة منذ بداية العام الجاري.

وقال جاك كيليت رئيس قسم النفط في مجموعة جي.إف.آي "حتى المنتجين الأميركيين متوسطي الحجم بدأوا في التحول من غرب تكساس الوسيط إلى برنت في برامجهم التحوطية".

وقال جون كيلدوف من صندوق التحوط أجين كابيتال في نيويورك إن المستخدمين النهائيين الأميركيين أصبحوا يقبلون على برنت نظرا لأنه يعكس حركة أسعار المنتجات النفطية بصورة أكثر دقة.

وأضاف كيلدوف "لا يحظى برنت حتى الآن بقبول تام من الشركات التي يقتصر تعرضها على الولايات المتحدة لكن الفكرة القائلة بأن برنت هو الخام الذي له تعرض دولي حقيقي تلقى قبولا."

واختارت مجموعة من الشركات في الأميركتين مزيج برنت.

وتحولت شركتا الطيران الأميركيتان ساوث ويست إيرلاينز ودلتا إلى برنت للتحوط في تعرضهما لوقود الطائرات.

وقالت شركة إيكوبترول الكولومبية الشهر الماضي إنها ستبدأ استخدام برنت كأساس للتسعير بينما قالت شركة بتروترين المملوكة للدولة في ترينيداد وتوباجو وشريكتها بيفيلد إنهما تعتزمان بيع النفط بأسعار مرتبطة بسعر برنت بدلا من الخام الأميركي.

والانتقاد الرئيسي الموجه إلى خام غرب تكساس الوسيط هو أنه لم يعد يتتبع السوق الفورية الدولية بشكل فعال مثل برنت.

وأدى تنامي إنتاج النفط الأميركي والكندي إلى انخفاض سعر النفط الخام في منطقة الغرب الأوسط بالولايات المتحدة حيث يتم تسعير الخام الأميركي وتزداد المشكلة سوءا لأن شبكة خطوط الأنابيب غير كافية مما يساهم في تراجع أسعار خام غرب تكساس الوسيط أمام برنت.

وبسبب طبيعة إنتاج خام غرب تكساس الوسيط في منطقة لا تطل على سواحل قررت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم التخلي عن الخام الأميركي كأساس للمبيعات الأميركية لصالح سلة من خامات خليج المكسيك.

والعقود الآجلة للخام الأميركي أيضا تشهد وضعا سلبيا بسبب هيكل أسعارها. فنظرا لأن عقود أقرب استحقاق للخام تشهد غالبا تراجعا أمام العقود اللاحقة فإن المستثمرين المهتمين بالعقود يواجهون خسارة في العائد.

ففي كل مرة ينتهي فيها تداول عقد أقرب استحقاق للخام الأميركي يضطر المستثمرون إلى استبداله بعقد شهر لاحق أغلى ثمنا.

ويرى السماسرة أن هناك موجة من التداول تتجه صوب برنت ويقولون إن تغيير مؤشر ستاندر آند بورز جي.إس.سي.آي للأوزان سيسرع من هذه العملية. واعتبارا من أول يناير سيخفض المؤشر وزن الخام الأميركي بنسبة 6.25 بالمئة إلى 24.71 بالمئة بينما يزيد وزن برنت بنسبة 3.99 بالمئة إلى 22.34 بالمئة.