خامنئي يواجه التحدي المباشر الأول لسلطته

لندن
سلطة مطلقة

للمرة الأولى بدا أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية يواجه تحديا في "كفاءته". فـ"نائب الله" ووكيله على الأرض ظل يستمد سلطاته من ما يبدو انه اتصالات مباشرة يجريها مع الله و"الإمام المنتظر" حتى اكتشف المعارضون لانتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد ان هناك سلطة يمكنها ان توقف "نائب الله" عند حده.
إذ وجه عشرات من النواب السابقين في البرلمان رسالة غير مسبوقة الى "مجلس الخبراء"، يتحدون فيها سلطات أية الله علي خامنئي. وقالوا في الرسالة التي كشف النقاب عنها السبت إن مركز الاعتقالات، الذي يديره انصار "نائب الله" ومؤيدو احمدي نجاد، ويُعتقل فيه المتظاهرون الذي احتجوا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 يونيو-حزيران الماضي، هو"أسوأ من السجون الأميركية في أبو غريب وغوانتانامو".
ويقول قادة حركة المعارضة الإيرانية، مير حسين موسوي ومهدي كروبي ومحمد خاتمي، ان السلطات الامنية الايرانية قتلت 69 محتجا. ولكنهم قالوا أيضا ان العديد من الأشخاص اختفوا، وان هناك معتقلون لم يكشف النقاب عن هوياتهم، وان الكثير منهم يتعرضون لأعمال التعذيب والإغتصاب. واكدوا أن اعمال الاغتصاب لم تقتصر على النساء، ولكنها شملت الرجال أيضا، وان بعضهم يعاني من حالات انهيار عصبي بسبب ما تعرضوا له من انتهاكات.
ويميل القادة الإصلاحيون الى القول ان خامنئي يتحمل المسؤولية الأولى عن هذه الانتهاكات، وان السماح بها يدل على انه لم يعد مؤهلا لقيادة الجمهورية الإسلامية.
وطالب النواب السابقون من "مجلس الخبراء" الذي يعد أعلى مجلس لرجال الدين في إيران أن يقوم باعادة النظر في مؤهلات خامنئي بعد أن صادق على تعيين احمدي نجاد كرئيس في ما وصفوه بانه "إنتخابات مسروقة"، اعتبرها خامنئي من جانبه، "نصرا حاسما".
ويتمتع "مجلس الخبراء" الذي يضم 86 عضوا من كبار رجال الدين الإيرانيين بسلطة تسمح له، نظريا على الأقل، بعزل المرشد الأعلى من منصبه، إلا أن هذه السلطة، لم تُمارس، على أي حال، على طول عمر النظام الإسلامي في إيراني الذي بلغ 30 عاما.
وعلى الرغم من سلطة عزل المرشد الأعلى تظل مجرد سلطة نظرية، ويرجح أن يهملها مجلس الخبراء، إلا مجرد توجيه الطلب الى المجلس باعادة النظر في مؤهلات خامنئي يعد بحد ذاته تجاوزا لواحد من أهم الخطوط الحمر في النظام الإسلامي في إيران، حيث يتمتع المرشد الأعلى بسلطات دينية وسياسية مطلقة.
ويستمد خامنئي مكانته الافتراضية من انه "نائب الله" ووكيل "الإمام الغائب" وهو في الفقه الشيعي "المهدي المنتظر" احد آخر أحفاد الخليفة علي بن أبي طالب، الذي "اختفى" في أوائل العهد العباسي. ويقول فقهاء المذهب انه سيعود الى الظهور "ليملأ الأرض قسطا وعدلا، بعد أن تكون قد امتلأت ظلما وجورا".
وتعد أعمال القتل والاغتصاب التي يمارسها أنصار "المهدي المنتظر" جزءا من الحرب أجل إقامة العدل على الأرض، إذ يعني الأمر، من الناحية النظرية على الأقل، أن زيادة المظالم وبلوغها حد الأهوال "تُقرّب" مجيء "الإمام".
وبدا المحافظون الايرانيون، في مزاج تصعيدي، عندما طالبوا بمحاكمة قادة حركة الاحتجاج، ومواجهة أعمال الابتزاز التي تمارسها الحكومات الأوروبية لاطلاق سراح المعتقلين الذين يقيمون "روابط مع الغرب".
وكان آية الله خامنئي قال في خطبة الجمعة ان بعض السفارات الغربية، وعلى وجه خاص السفارة البريطانية، كانت متورطة في التآمر من خلال بعض موظفيها للعب دور في التظاهرات التي أعقبت إعلان نتئج الانتخابات.
وقال موسوي قال في بيان نشر على موقعه على الإنترنت إن أحوال السجون أظهرت أن إيران تحتاج إلى تغيير عميق, وأضاف أن مسؤولين كبارا أبلغوه بأن بعض الشبان والشابات المحتجزين في السجن بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات تعرضوا للاغتصاب.
وقال متحدث باسم كروبي إن لديه براهين على حصول عمليات اغتصاب وحشية ارتكبت بحق ذكور وإناث خلال اعتقالهم، بعد مشاركتهم في الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران.
وقال المتحدث إن كروبي تسلم تقارير من قادة عسكريين سابقين ومن مسؤولين رسميين رفيعي المستوى تفيد بأن ذكوراً وإناثاً تعرضوا خلال احتجازهم للاغتصاب بوحشية إلى درجة حدوث ضرر جسدي وعقلي لهم.
وكان رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) علي لاريجاني قال الأربعاء إن التحقيقات التي أجراها المجلس أثبتت عدم صحة اتهامات أطلقها أحد زعماء المعارضة الإصلاحية بشأن تعرض عدد من معتقليها للاغتصاب والاعتداء الجنسي سواء داخل سجن كاهريزاك أو سجن إيفين.
وشدد لاريجاني -الذي سبق أن تحدث عن وقوع مخالفات في الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة- على أن هذه الاتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة، داعيا السياسيين الإيرانيين إلى عدم طرح مثل هذه المزاعم الكاذبة حتى لا يستغلها أعداء بلاده لتشويه النظام الإسلامي.
وطالب المرشح الثالث الخاسر في الانتخابات محسن رضائي -قائد الحرس الثوري الإيراني السابق والمحسوب على التيار المحافظ- بمحاكمة المسؤولين عن أي انتهاكات وقعت بحق المعتقلين أو المتظاهرين بعد إجراء تحقيق يؤكد صحة هذه الاتهامات.
وأضاف رضائي أنه وبعد التأكد من صحة الادعاءات يجب عزل جميع المسؤولين المتورطين من مناصبهم على الأقل، ومن ثم تقديمهم للقضاء وإعلان الحداد الوطني ليوم واحد في أنحاء البلاد.
وعلى الرغم من أن رضائي لم يأت على ذكر سلطات خامنئي، التي يعد مؤيدا لها، إلا ان الإصلاحيين الإيرانيين يرون ان الانتهاكات التي ترتكب بحق المعارضين بلغت حدا يستوجب مساءلة رأس النظام عنها.