خامنئي يقر تنصيب 'الشجاع المجتهد الحكيم' احمدي نجاد

خامنئي: الشعب صوّت لمكافحة الاستكبار

طهران - أقر الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي رسميا فوز محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسة ثانية الإثنين في احتفالات قاطعها كبار المعتدلين احتجاجا على الانتخابات المتنازع عليها التي هوت بإيران إلى أسوأ أزمة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
ولم يحضر الاحتفال الرئيسان السابقان أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي اللذان أيدا المرشح المهزوم مير حسين موسوي على الرغم من حضورهما مثل هذه الاحتفالات في الماضي.
وقال الزعيم الإيراني آية الله علي خامنئي "أنا أقر رئاسة هذا الرجل الشجاع المجتهد الحكيم لجمهورية إيران الإسلامية". مشيدا بأحمدي نجاد الذي سيؤدي اليمين أمام البرلمان الأربعاء.
وقال شهود عيان إن العشرات من أفراد شرطة مكافحة الشغب وميليشيا الباسيج تجمعوا في ميدان بوسط طهران عقب الاحتفال لمنع أنصار موسوي من حضور احتجاج مقرر في الساعة 1330 بتوقيت جرينتش. وأعلن عن ذلك الاحتجاج في المواقع الإيرانية المعتدلة على الإنترنت.
وانضمت شخصيات بارزة معتدلة إلى رفسنجاني وخاتمي في مقاطعة حفل التنصيب الرسمي. وكان رفسنجاني قد صرح بأن البلاد في أزمة.
وأدى فوز أحمدي نجاد بفترة رئاسة ثانية إلى أن اتهم الإصلاحيون والمرشحون المعتدلون من أمثال موسوي ومهدي كروبي الحكومة بالتلاعب في الانتخابات مما تسبب في احتجاجات عنيفة وكشف عن انقسامات عميقة داخل الصفوة الدينية والسياسية في إيران.
ويواجه الرئيس الآن مهمة عسيرة متمثلة بتشكيل حكومة مقبولة لدى البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون. وربما لا يلقى التشكيل المزمع قبولا إذا ما اختار أحمدي نجاد الوزراء من داخل دائرته الضيفة. وكان البرلمان قد رفض في السابق بعضا من اختيارات أحمدي نجاد لشغل مناصب وزارية.
وتبنى الزعيم الأعلى نتيجة انتخابات 12 يونيو/حزيران وطالب بإنهاء احتجاجات قتل فيها أكثر من عشرين شخصا. ولكن في تحد لسلطته قال موسوي وكروبي إن الحكومة الجديدة ستكون غير شرعية.
وانتقد خامنئي خصوم أحمدي نجاد خلال حفل التنصيب قائلا "بعض أعضاء الصفوة أخفقوا (في الاختبار السياسي الخاص) بالانتخابات".
وقال الرئيس لخصومه الجمعة إن محاولة الوقيعة بينه وبين خامنئي عقيمة لأن علاقته به كعلاقة الأب بابنه.
ونفى مسؤولون إيرانيون أي تلاعب في الانتخابات التي أعلن فيها فوز أحمدي نجاد وحصوله على 63 في المئة من أصوات 40 مليون ناخب مقابل حصول موسوي على 34 في المئة من الأصوات.
وعبر أعضاء بارزون في المؤسسة الدينية الشيعية القوية في إيران عن استيائهم من تداعيات الانتخابات في البلاد.
وبدون دعم خامنئي يمكن أن تلاقي اختيارات أحمدي نجاد للمناصب الوزارية مشاكل حيث عبر عدد من المشرعين عن انتقاداتهم لقرارات أحمدي نجاد منذ الانتخابات.
وكان تعيين أحمدي نجاد لشخص لا يثق به المتشددون في منصب نائب الرئيس قد أدى لمعارضة من جانب خامنئي الشهر الماضي. وكان إسفنديار رحيم مشائي قد أدلى بتصريحات بشأن إسرائيل تخالف خط إيران السياسي.
وبدا أحمدي نجاد قريبا من تحدي رؤية خامنئي من خلال تأخره أسبوعا قبل أن يمثل لأمره باستبعاد مشائي ولكنه عينه كبير موظفين لديه.
كما عزل أحمدي نجاد وزير المخابرات المتشدد الذي انتقد تحركاته فيما استقال وزير الثقافة في حكومته.
ويعوق صراع السلطة قدرة القيادة على التعامل مع المشاكل الاقتصادية التي تعانيها البلاد وكذا الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي تقول إيران إنه يهدف لتوليد الكهرباء ولكن الغرب يشك في أنه يهدف لصنع قنبلة ذرية.
وظهر مصدر آخر محتمل لحدوث احتكاك مع الولايات المتحدة فقد اعتقلت إيران السبت ثلاثة سياح أمريكيين قال مسؤول كردي عراقي إنهم عبروا الحدود مع إيران بعدما ضلوا طريقهم.
ومما يزيد من توتر العلاقات مع الغرب اتهمت طهران القوى الغربية بتغذية الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات ولا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تنفيان تلك الاتهامات.
وقال خامنئي في الاحتفال الرسمي "لا ينبغي أن يظن الأعداء (الغرب) أن بمقدورهم تركيع الجمهورية الإسلامية من خلال تلك الأعمال الصغيرة.. لا بد لهم أن يتعاملوا مع الحقائق في إيران".
وجدد أحمدي نجاد هجومه على الغرب قائلا إن بعض الدول الغربية كانت "أنانية وتدخلية" فيما يتعلق بالانتخابات ودعاها إلى تصحيح أسلوبها " الوحشي".
وقال خلال الاحتفال "ثم بمقدورهم أن يجدوا وسيلة للدخول في دائرة الصداقة مع الأمة الإيرانية.. نحن لا نتسامح أبدا مع عدم النزاهة والأنانية وعدم اللياقة".
وفي مسعى على ما يبدو لردع مزيد من الاحتجاجات في الشارع أحالت إيران مئة محتج للمحاكمة ومنهم شخصيات معتدلة بارزة. ويواجه هؤلاء عددا من الاتهامات تشمل تهمة العمل ضد الأمن الوطني التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وتقول جماعات حقوقبة إن مئات الأشخاص ومنهم ساسة بارزون مؤيدون للإصلاح وصحفيون ومحامون احتجزوا منذ الانتخابات. ولم يسبق لمحاكم إيران بعد الثورة أن نظرت قضايا مماثلة. ويستأنف نظر القضية يوم الخميس.
ويرفض إصلاحيون بارزون ومنهم خاتمي المحاكمة التي يعتبرونها استعراضية ويتهمون الحكومة بانتزاع اعترافات من بعض المتهمين قسرا. ويقولون إن المحاكمات تنتهك الدستور.
وقال موسوي يوم الأحد إن كثيرا من المتهمين قضوا أسابيع في السجون دون التمكن من الاتصال بمحامين. وأضاف أن المحاكمة "تمهيد فج" لبداية فترة حكم أحمدي نجاد الجديدة.
ووجه بعض المتشددين انتقادات للمحاكمة ولتصوير المتهمين رسميا بأنهم محتجون عازمون على الإطاحة بنظام الحكم في إيران.