خامنئي يستبق الأزمات الداخلية بخطابات حماسية

هل ينفجر الايرانيون في وجه نظام الملالي؟

طهران - دعا المرشد الاعلى الايراني آية الله علي خامنئي الخميس الى الوحدة الوطنية وعلى مستوى العالم الاسلامي لاحباط مؤامرات "الاستكبار العالمي" وخصوصا الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشتد فيه الانتقادات الخارجية والداخلية تجاه سياسة ايران الخارجية.

وفي خطاب القاه في الذكرى السادسة والعشرين لوفاة مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني، اكد خامنئي ان "احد محاور تفكير الامام هو الوحدة الوطنية".

وتفتح طهران جبهات في سوريا واليمن والبحرين والعراق ولبنان ساعية الى التوسع الشيعي في تلك البلدان بحجج كثيرة تصب كلها في فرض الهيمنة الايرانية على المنطقة.

ونبه خامنئي الذي خلف الامام الخميني في 1989 "الى المؤامرات الرامية الى التقسيم على اساس الدين بين الشيعة والسنة وعلى اساس قومي". وانتقد الولايات المتحدة المتهمة بتشجيع الانقسام بين البلدان المسلمة.

ويرى مراقبون ان الولايات المتحدة بالفعل تسعى الى تقسيم البلدان القوية في منطقة الشرق الاوسط الى دويلات وفق مصالحها وبسط نفوذها لكن ايران هي الاخرى تسعى تنصيب نفسها قوة مهيمنة في المنطقة.

وترى ايران أن حقها الطبيعي يتجلى في تحكمها في دول الخليج العربي والشرق الأوسط، وجعلها تحت وصايتها السياسية والعسكرية والمرجعية والثقافية.

واعلنت وزارة الخارجية الاميركية في ابريل/نيسان ان الولايات المتحدة ستواصل "التصدي بحزم" لاي محاولة من ايران لتوسيع نفوذها في منطقة الشرق الاوسط حتى وان تم التوصل الى اتفاق حول الملف النووي، في ردها على المخاوف الخليجية من التهديدات النووية الايرانية.

واستبعد خامئني اي تقارب مع واشنطن التي قطعت العلاقات الدبلوماسية معها منذ 1980، مذكرا بأن عبارة "الشيطان الاكبر" لوصف الادارة الاميركية "كان ابتكارا استثنائيا للامام" الخميني.

ويتهم خامئني واشنطن بالشيطان الاكبر رغم استفادة بلاده من السياسة الأميركية في الشرق الأوسط مرتين على الاقل، المرة الأولى من سياسات الحرب التي تعهدتها إدارة بوش، والأخطاء التي ارتكبتها واشنطن في أفغانستان والعراق وتجاه فلسطين ولبنان، واستفادت في المرة الثانية من سياسة الانسحاب الجزئي التي تعهدتها إدارة أوباما من الشرق الأوسط، وما واكبها من مناخ عدم استقرار، أطلقته عاصفة الثورة العربية.

وكان آية الله خامنئي يتحدث فيما تجرى الخميس جولة جديدة من المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني المثير للخلاف مع مجموعة 5+1 (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا بالاضافة الى المانيا).

وكرر خامنئي الذي يقول الكلمة الفصل في الشؤون الاستراتيجية ودائما ما يعرب عن ارتيابه بالمفاوضات، شكوكه حول صدق القوى الغربية لعقد اتفاق نهائي.

ويلوح المرشد الاعلى بالاتهامات للقوى الغربية بانها تستهدف استقرار ايران في محاولة منه لاستقطاب اكبر عدد من الانصار من الايرانيين الذين بدت عليهم علامات التململ اثر شعورهم بالثمن الباهظ من المال والبشر الذي تدفعه بلادهم في حروب الجوار (العراق وسوريا واليمن) في حين يعانون هم في الداخل من ازمة اقتصادية حادة.

ويؤكد محللون أن تبني العداء للدول الغربية وتصدير الثورة الايرانية الى دول الجوار يقوم على الهروب من مواجهة أزمات داخلية حادة، وتبرير فشله الذريع في تحقيق مستويات التنمية التي تتجاوب مع طموحات الشعب الإيراني، والتغطية على جرائمه في حق أبناء المذاهب والأعراق الأخرى.

وازدادت الاعباء الاقتصادية مباشرة على الشعب الايراني بعد دعوة خامنئي إلى "اقتصاد المقاومة"، إذ في اليوم التالي لاحتفالات عيد النوروز قفزت الأسعار وبشكل حاد في جميع أنحاء إيران.

وامام هذه الاوضاع المتشابكة تزداد مخاوف خامئني من خسارة ايران لما حققته من تمدد في الدول المجاورة رغم ان ذلك كان على حساب اولويات داخلية يحتاجها الايرانيون للتخلص من تبعات العقوبات الغربية التي كان سببها المماطلة في حسم الملف النووي من الجانب الايراني.

كما تزداد مخاوف خامئني من تكسيف المعارضة من اتصالاتها في الداخل والخارج، للتنسيق حول التحرك ضد نظام الحكم الذي يسيطر عليه رجال الدين وقادة الميليشيات التي تحارب خارج حدود الدولة الإيرانية.