خامنئي يدافع عن 'شوفينية' نجاد الفارسية: لا مذهب ايراني في الاسلام




لندن


الخليج فارسي والمراجع الاسلامية فارسية

دافع المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي عن سيل الاتهامات المتصاعدة للرئيس أحمدي نجاد بالتعصب القومي الفارسي والشوفينية والسعي الى إيجاد "خصوصية فارسية للاسلام".

ورد خامنئي بقوله "ما افهمه في سلوك نجاد انه لا يسعى لايجاد مذهب ايراني جديد في الاسلام".

واشار تقرير لمعهد الحرب والسلام باللغة الانكليزية الى تصاعد الخلافات بشكل محتدم بين ايران وجيرانها العرب حول التعصب القومي الفارسي، على الرغم من كون طهران "تزعم" بانها تركز على القيم الاسلامية في علاقاتها مع جيرانها العرب.

ويعتقد البعض أن ادارة الرئيس احمدي نجاد ركزت على التراث الفارسي القديم ومحاولة احيائه في مسعى ضاغط على المسلمين في العالم العربي.

واستخدم نجاد وحلفائه مجموعة متنوعة من الاساليب لتعزيز التصور بانهم ينأون بأنفسهم عن المؤسسة الدينية الحاكمة.

ولعب نجاد عبر مدير مكتبه اسفنديار رحيم مشائي دورا فاعلاً بإقامة معرض عن حضارة "قورش" الفارسية وافتتح في طهران في أيلول/ سبتمبرالماضي.

واستعانت طهران بلقى واسطوانات تاريخية تعود الى الملك "سيروس" من القرن الثامن قبل الميلاد من المتحف البريطاني لعرضها في البلاد في محاولة لتأكيد دور الحضارة الفارسية السابقة للحضارة الاسلامية.

ووصف أحمدي نجاد الاسطوانة الاثرية بانها "تجسيد لقيم الإنسان والتراث الثقافي للبشرية جمعاء"، فيما طالب مشائي باستخدام تسمية المدرسة "الايرانية بدلا من المدرسة الاسلامية للفكر".

وجاء مؤشر آخر لمزاج التحول "الفارسي" عبر موجة غضب شعبية دعمتها حكومة نجاد ضد تصريحات حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني، الذي دافع فيها عن "اسلامية ايران".

وحاول نصر الله فيما يشبه درء "التهم" الموجه لحزبه بتقديم فروض الولاء للمراجع الدينية الفارسية، التأكيد على ان "ايران تنتمي الى الحضارة الاسلامية وليس الى الحضارة الفارسية".

وأثارت تصريحات نصر الله المقرب من طهران ردود فعل غاضبة في ايران، لا سيما على شبكة الإنترنت.

وشارك أكثر من 10000 شخص في صفحة "فيس بوك" في غضون أسبوع واحد فقط بحملة حملت عنوان "الايرانيون يكرهون نصر الله" فيما انتشرت الاف التعليقات المعادية للعرب على الانترنت واصفة اياهم بارذل الصفات وبتعصف قومي فارسي.

ويعتقد برهام وهو اميركي من أصل ايراني زار طهران وبقي ثلاثة اشهر"ان حكومة نجاد تحاول كسب القلوب والعقول من خلال استغلال العداء منذ فترة طويلة بين العرب والفرس".

وعبر عن صدمته في تصريح لمعهد الحرب والاسلام بتفاقم الشوفينية الفارسية لدى بعض الايرانيين ضد العرب تحديداً وبتغذية منهجية من حكومة الرئيس أحمدي نجاد.

وكان اتحاد ألعاب التضامن الإسلامي، ومقره السعودية، قد قرر إلغاء الدورة الثانية للألعاب التي من المفترض أن تساهم "بتعزيز العلاقات بين الدول الإسلامية" بسبب تسمية الخليج العربي بالفارسي من قبل ايران.

وكان من المفترض أن تُقام الدورة في إيران في الربيع المقبل بعد أن جرى ترحيلها من خريف العام الماضي.

وتصر إيران على تسميته "الخليج الفارسي"، بينما تعتبره الدول العربية "خليجا عربيا".

وأصرت طهران على أن يتضمن شعار الدورة عبارة "الخليج الفارسي"، الأمر الذي رفضته الدول العربية.

كما استدعت طهران السفير الصيني لديها للاحتجاج على استخدام اسم "الخليج العربي" بدلا من "الخليج الفارسي"، اثناء الاحتفال بافتتاح الالعاب الاسيوية السادسة عشرة في الصين.

وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست في طهران "لقد استدعي سفير الصين في طهران ونقلت اليه الملاحظات بشأن هذا الحدث غير المستحب وغير المبرر".

واضاف "ان تبريرات الصين التي تؤكد انها لا تتحمل اي مسؤولية في هذا الحدث غير مقبولة".

ولدى افتتاح الالعاب الاسيوية السادسة عشرة في 12 تشرين الثاني/نوفمبر في كانتون، نشرت خارطة للمنطقة تحمل الاسم العربي للخليج.

ويعبر سامي فرج رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية عن تنامي قوة الشعور القومي لدى الجانبين على ضفتي الخليج.

ويشبه فرج الوضع القائم في الخليج اليوم بالمناخ الذي كان سائداً أبان الحرب العراقية الايرانية في ثمانينات القرن الماضي.

وقال فرج الذي يعمل مستشارا للحكومة في الكويت وفي مجلس التعاون الخليجي، لمعهد الحرب والسلام "ان الانقسامات بين ايران والعرب قائمة بالفعل، وإذا لم تتحسن العلاقات فانهما سيدخلان معركة كبيرة".

واتهم فرج شخصيات مثل أحمدي نجاد ورجل الدين اليمني المتشدد أنور العولقي الذي حذر في رسالة مصورة دول الخليج العربية من ايران، باضرام نار الحقد بدلاً من معالجة الاحتدام بحوار الأفكار.

وكانت دول الخليج تدعم العراق في الحرب مع ايران على اعتباره سدا أمام الاطماع الفارسية في المنطقة.

وعانت دول الخليج العربي من مؤامرات على أنظمتها السياسية بدعم من السلطات الايرانية.

وتبنى حزب الدعوة الاسلامي الذي يرأسه اليوم رئيس الوزراء العراقي نوري الماكي محاولة اغتيال امير الكويت جابر الصباح بسبب موقفه الداعم آنذاك لنظام الرئيس صدام حسين في الحرب مع ايران.

وكان الصحفي الفرنسي والدبلوماسي السابق إيريك لورو يحاور آية الله الخميني خلال إقامته في باريس باللغة العربية "التي يتحدث بها الاثنان (الايراني والفرنسي) بطلاقة".

وعندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، سافر إيريك لورو إلى طهران والتقى بالخميني لإجراء حوار معه، ولكنه فوجئ بزعيم الثورة يستجلب معه مترجماً ويتحدث باللغة الفارسية، ويرفض الحديث بالعربية التي كانت لغة الحوار بينهما.

وأدرك إيريك لور إنه أدرك منذ ذلك اليوم أن الثورة الإيرانية ثورة قومية فارسية وليست إسلامية.

وتشعر النخب السياسية والشعبية في الخليج بأن الدور الايراني قد تنامى في المنطقة بعد احتلال العراق عام 2003 وصعود أحزاب دينية وطائفية مدعومة من طهران في الحكومة ببغداد.

ولا تعتقد فريده فرحي من معهد الدراسات السياسية والدولية في طهران سابقا والتي تعمل في جامعة هاواي حاليا، ان الرئيس أحمدي نجاد سينتصر في مسعاة لتثبين الهوية الفارسية في المنطقة.

وقالت في تصريح لمعهد الحرب والسلام "ان تصور وجود القومية الفارسية قبل الاسلام لا يجد له جمهورا واسعا في النخب الايرانية".

واشارت الى ان الطبقة المتوسطة في ايران عادة ما تكون متعاطفة مع فكرة القومية الفارسية على اعتبار انها تمثل المجد الايراني.

وعزت ذلك التعاطف الى فوز نجاد في الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل.

ويرى تقرير معهد الحرب والسلام ان التصاعد القومي بين العرب والفرس موجود فعلاً وخصوصا في المنتديات الخاصة وعلى الانترنت.

ويشير الى عدد من الافلام المنشورة على الانترنت التي تسمى الايرانيين بـ"الفرس المجوس" وانهم سليل عبدة النار وعبدة الموتى، في اشارة الى نقل الطقوس المجوسية الى بعض الحلقات الشيعية المتطرفة.

وفي الوقت الذي يقدس فيه الايرانيون الائمة الاثني عشر من سلالة الامام علي بن ابي طالب وهو العربي وابن عم الرسول محمد، يصفون العرب بالاجلاف والبدو أكلة الجراد.

واتهمت فرحي بعض الإيرانيين بايواء المشاعر المعادية للعرب، والبعض الآخر منهم لم يكن واضحاً في هذا الامر بسبب سعادته في الذهاب الى المراقد المقدسة في البلدان العربية.

وقالت ان استطلاعات الرأي الأخيرة تشير بوضوح الى أن العرب كانوا قلقين حقاً من تصاعد قوة ايران الاقليمية.

وأكدت انه لاتوجد في العالم اليوم قوميات محتدمة كما هو الحال القائم بين العرب والفرس.

الا انها اشارت الى تنامي العلاقات السياسية بين طهران وبعض الحكومات العربية كما هو الحال مع عُمان وسوريا والعراق، في وقت تتفاقم ازمة العلاقات السياسية مع الاردن والسعودية.