خامنئي يحرض على ضرب الغرب وحلفائه في المنطقة



تناقض التصريحات بين المرشد ووزير الدفاع

لندن – استنفرت دول خليجية أجهزتها العسكرية ورفعت من استعداداتها بعد تصريحات صادرة عن المرشد الأعلى في إيران تدعو الحرس الثوري إلى "تكثيف الهجمات" ضد الغرب وحلفائه لمنع سقوط النظام السوري.

وذكرت صحيفة "ديلي تليغراف" في عددها الصادر الأربعاء، أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي أمر الحرس الثوري في بلاده بـ"تكثيف الهجمات الإرهابية" ضد الغرب وحلفائه، ردا على دعمهم محاولات الإطاحة بالرئيس السوري بشّار الأسد.

وقالت الصحيفة في تقرير كتبه "كون كونغهلم" إن خامنئي، ووفقا لمسؤولين في الاستخبارات الغربية "أصدر الأوامر إلى فيلق القدس في الحرس الثوري خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي الإيراني في طهران لمناقشة تقرير أعده الأخير بتكليف منه حول الآثار المترتبة على إيران من الإطاحة بنظام الأسد، الذي يُعد أهم حلفائها في المنطقة".

في وقت دعا وزير الدفاع الإيراني العميد أحمد وحيدي، الأربعاء، جميع دول المنطقة الى ضمان أمنها بنفسها والعمل من أجل تحقيق الأمن الجماعي، وحذّر إسرائيل برد حازم إذا ما هاجمت بلاده، فيما أوضح أن سوريا لم تطلب تنفيذ الإتفاقية العسكرية بينها وبين إيران.

وقال العميد وحيدي في تصريح اليوم نقلته وكالة (مهر) للأنباء، إن إيران "دعت على الدوام دول المنطقة إلى العمل على تحقيق الأمن الجماعي، وتؤمن بأن ذلك يمثل الأمن الحقيقي والمستديم".

وحول التهديدات الإسرائيلية ضد إيران، قال العميد وحيدي إن "القوات المسلّحة الإيرانية سترد رداً مدمّراً وحازماً على تهديدات الأعداء، وتدافع بشكل مقتدر عن السيادة الوطنية ووحدة أراضي البلاد".

وحول الإتفاقية العسكرية المشتركة بين إيران وسوريا، وما إذا كانت ستدخل حيّز التنفيذ نظراً إلى أوضاع سوريا، أجاب أن "هذه الاتفاقية مازالت سارية المفعول، وأن الحكومة السورية تتصدى للمجموعات المسلحة التي تقوم بأعمال إرهابية ولم تقدّم طلباً لحد الآن الى إيران بهذا الخصوص".

وفي ما يتعلق بتأسيس قاعدة فضائية جديدة في إيران، قال وزير الدفاع الإيراني العميد أحمد وحيدي، إنه تم إنجاز القسم الأعظم من منشآت "قاعدة الإمام الخميني الفضائية"، معرباً عن أمله في افتتاحها بشكل كامل خلال العام الجاري.

ويقول متابعون إن تصريحات الرجل الأول في إيران تعكس حالة الإرباك لدى طهران في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة والتي قد تعصف بمصالحها.

وأضافت "ديلي تليغراف" أن التقرير "حذّر من أن مصالح إيران مهدّدة من خلال مجموعة من العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة بسبب برنامجها النووي، ودعم الغرب المستمر لجماعات المعارضة السورية الساعية للإطاحة بالحكومة السورية".

ويعزو المتابعون التصعيد الكلامي للقيادة الإيرانية إلى إن حساباتها بدأت تسقط في الماء، فسقوط الأسد يعني أن إمدادات السلاح لحزب الله ستصبح صعبة، وأن الورقة القوية بيد إيران في لبنان والمنطقة لم تعد ذات تأثير.

وذكرت الصحيفة أن التقرير، ووفقا للمسؤولين الاستخباراتيين الغربيين، خلص إلى أن "إيران لا يمكن أن تكون سلبية في مواجهة التهديدات الجديدة التي يتعرّض لها أمنها القومي"، وحذّر من أن الدعم الغربي لجماعات المعارضة السورية وضع "تحالف المقاومة" الذي تقوده طهران في خطر، ويمكن أن يعرقل بشكل خطير وصول إيران إلى حزب الله في لبنان.

وأشارت إلى أن التقرير "نصح النظام الإيراني بأن يثبت للغرب أن هناك خطوطا حمراء بشأن ما يمكن أن يقبل به في سوريا".

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول وصفته بـ"البارز" في الاستخبارات الغربية قوله إن "النظام الإيراني مصرّ الآن على الرد على ما يعتبرها محاولات الغرب للتأثير على نتيجة الأزمة في سوريا".

ويستبعد المتابعون أن تقدم طلائع الحرس الثوري على ارتكاب هجمات ضد المصالح الغربية أو الخليجية، وخاصة على السفن العابرة لمضيق هرمز، فذلك بمثابة إعلان حرب.

ويقول هؤلاء إن أي هجوم إيراني سيقابل بهجمات مكثفة وعنيفة من البوارج الغربية بمياه الخليج ومن دول الخليج ذاتها التي أصبحت تحوز ترسانة عسكرية متقدمة، خاصة في مجال سلاح الجو.

ويضيف المتابعون أن إيران تعرف جيدا أن الحرب قد تخلط الأوراق وتربك دول الجوار، إلى حين، لكن نتائجها في النهاية ستكون أسوأ على إيران مثلما حصل للعراق في 1990 و2003.

يشار إلى أن القوات الغربية، بزعامة الولايات المتحدة، وجهت ضربات جوية عن بعد للعراق، ولم يتسن له التصدي لتلك الهجمات نتيجة الفارق الهائل في التقنيات، وهو ما سهل التدخل البري.

وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد كشف النقاب الثلاثاء عما أسماه بـ "الإنجازات العسكرية الضخمة".

وزار نجاد بمناسبة "يوم الصناعات الدفاعية بالجمهورية الإسلامية" معرضا لأحدث إنجازات خبراء وزارة الدفاع الإيرانية في مجالات الصناعات الدفاعية الجوية والبحرية والصناعات الإلكترونية.

وتضم الإنجازات التي كشف عنها الجيل الجديد لصاروخ فاتح 110 ومنصات إطلاق الصواريخ "أرميتا" ومصفحات "آرس" ومدافع الهاون "وفا" ومنظومة شاهد لتصويب الاتجاه في الملاحة البحرية ومحرك "بنيان 4" البحري.

ويقلل خبراء عسكريون من جدوى الأسلحة الإيرانية المعروضة ويعتبرون تكثيف الحديث عن جدواها ومداها مجرد بروباغندا سياسية لا تقدر على إخافة دول المنطقة، خاصة دول الخليج التي خبرت الشعارات الإيرانية منذ ثورة 1979.

وبالإضافة إلى النتائج السلبية التي سيفرزها فقدان نظام الأسد كحليف استراتيجي، فإن إيران تعاني من تأثيرات العقوبات المتعددة التي تبناها الغرب ضدها.

ويتوقع مراقبون أن تتحول العقوبات إلى حصار خانق في ظل غياب البدائل، وأن ذلك سيكون له تأثير بالغ على الاستقرار الداخلي، وأنه سيشجع جهود تغيير النظام عبر الحركات الاحتجاجية على شاكلة الربيع العربي.