خارطة علمية تتبع انتقال زيكا من الأم الى الجنين

يؤدي إلى اضطرابات عصبية على المدى الطويل

واشنطن - طور باحثون أميركيون خارطة علمية لجأوا فيهما إلى فئران يظهران للمرة الأولى كيف تنتقل عدوى فيروس "زيكا" من الأم إلى الجنين، وينتشر الفيروس في المشيمة قبل أن يهاجم الخلايا الدماغية.

ومن شأن نموذجين أن يسمحا باجراء تجارب على لقاحات ومضادات فيروسية، على ما كشفت الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة "سيل" الأميركية.

وعندما يصل الفيروس إلى المشيمة التي من المفترض أن تحمي الجنين، تتكاثر الخلايا الفيروسية بحيث تصبح نسبتها أعلى بألف مرة من تلك المنتشرة في دم الأم.

وفي إطار هذه التجارب، قام الباحثون بإبطال استجابة الجهاز المناعي لفيروس زيكا الذي تقاومه الفئران عادة أو بإضعافها، مشكلين بالتالي مجموعتين من الفئران.

ونقلت العدوى إلى الحيوانات بعد شهر من إخصابها. وكما هي الحال عند النساء الحوامل، انتقل الفيروس من دم الأم إلى الجنين وصولا إلى الدماغ الذي هو في طور النمو، وهاجم الخلايا العصبية فيه، لكن من دون التسبب بمرض الصعل الذي يطال الأجنة البشرية، فتولد مع جمجمة أصغر بكثير من العادة.

وفي مجموعة الفئران التي أبطل عندها الجهاز المناعي، تسبب فيروس زيكا بنفوق غالبية الأجنة، ملحقا أضرارا كبيرة بالمشيمة.

أما عند المجموعة الثانية التي أضعف عندها الجهاز المناعي، فكانت التداعيات أقل ضررا. وصمدت الأجنة على رغم أنها كانت أصغر من العادة.

وسيستند الباحثون إلى هذه العينة من الفئران لمعرفة ما إذا كانت الإصابة قبل الولادة بفيروس زيكا تؤدي إلى اضطرابات عصبية على المدى الطويل عند الفئران التي ولدت بصحة جيدة على ما يبدو.

ولا يعاني جميع الأطفال الذين يولدون من أمهات أصبن بعدوى زيكا من صغر الجمجمة وهم قد يبدون بصحة جيدة عند الولادة. لكن ليس من المعلوم بعد إذا كانوا سيواجهون مشاكل في نمو الدماغ على مر السنين.

وقال الطبيب مايكل دايمند من كلية الطب والبيولوجيا الجزيئية المجهرية في جامعة واشنطن في سانت لويس (ميزوري وسط الولايات المتحدة) القيم الرئيسي على هذه الدراسة إنه "من الممكن استخدام هذه الأبحاث لتجربة لقاحات ومعرفة إذا كان تلقيح الأمهات يحول دون انتقال العدوى إلى الرحم".

وأضاف: "من الممكن أيضا تجربة مضادات فيروسية لمعالجة الأمهات المصابات بالفيروس وكبح انتقال العدوى إلى الأجنة"، مشيراً إلى أن "هذه الأعمال تظهر أن الفيروس وحده قادر، عند الفئران على الأقل، على التسبب بتشوهات خلقية بعيدا من أي عامل بيئي آخر".