خارطة جديدة: مشروع تقسيم السعودية بعد العراق ولبنان

سبب واحد فقط يجعل المملكة العربية السعودية تعارض مشروع الشرق الاوسط الجديد وتحول دون تنفيذه على الواقع، وهذا السبب يتعلق بالخريطة الجديدة التي رسمتها واشنطن للشرق الاوسط الذي تريده.
فبحسب الخريطة المذكورة فإن منطقتي نجران وعسير تعودان لليمن، وهو الامر الذي لا يمكن ان تقبل به الرياض باعتبارها تنازعت مع جاراتها اليمن وقطر لعشرات السنوات حول بضعة كيلومترات وقرى، فما بالك بمدينتين كبيرتين كنجران وعسير؟
الخارطة الجديدة التي سعت الرياض لمباركتها قبل ان تعلم بمحتواها جاءت لتشكل صدمة عميقة لها من الناحية المعنوية.
رغم ان الامر لا يشكل خطرا لها من الناحية الواقعية الا ان التقسيمات الجغرافية لخارطة الشرق الاوسط الجديد اظهرت وجود رغبة اميركية في تقسيم السعودية بعد تقسيم العراق ولبنان، وبالتالي لا يجب ان نستبعد ان تكون الرياض مطروحة ضمن أجندة الاستهدافات الاميركية القادمة خاصة في حالة حدوث تقارب بين ايران وواشنطن. وربما لهذا السبب تسعى الرياض الى استمرار النزاع بين هذين الطرفين.
المشروع الجديد الذي ينطلق من اعتبارات الظلم الفادح الذي لحق بالأقليات حين تم تقسيم الشرق الأوسط سابقا (يقصد سايكس بيكو في الدرجة الأولى)، مشيرا إلى هذه الأقليات بأنها الجماعات أو الشعوب التي خدعت حين تم التقسيم الأول (والذي استفادت منه السعودية كثيرا) ويذكر أهمها: الأكراد، والشيعة العرب خاصة وان نفوذ الشيعة في السعودية يكاد يكون منعدما.
وهو يتوقف أيضا عند مسيحيي الشرق الأوسط، والبهائيين، والإسماعيليين، والنقشبنديين؛ وأما الأرمن فيشير إلى أن المذابح الجماعية التي تعرضوا لها، لا يمكن أن يعوض عنها بمساحة من الأرض وينطلق المشروع أيضا من افتراض وجود كراهية شديدة بين الجماعات في المنطقة تجاه بعضها البعض، لذلك فمن أجل أن يعيش الشرق الأوسط في سلام، يجدر أن يعاد تقسيمه انطلاقا من ديموغرافيته القائمة على الأديان والمذاهب والقوميات والأقليات.
مشروع تقسيم السعودية على غرار العراق سينطلق من ذات العوامل التي تم تقسيم العراق على اساسيها.
فبينما يُقسم العراق إلى ثلاثة أجزاء، في الشمال تقوم الدولة الكردية، وفي الجنوب الدولة الشيعية، وفي الوسط تبقى المحافظات الثلاث التي معظم سكانها من السنة، فإن واشنطن ستسعى لا محالة الى تقوية النفوذ الشيعي في منطقة الخليج وخاصة السعودية. وفيما يحتفظ الاردن بأراضيه في الخارطة الجديدة للشرق الاوسط تضاف إليه أرض من شمالي السعودية.
ويصف مخترع الخارطة الجديدة السعودية بأنها دولة غير طبيعية، ويتحمس كثيراً لمصير مدن مكة والمدينة المنورة مقترحاً أن تقتطع هذه من السعودية كي تنشأ فيها "دولة إسلامية مقدسة"، على رأسها مجلس يترأسه بالتناوب أحد ممثلي الحركات والمدارس الإسلامية الرئيسية، أي أن يكون المجلس نوعاً من فاتيكان إسلامي أعلى كما يقول.
ويقترح صاحب الخريطة الجديدة إضافة إلى الأرض المقتطعة من شمالي السعودية إلى الأردن، أن تقتطع أرض من جنوبي البلاد كي تضاف إلى اليمن، وأما شرقي البلاد فلن تسلم أيضا من المقص، إذ تقتطع منها حقول النفط لمصلحة دولة شيعية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو طالما خارطة الشرق الاوسط الجديد تحتوى في مضمونها على تقسيم السعودية فعليا بعد تقسيم العراق الحاصل وتقسيم لبنان القادم، إذن لماذا اتخذت السعودية هذا الموقف الداعم للتغيير الذي ستكون اول من يدفع ثمنه مستقبلا؟ احمد غراب
كاتب يمني