خاتمي يأمل أن ينصفه التاريخ

خاتمي حمل مشعل التغيير في وجه عواصف كبيرة

طهران - ينتخب الايرانيون خلال شهر خلفا للرئيس الاصلاحي محمد خاتمي الذي يامل في ان ينصفه التاريخ حين يغادر الرئاسة بعدما استنفذه جسديا وذهنيا وسياسيا صراع مع المحافظين استمر ثماني سنوات.
وكان خاتمي الذي جسد التطلعات العميقة للتغيير حين انتخب للمرة الاولى عام 1997، وعد بانتهاء المتشددين المعارضين للاصلاح. لكن خصومه المحافظين تمكنوا من استنزافه وجعلوا انشطة رجل الدين المعتدل هذا في الاشهر الماضية تقتصر على تدشين مصاف او سدود.
وقال عضو في فريق خاتمي "انه متعب جدا، ويشعر بعزلة شديدة" مضيفا ان "الامور لم تكن سهلة عليه". وحتى في احتفالات التدشين كان عليه التغلب على آلام شديدة في الظهر.
ومن المتوقع ان تضع الانتخابات الرئاسية التي تجري في 17 حزيران/يونيو حدا لمحنته وفي الوقت نفسه ل"الغلاسنوست الاسلامية".
والاصلاحيون الذين ارهقتهم ايضا المواجهة لم يتمكنوا من ترشيح شخصية قوية لخلافته. وتشير استطلاعات الرأي الى ان سلفه اكبر هاشمي رفسنجاني المحافظ المعروف ببراغماتيته هو الاوفر حظا بالفوز في الرئاسة.
ويمكن لرفسنجاني ان يترشح مرة جديدة خلافا لخاتمي الذي لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة متتالية.
ولا احد يعلم ما كان سيواجهه لو ان الدستور كان يسمح له بذلك. وقال المقرب منه محمد علي ابطحي الذي كان نائبا للرئيس قبل ان يستقيل بسبب الخلافات الداخلية "انه ينتظر بفارغ الصبر ان ينتهي ذلك".
والهزيمة في الانتخابات التشريعية عام 2004 اثر رفض ترشيحات كل الشخصيات الاصلاحية تقريبا من قبل اجهزة صيانة الدستور المحافظة، تركت خاتمي وحيدا مع حكومة عاجزة في وجه خصومه، مجلس الشورى والقضاء وقوات الامن والاذاعة والتلفزيون العامين.
وخاتمي الذي تنتهي مهامه رسميا في اب/اغسطس اقر بنفسه انه يعد ايامه للرحيل من اجل "الاستمتاع بالشيخوخة في جو الجامعات" مثلما حصل حين كان رئيسا للمكتبة الوطنية بعد ان استقال من منصبه كوزير للثقافة.
لكن حتى الجامعات غير مؤيدة له. وهناك كان تقريبا اخر ظهور له في المعركة الداخلية حين هتف طلاب طهران "خاتمي، نحن نكرهك" و"خاتمي، عار عليك".
والطلاب كانوا هم من ساهم في فوزه عام 1997 واعادة انتخابه في 2001. ومثلهم مثل المنشقين والصحافيين والمحامين كانوا ضحية عدة عمليات اعتقال وادانة. ويعتبر كثيرون منهم ان الاصلاحيين وخاتمي تخلوا عنهم او حتى خانوهم.
ويرى البعض انه لم يكن من الممكن ان يتعرض اي رئيس اخر غير خاتمي لمثل هذا الهجوم.
وتساءل خاتمي "هل هناك اي مكان اخر في العالم الثالث يمكن فيه اذلال رئيس بهذا الشكل".
وقال احد المقربين منه ان خاتمي اعتبر الاجتماع مع الطلاب نجاحا موضحا "لا يهم اذا كان ذلك مهين او يجرح المشاعر، على الاقل لدى الناس حرية قول ما يريدون قوله".
وقال ابطحي ان "خاتمي يفضل الحفاظ على حركة الاصلاح بدلا من ان يصبح بطلها" عبر الاستقالة على سبيل المثال كما طلب منه كثيرون.
من جهته قال شقيقه محمد رضا خاتمي رئيس ابرز حزب اصلاحي "كان عليه التصدي اكثر" خلال الانتخابات التشريعية و"كان بامكانه القيام بذلك". واضاف "لكن كل شيء تغير في ظل حكم خاتمي، وذلك واضح".
وقال النائب السابق رضا يوسفيان ان "الناس خائبون، ذلك صحيح لكن سيتم انصاف خاتمي لاحقا" مضيفا "لقد غير الذهينات كما ان الامور تغيرت بشكل لا عودة عنه".
وقد تعهد غالبية المرشحين المحافظين انهم لن يعودوا عن انجازات سنوات حكم خاتمي.