حيوية السينما اللبنانية تثير الاعجاب في دبي

دبي ـ من هدى ابراهيم
شادي زين الدين يسقط السماء أرضاً

يبدو ان السينما اللبنانية بدات تستفيد من النجاح الذي حققه فيلم "سكر بنات" للبنانية نادين لبكي حيث انتزعت اعجاب متابعي مهرجان دبي رغم ان الافلام اللبنانية الثلاثة المشاركة في المسابقة الروائية التي تعلن نتائجها السبت ليست اكثر الافلام المتنافسة جودة او تفوقا من الناحية الفنية.
مع ذلك فقد اعجب الجمهور بالفيلم الروائي الاول للبناني شادي زين الدين، اصغر مخرج مشارك في المسابقة الرسمية، "وعلى الارض السماء" الذي عرض ضمن مسابقة جوائز المهر.
وقال شادي زين الدين بخصوص فيلمه الذي وضع 4 سنوات في انجازه والذي انتهى منه قبل 3 ايام من بدء المهرجان "شاهدت فيلمي كاملا للمرة الاولى مع الجمهور وانا سعيد بالحماس الذي ابداه جمهور دبي للعمل".
ورغم كونه العمل الاول لصانعه فان شادي زين الدين يقدم عبره صياغة سينمائية جريئة وخاصة تقتبس من عوالم سيريالية وحكايات حرب ترفض ان ترحل من الحلم ومن الذاكرة وحيث تتحول الحياة الى صوت اشبه بوقع انفجار دائم او الى كابوس امواته لا يموتون.
ويؤدي رفيق علي احمد دور البطولة في الفيلم الذي تشارك فيه الممثلة كارمن لبس.
واضافة الى هذا الفيلم شاركت السينما اللبنانية بفيلمين آخرين هما "خلص" للمخرج برهان علوية، الذي وان كان يتكلم ايضا عن بيروت والحرب والحب، فهناك ايضا "بيروت اللقاء".
ويؤدي كل من فادي ابو خليل وريمون حسني ادوار البطولة في هذا الفيلم الذي يبدو رغم كونه الصوت الوحيد الذي ارتفع في السينما اللبنانية للحديث عن مصير اشخاص انتموا خلال الحرب الى اليسار وحاربوا من اجل مجتمع افضل قاصرا عن وصف هذه الحالة من الوجود القريبة الى العدم.
اما الفيلم اللبناني الثالث "تحت القصف" لفيليب عرقتنجي فسبق تقديمه اولا في مهرجان البندقية قبل ان يخرج الى الصالات في باريس وبيروت وفيه قام المخرج بمزج الواقع خلال حرب صيف عام 2006 بالروائي من خلال شخصيات من الحياة العامة وممثلين ادوا ادوراهم مباشرة في الايام الاولى التي اعقبت الحرب.
والفيلم تحد كبير طرحه المخرج على نفسه دون ان ينجح في خوضه اذ اختل الميزان بين قوة الواقع وضعف الجانب الروائي حيال تلك الحالة وحجمها اضافة لكون الفيلم يدخل في مغالطات لا تقول واقع الجنوبيين كما هو.
من جهة اخرى تمثلت مصر في المسابقة بثلاثة افلام اولها فيلم محمد خان "في شقة مصر الجديدة" الذي حاز الشهر الماضي في دمشق جائزة افضل فيلم عربي وكتبت السيناريو له وسام سليمان في قصة حديثة لا يغيب عنها الخيال ولكنها بعيدة عن القضايا الاجتماعية والسياسية القوية التي سبق وعالجها خان في اعمال سابقة.
و"الوان السما السابعة" وهو العمل الثاني للمخرج سعد هنداوي لكنه ورغم اعتماده على نجمين كبيرين في السينما المصرية هما ليلى علوي وفاروق الفيشاوي يشكو من الاطالة واحيانا التكرار.
واخيرا فيلم "بلد البنات" الذي وضعت له السيناريو علا الشافعي واخرجه عمرو بيومي الذي يعالج واقع اربع شابات يعشن في المدينة للدراسة ومن ثم العمل وياتين من نواحي مصر المختلفة ومن طبقات اجتماعية ريفية مسحوقة ولا ينجحن في تغيير مصائرهن.
ويعيب الفيلم خصوصا سوء اداء الممثل والمبالغة في السوداوية.
ويمكن ايراد ملاحظة عامة حول المشاركة المصرية وهي ولادة جيل جديد من كاتبات السيناريو في مصر وتعدد الافلام المولودة على ايديهن.
وبين الافلام ال12 المشاركة في المسابقة يظل فيلم المغربي احمد المعنوني "القلوب المحترقة" اقوى افلام التظاهرة الروائية العربية لناحية الموضوع والمعالجة الفنية وصياغة الزمن والمكان السينمائي.
وسبق لهذا الفيلم ان نال جائزة مهرجان الفيلم الوطني المغربي في دورته الاخيرة بطنجة هذا العام.
وشهدت التظاهرة العربية الرسمية اول مشاركة اردنية من خلال "كابتن ابو رائد" وهو اول فيلم روائي للمخرج امين مطالقة المقيم في الولايات المتحدة والذي سبق له ان انجز افلاما قصيرة.
وقدم هذا الفيلم في مهرجان دبي في عرض اول وسيشارك بعدها في عدد من المهرجانات بينها مهرجان ساندنس في الولايات المتحدة.
وشاركت تونس في المسابقة الرسمية بفيلمين "آخر فيلم" لنوري بو زيد الذي سبق ونال 21 جائزة في عدد من المهرجانات الدولية اولها قرطاج ويعالج قصة انجراف شاب نحو الضياع والعنف في عالم انقسم الى عالمين.
وايضا فيلم المخرج التونسي الفرنسي عبد اللطيف كشيش العالي الحرفية والصنعة "اسرار الكسكس" الذي سبق وحاز جائزة السيناريو في مهرجان البندقية الاخير.
اما سوريا فشاركت بفيلم "خارج التغطية" لعبد اللطيف عبد الحميد الذي عرض اول مرة في مهرجان دمشق ونال احدى جوائز المهرجان. وهو يعالج قصة امراة محرومة جنسيا بعد سنوات من وجود زوجها في السجن السياسي ما يقودها الى الارتماء في احضان صديقه الواقع تحت تاثير الهاتف المحمول.
من ناحيتها تمثلت السينما الجزائرية بشريط "البيت الاصفر" للمخرج عمر حكار الذي يقوم ايضا ببطولته. وهو يصور ارتحال رجل خلال الليل من جبال الاوراس لاستعادة جثة اخيه والفيلم ناطق بالعربية والامازيغية.
وبينما اقترب موعد اعلان النتائج دار حديث في كواليس المهرجان عن خلاف بين اعضاء لجنة التحكيم حول الجائزة الكبرى حيث يبدو ان عددا من اعضاء اللجنة توجه نحو السياسي متخليا عن الفني في منح الجائزة الكبرى.