حين يحترم سلطان عمان شعبه.. فيحترم مطالبهم

بقلم: سليمان نمر

لاشك ان المتابع للاحتجاجات التي شهدتها سلطنة عمان مؤخرا ينظر باحترام شديد لسلطان عمان قابوس بن سعيد لأسلوبه في التعامل مع هذه الاحتجاجات.

فالسلطان قابوس احترم رغبات شعبه فأقال عددا من الوزراء ممنْ لدى الشعب اعتراضات عليهم أو على فساد بعضهم أو أولئك الذين يتولون مناصبهم منذ مدة طويلة، بمن فيهم وزراء كانوا اقرب المساعدين والمستشارين له مثل وزير المكتب السلطاني علي بن ماجد المعمري ووزير ديوان البلاط السلطاني علي بن حمود البوسعيدي.

أقال السلطان هؤلاء الوزراء واجرى ثلاثة تعديلات في حكومته خلال شهر استجابة لمطالب المحتجين، خصوصا الشباب منهم ممن تظاهر واعتصم في مدينة صحار. والسلطان لم يجد في موقف الشعب ما يدعوه للإصرار على اتخاذ موقف معاكس لرغباتهم، ولم يعتبر ان المحتجين من شباب شعبه "تحركهم جهات اجنبية "، ولم يترك اعلامه او المسؤولين في سلطنته يصرحون "ان احتجاجات شباب صحار هي مؤامرة لاسقاط النظام وتخريب البلاد".

أحس السلطان قابوس ان ثمة خطأ ما في بلاده، وان شباب بلاده المحتج، اعتصم وتظاهر ليس من اجل البحث عن وظائف او عن هبات ومنح وحسب، بل من اجل اصلاح الأخطاء في بلادهم واولها الفساد الذي يحرم الشعب من حقوقه.

وعندما رأى السلطان بعضا من ابناء شعبه يعتصم امام مبنى مجلس الشورى في مسقط مطالبا بالاصلاح، لاشك انه شعر ان شعبه ايضا يريد اصلاحات تجعل ممثليه يشاركون في صنع القرار وادارة البلاد، ولم يعتبر ان الشعب يريد ان يشاركه سلطانه او تغيير نظامه فاحترم رغبة شعبه وقرر منح البرلمان (وهو البرلمان المؤلف من مجلس الشورى المنتخب ومجلس الدولة المعين) صلاحيات تشريعية ورقابية، كما امر بتشكيل لجنة فنية لتعديل الدستور، وهو النظام الأساسي للدولة، بما يحقق "منح الصلاحيات للبرلمان" خلال ثلاثين يوما.

أرى ان هذه القرارات لسلطان عمان هي بداية لسلسلة قرارات اخرى تحقق الاصلاح في السلطنة. وأعتقد ان اولها سيكون اعطاء مزيد من حرية التعبير لأبناء شعبه.

الحاكم الذي يحترم شعبه، يحترم مطالبه ورغباته، حتى ولو عبر عنها شعبه بالاحتجاج والتظاهر، خصوصا ان وسائل الاعلام الرسمية لا تتيح للأصوات المطالبة بالإصلاح التعبير عن مطالبها وعن معارضتها لما يجري من فساد واهدار للحقوق.

الحاكم الذي يحترم شعبه يحترمه شعبه ويحبه، ومن اجل ذلك لم نرَ في الاحتجاجات التي شهدتها سلطنة عمان أي تصرفات مهينة لسلطانهم خصوصا ان السلطان لم يتجاهلهم فاعطاهم في البداية بعض ما رأى انه يحقق مطالبهم فاجرى اول تعديل وزاري ولكن هذا لم يرض المحتجين فاجرى تعديلا ثانيا وثالثا، ووجد ان هذا لم يرضهم فاصدر قراره من اجل تعديل الدستور بشكل يمنح البرلمان صلاحيات رقابية وتشريعية.

ولم يعتبر السلطان ان شعبه او المحتجين يبتزونه، او انه يتنازل لهم لانه يتجاوب مع مطالبهم وهذه هي الحكمة التي تميز حاكم عن اخر.

المهم هو ان يبقى الحاكم على تواصل مع شعب بلاده وان لا يبعده مساعدوه ومستشاروه عن الشعب. وهذا ما نعتقد أنه اهم ما يحتاجه حكامنا الذين يجب ان يستمعوا لشباب بلدانهم وليس للمتملقين والمنافقين من اصحاب المصالح الذين يزينون للحاكم كل شيء يفعله.

سليمان نمر

Sunimer@hotmail.com