حينما تُجرد اللغة من ترفها.. نصوص لطيفة الحاج

نفس طويل .. أريد النهاية .. لا تأتي

لو أن لي قلبا ثانيا

هل كنت سأحب أكثر مما أفعل الآن؟

نصوص تتجاوز المقدمات، تميل للبساطة، تنحاز للحلم، تعاند الضجيج. هكذا هي نصوص لطيفة الحاج. لكنها أيضا نصوص تريد أن تكون أكثر جاذبية وأشد اخلاصا للعمق.

تجرد الحاج للغة من ترفها، في رحلتها الشفافة بنصوص "أبدو صغيرة" الصادر عن مداد للنشر والتوزيع في دبي.

تبدو الحاج مولعة بالأسئلة، وأشد صفاء حين تصل بالقارئ مرحلة الذروة والعودة منها، وهي بين حالات ثلاث: موجود لم يعد، وخيالي لم يظهر، وغائب لا يريد العودة.

وهي أمام تعقيدات الانتظار وأوجاع البعد تُبسط لغتها، وفي ذلك مغامرة، ويحتاج لتفسير في نفس الوقت. فالوظيفة العاطفية للغة يمنحها اختلافات في الأصوات، ويتشكل المعنى من تحالف تاريخي بين الكلمات والاصوات.

وبهذا نصوص الحاج تصارع نفسها لتعيش سلامها. بمعنى ان وداعة النص لا تكتمل الا بكونه يشهد كثافة الاحاسيس والصراع. وبذلك يتحقق إخلاص النص للناصّ، ووجع الناصّ في النص.

القصيدة والرواية والقصة هي إبداعات ثورية، بمعنى انها تتمرد على المألوف وتكمن مشاكلها حين نصنع لأنفسنا سقف المحافظة، وهو تعبير يبدو أشد فتكا من إدمان القلق.

وقد تبدو نصوص الحاج مسالمة ووديعة لكنها وضعت الصورة الشعرية كحل يمنح النص سلامه وبراعته. وهذه الصورة بدلا من أن تلجأ للغموض تتجه نحو الإقرار:

تترك حزنك هنا

تأخذ ابتسامتي وتعود

أما في "شاي تركي" الصادر عن " مداد " أيضا نجد أيضا تلك الومضات:

نفس طويل

أريد النهاية

لا تأتي

في الكتابين الأول والثاني نجد حالة بحث، تبدو وكأنها حالة فيها الكثير من إدمان الانتظار.

نصوص الحاج مصابة بالصدق لأنها تمنحنا شعورا أن من يجب أن يكون أو أن يحضر لم يفعل ذلك.

أن تختار بين أن تمنح الكلمة ثورتها، أو تمنح النص سلامه، تكمن رحلة المبدع. فلا يوجد إبداع ينسجم مع المألوف، ولا هو يقبل التكرار.

لطيفة الحاج تبحر بنصوصها ولكن للبحر لحظاته وقسوته التي جعلت منه لا يعرف اسم الغريق.