حينما تصمت قطر ويغرد العريفي

بقلم: د. سالم حميد

كلمات الفتنة الكبيرة التي أطلقها العريفي حول دولة الكويت، واستهدف بها تقويض نظام الحكم فيها، ليست سوى حدث مرسوم له أن يكون، فالتنظيم الإخواني المتأسلم الذي ظلّ ينخر في جسد وحدة الشعب الكويتي كما هو الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة، أراد أن يختبر نتائج ذلك العمل الإستهدافي الطويل الذي سعى فيه لفك تماسك الراعي والرعية.

فالعريفي الذي ملك خبرة كبيرة في التعاطي مع مواقع التواصل الاجتماعي في الإنترنت، وأيضا في مختلف وسائل الإعلام، وخاض حروبا ومناظرات متعددة، لا يمكنه أن يفعل شيئا يفتح عليه أبواب الجحيم، وهو يعلم قدرة وانتظار أعداءه لأية زلة، ما ينفي أن الأمر كان زلّة لسان كما يحاول الكثيرون التبرير. ويتعلل من يذهبون بإتجاه هذا التفكير أن العريفي ظاهريا ينتمي للتيار الأصولي لا الإخواني، وهو أمر مضحك لكل من تابع أمر التيارين المتحالفين، والمشكّلان وحدة واحدة في الباطن، وتباعد متقن التمثيل في الظاهر، وأيضا ما يربط بينهما من روابط وصفات متطابقة تجعل منهما اسمين مختلفين لمسمى واحد. ما يدلل على أن للتنظيم الإخواني المتأسلم يدا في استهداف العريفي لحكام الكويت الكرام، هو وقوف كل الجيش الإلكتروني للإخوان المتأسلمين في خندق تبرير ودعم افتراءاته، وأيضا تلميع شخصيته ومواجهة منتقديه. فما قال به العريفي هو استعارة واضحة للسان التنظيم الإخواني الضلالي المتأسلم، الذي استهدف الكويت استهدافات كثيرة واضحة للعيان شأنها شأن بقية دول التعاون الخليجي غير المتماهية معه.

الشعب الكويتي البطل وقف وقفة مشرّفة على ساحات التواصل الاجتماعي، ودافع بكل ضراوة عن حكامه الكرام، وانبرى بعض شيوخ الدين لطلب مناظرته، ودحض افتراءاته على الملأ، وتبيان ضعف حجته وغرضيتها، كما أعلن المحامون الكويتيون أنهم بصدد رفع دعوى قضائية قانونية ضد العريفي الذي أساء لنظام الحكم وبالتالي للدولة ومجتمعها، وطعن طعنا مباشرا في دستورها.

مغردو دولة الإمارات العربية المتحدة والذين غرس فيهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، كل بذور النخوة ومناصرة الحق، والوقوف مع الشقيق والصديق أوقات الأزمات والاستهداف والمحن، لم يتأخروا لحظة ولم يترددوا في خوض غمار المعركة التويترية التي حمي وطيسها أكثر بإعلان دولة الإمارات إيقاف العريفي عن الظهور في وسائلها الإعلامية تضامنا مع الأشقاء الكويتيين الذين ثمّنوا هذه الخطوة التي أثبتت للكل بما لا يدع مجالا للشك، أن دولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعبا تناغمتا في نصرة أشقائهم الكويتيين من شرور هذا الاستهداف الذي قال عنه وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أنه يضع الجميع أمام حقيقة أن تكاتف دول الخليج في مواجهة الاستهداف هو الضامن الوحيد لاستقرارها.

الصورة ذاتها مقلوبة في دولة قطر التي اشتهرت مؤخرا بين الإماراتيين في ساحات التويتر باسم "الجار العزيز"، وهو وسم أطلقه أبناء الإمارات حينما سمحت الحكومة للقطرية لقناة الجزيرة باستهداف الدولة، وأيضا عندما ساعدت بعض الشخصيات المارقة عن الاجماع الإماراتي، على استهداف الدولة في الصحف الأجنبية لتشويه الصورة الرائعة التي تتمتع بها الإمارات في مختلف بقاع الأرض.

وبعيدا عن هذه المساعدات اللوجستية غير المعلنة لمن ينادون بزعزعة استقرار الإمارات، إنطلق الكاتب المقرّب من دوائر وكواليس السلطة في قطر عبدالله العذبة يكيل مختلف الاتهامات الإفترائية المغرضة لدولة الإمارات، ويشتم ويسب ويسيء لقادتها ومواطنيها، ويسخر من قراراتها السيادية المعلنة دون أن يحرّك المسؤولون القطريون ساكنا، ودون أن تتدخل الحكومة القطرية لتوقيفه كما حدث في الإمارات مع العريفي فور إساءته لجار شقيق، ومثلما فعلت دولة الإمارات أيضا بإيقاف الكاتب الكويتي سعد بن طفلة عن الكتابة في صحيفة الاتحاد لإساءة وجهها لدولة الكويت.

لقد ظلّ المراقبون يلحظون جنوح دولة قطر لأساليب غير أساليب دول التعاون المتشابهة الظروف والقسمات، فالجار العزيز منذ القدم ظلّ يتبرّم بضيق المساحة الجغرافية ما جعله يدخل في مشاكل متعددة مع مختلف جيرانه، وأيضا مع دول تفصلها عنه مسافات جغرافية كبيرة، وافتعلت قطر العديد من المشكلات للدرجة التي لم تتورع فيها عن الوصول للمحاكم العالمية كما حدث في خلافها الشهير مع جارتها دولة البحرين، ووصلت لدرجة التلاسن الحاد كما حدث من قبل مع نظام مبارك، وأولاً وأخيراً وليس بآخر إحتضان التنظيم الإخواني المتأسلم الذي يستهدف مختلف دول التعاون ويجاهر بسعيه إسقاط أنظمة حكمها واستبدالها بأنظمة حكم إخوانية أسوة بما يسمى الربيع العربي والذي اختلف المراقبون في تقييمه تبعا للنتائج الإيجابية والسلبية التي تمخّضت عنه.

وظلت الدولة القطرية تدعم مخططات التنظيم الإخواني المتأسلم في مختلف بقاع الأرض، وتقيم له الملتقيات والمؤتمرات بأراضيها، وتحتضن مفتيهم الأعلى يوسف القرضاوي، الذي اتخذها منصة لإطلاق فتاواه الاستهدافية المثيرة للجدل والتي تشبه فريق إزالة الألغام وتعبيد الطريق أمام إدخال مختلف البلدان الإسلامية في حظيرة الحكم الإخواني المتأسلم الذي فشلت نماذجه أينما قامت.

وبموجب العوامل المشتركة والظروف المتشابهة ووحدة الجغرافيا، وأيضا بأخلاقيات الاتفاقات المشتركة، وتوقيعات التوحّد في مجلس التعاون الخليجي، كان من المفترض أن تقوم دولة قطر بإسكات صوت النشاز هذا العذبة الذي أساء لها باستهدافه الآخرين، وهي لا تدري أنه وكطباع منتسبي التنظيم الإخواني المتأسلم، سيكون أول من يغرّد ضدها في الغد القريب.

د. سالم حميد

كاتب من الإمارات