حيلة القرد الإيراني مكررة: طائرة قاهر صناعة 'فوتوشوب' إيرانية


تكرار نقاط اللون الأزرق في الصورتين يكشف الخدعة

شكك خبراء ومهندسو طيران بفعالية طائرة الشبح الإيرانية "قاهر- 313" التي أعلن عنها الرئيس أحمدي نجاد، واصفين إياها بأنها أشبه بلعبة بلاستيكية وفقا للصور المنشورة لها.

وكشفت صورة الطائرة وهي محلقة فوق جبال مكسوة بالثلج حيلة فوتوغرافية لجأ إليها المسؤولون الإيرانيون لتمريرها إلى وسائل الإعلام، عندما تطابقت الزوايا الضوئية في صورتي الطائرة محلقة وواقفة، الأمر الذي يثبت بما لا يقبل الشك الخدعة الفوتوغرافية.

ويأتي التشكيك بالطائرة الإيرانية بعد مزاعم سابقة حول قيام إيران بإرسال قرد إلى الفضاء وإعادته سالما، وأثبتت الصورة المنشورة عدم صحة ذلك، لاختلاف ملامح القرد الذاهب إلى الفضاء عن العائد.

وفاقمت الصور التي نشرتها السلطات من الشكوك حول "هيكلية الطائرة" عندما جمعت كل الصور انعكاسات الضوء في أعلى الطائرة وبروز لون أزرق أسفل ذيلها تكرر بشكل يؤكد تركيب الصور في برنامج "فوتوشوب".

ويظهر حجم الطائرة الصغير انها هيكلية، إذ لا يمكن أن يتماسك هيكل مقاتلة من دون رزات واضحة.

ونقلت صحيفة "اندبيندينت" عن جون ريد خبير الشؤون العسكرية في مجلة "السياسة الخارجية" تشكيكه بقدرة الطائرة وفق الحجم الذي أظهره الفيلم على حمل اللوحات الالكترونية للطيران وأجهزة الرادار والحرارة والتدابير المضادة، والمساحة المتاحة لإخفاء العتاد.

ووصف ديفيد سنسيوتي الطيار السابق في سلاح الجو الايطالي، والصحفي المتخصص شؤون الطيران تصميم مقاتلة "قاهر- 313" بالغريب وخصوصا زجاج القمرة ورأسها الصغير الذي يصعب تزويده بالرادار، واصفا "حجرة القيادة بأبسط من أن تلاءم طائرة حديثة، فلا أسلاك وراء اللوحة الأمامية، وهناك القليل من المعدات التي يشبه بعضها ما موجود في الطائرات الخاصة الصغيرة".

وخلص سنسيوتي الذي يدير موقعا متخصصاً في شؤون الطيران، بأن النموذج المنشور من قبل السلطات الإيرانية، ربما يكون غير حقيقي، وأقرب إلى نموذج صغير يجري التحكم فيه لاسلكيّا، لا طائرة حربية فعلية، لاسيما وان فيلم الفيديو الذي نشرته السلطات الإيرانية لا يظهر إقلاع وهبوط الطائرة، الأمر الذي يصاعد من الشكوك.

وعرضت صحيفة "اندبيندينت" في تقريرها الذي كتبه "آدم شيروين" لأراء المدونين المشككين بالطائرة الإيرانية.

وشبه الكاتب المتخصص في شؤون الجو والدفاع "ديف ماخوندار" الطائرة بلعبة قديمة أكثر منه طائرة شبح عصرية.

وقال "يريد الإيرانيون أن يوهمونا أن هذه طائرة حربية قادرة على التخفي طوّرها بنوها، وحلقوا بها، لكنها بصريح العبارة لا تبدو مثيرة للاهتمام، وأنا مستعد للمراهنة على أنها خدعة، قد نفترض أنها نموذج اختباري، إلا أنني أشك في ذلك".

ورفضت السلطات الإيرانية التشكيك، فيما أكد وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي أن الطائرة تتمتع "بخصائص فيزيائية فريدة"، وأنها صُنعت من "مواد متطورة"، وأنها تتميز بضعف قدرة الرادار على التقاطها، ما يتيح لها العمل على ارتفاعات منخفضة.

وأشار إلى أنها تستطيع الإقلاع والهبوط على مدرج صغير، فضلاً عن قدرتها على حمل أسلحة متطورة مصنَّعة محليًّا، من دون إن يظهر ذلك في فيلم الفيديو.

وشبهت وسائل الإعلام الإيرانية الطائرة "قاهر 313" بالمقاتلة الأميركية "اف اي-18".

وأعادت قصة "الطائرة" حكاية "القرد" الإيراني الذي أرسل إلى الفضاء عندما أثبتت الصور أن صورة القرد المرسل غيره الذي وصل.

وقالت إيران إنها أرسلت "قردا حيا" إلى الفضاء على متن صاروخ في مسعى لإظهار قدرتها على تطوير أنظمة الصواريخ، والذي أثار قلق الغرب من إمكان استخدام التكنولوجيا نفسها في إطلاق رؤوس نووية.

ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية مقاطع مصورة لإقلاع السفينة الفضائية، وبدا في الصور قرد صغير تم تثبيت رأسه في مقعد معدني في صاروخ استقر على منصة إطلاق، بينما لم تبث أي صور لعملية الهبوط، وهو ما يثير شكوكا حول عودة القرد سالما كما ادعت إيران أو حول التجربة الفضائية الإيرانية بأكملها.

وقال ياريف باش -الرئيس التنفيذي لهيئة سبيس إسرائيل، وهي منظمة غير حكومية تعمل على إرسال سفينة فضاء غير مأهولة إلى القمر- القول "يبدو وكأن القرد مختلف تماما، فالأنف والملامح كلها مختلفة، وهذا يعني إما أن القرد الأصلي مات بنوبة قلبية بعد هبوط المركبة في الأرض أو أن التجربة لم تمض على النحو الذي أُريد لها".

ومع أن المراقبين الدوليين استبعدوا احتمال أن يكون للرحلة الفضائية أي تأثير مفاجئ على بدن القرد الإيراني، فإنهم خلصوا إلى أن القرد الأصلي إما أن يكون مات في الفضاء أو أن عملية إطلاق المركبة الفضائية -التي تزامنت مع احتفال إيران بالذكرى الـ34 للثورة الإسلامية- لم تتم أصلا.

للتواصل مع كرم نعمة

karam@alarab.co.uk