حياد النهضة في الرئاسية يفرز تصدعا داخليا

استياء من موقف الغنوشي

تونس ـ فوض مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية أنصار الحركة وناخبيها أن يختاروا من يرونه الأصلح لرئاسة تونس للمساهمة في إنجاح العملية الانتخابية ونزاهتها وشفافيتها.

وجرى اجتماع مجلس الشورى حركة النهضة في دورة عاصفة بسبب ارتفاع حدة الاحتجاجات من عدد من قيادات النهضة على الخيارات التي يرون انها ليست محل وفاق بين اعضائها .

وانعقدت الجلسة وسط اجواء مشحونة بعد رسالة الانسحاب التي وجهها حمادي الجبالي الامين العام السابق للحركة والتي اعلن فيها انه لا يوافق المسار الذي اختارته حركته بالتخلي عن المنهج الثوري، وزاد تعميق الازمة المواقف التي عبر عنها كل من الحبيب اللوز والصادق شورو والتي تصب في نفس سياق موقف الجبالي .

وأوصى المجلس قيادة الحركة بمواصلة الحوار مع حمادي الجبالي لإقناعه باستئناف نشاطه ودوره في أطر الحركة.

وقال القيادي الصادق شورو "ان لم الحركة تعلن انحيازها لمشروع المرشح منصف المرزوقي فإنها تخطئ خطأين تاريخيين كبيرين، الاول في حق البلاد والثاني في حق النهضة".

ويرى مراقبون أن مواصلة حركة النهضة لموقف الحياد في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية يبرهن على أن الحركة اقتنعت أنه لا فائدة من دعم المرزوقي بعد التفاف جميع القوى السياسية خلف المشروع الحداثي للمرشح رئيس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي. وتجرى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 21 ديسمبر/كانون الأول.

ودعا الحبيب اللوز القيادي المتشدد رئيس الحركة راشد الغنوشي إلى أن يتحمل مسؤوليته كاملة لوقف هذه التجاوزات والإحاطة الجادة بالموقف عبر الدفع من موقعه الى الانضباط التام لمؤسسة القرار الأولى وعبر منع كل أشكال التكريس والتفلت وذلك من أجل ضمان وحدة الحركة قيادة ومناضليها.

ويرى المراقبون ان الخلاف داخل حركة النهضة حقيقي هذه المرة ومن الصعب ان يجد له الناطق الرسمي باسم الحركة او رئيسها مخرجا اعلاميا او موجها للراي العام للتخفيف من وطأته كما كان يحصل طيلة الاعوام الثلاثة الماضية.

وكثيرا ما تحاول الحركة الظهور إعلاميا في ثوب التنظيم الديمقراطي الذي يسمح بتعدد الآراء لإخفاء حالة التصدع التي هزت الحركة.

ودعا المجلس قيادة الحركة إلى البحث عن الصيغ الملائمة لاستثمار نهج التوافق والتشارك الذي سلكته الحركة مع شركائها في المرحلة السابقة حتّى لا تسقط البلاد في نهج الإقصاء والاستقطاب الإيديولوجي الذي ما فتئت تدعو إليه بعض الأحزاب استئنافا لسياسات عانى منها التونسيون كثيرا طيلة فترة الاستبداد.

وأكّد المجلس قناعته بأنّ حاجة البلاد في المرحلة المقبلة إلى حالة راسخة من الاستقرار السياسي والاجتماعي تستدعي بناء أوسع قاعدة سياسية ممكنة للحكم من خلال حكومة وحدة وطنية على أساس برنامج اقتصادي واجتماعي في حجم مطالب المرحلة وانتظارات الشعب في الحرية والكرامة والتنمية والعدالة الاجتماعية والامن.

وتأتي استقالة الجبالي من حركة النهضة الإسلامية لتبين حالة الاستياء الكبير التي تعم رموز الحركة على خلفية المواقف الضبابية وازدواجية الخطاب التي طبعت مسيرة النهضة خلال الفترة الأخيرة وإبان تقلدها لزمام الحكم وفق ما يراه مراقبون.

ويرى متابعون أن نزع الجبالي لجبة النهضة يعتبر ضربة جديدة للحركة الإسلامية، تبين مدى ضعف شعبيتها ليس من المناهضين لها فقط بل هذه المرة جاءت من البيت الداخلي للحركة الإسلامية.