حياة أخرى على كوكب الإنترنت

كتب ـ أحمد فضل شبلول
كل شئ بالمجان عدا الأراضي، ومحمد يحيى في الإطار

استضاف منتدى الثقافة الرقمية بقصر التذوق سيدي جابر بالإسكندرية الأحد 2/12/2007، ندوة عن الحياة الثانية على شبكة الإنترنت (سكند لايف) تحدث فيها المهندس الشاب محمد يحيى، وأدارها الكاتب الصحفي حسام عبدالقادر عضو الهيئة الإدارية باتحاد كتاب الإنترت العرب.
وخصصت الندوة للحديث حول العالم ثلاثي الأبعاد الموجود على شبكة الإنترنت، حيث نجد الاقتصاد والسياسة والصحافة الإلكترونية والملاعب والجزر والحب والجنس والعنف إلى آخر ما هو موجود في الواقع الطبيعي، وهو ما يجتذب أكثر من 300 ألف مشترك شهريا منذ أن بدأ موقع شركة ليندن لابس الأميركية تقديم خدماته في العام الماضي 2006 حيث وصل إجمالي عدد سكان هذه الحياة أو هذا الكوكب الافتراضي أكثر من 10 ملايين نسمة قابلة للزيادة يوميا بمعدل مضطرد.
ويوضح محمد يحيى أن لكل زائر لهذه الحياة شخصية جرافيكية (أفاتار) تمثله ويختارها بنفسه، ويعدل منها بالحذف والإضافة كلما شاء ذلك.
أما العملة الرئيسية المتداولة في هذه الحياة الثانية، أو الحياة الأخرى على الإنترنت، فهي ليندن دولار التي تعد همزة الوصل الاقتصادية بين هذه الحياة أو هذا الكوكب والعالم الحقيقي، وتمثل جملة المعاملات المالية الحقيقية في هذه الحياة 1.6 مليون دولار أميركي، ويتوقع زيادتها خلال العام 2008 زيادة كبيرة.
ويشير يحيى إلى أن الناس يتصرفون كما لو أنهم في العالم الحقيقي، أو كما لو أنهم سكان في مدينة واقعية، وأنه يوجد آلاف المشروعات التي يمكن للسكان القيام بها ومن أشهر هذه الأعمال أو المشروعات تصميم الأزياء وسمسرة الأراضي والكازينوهات والملاهي الليلية.
ومن المثير في الأمر أن كل شئ بالمجان في هذه الحياة، عدا امتلاك الأراضي، فإذا أردت امتلاك قطعة أرض عليك أن تدفع عشرة دولارات شهريا، وعلى سبيل المثال إذا أردت امتلاك قطعة أرض أو جزيرة مساحتها 65 ألف متر مربع فسوف يكون ثمنها 1600 دولار، ومن الممكن أن تقوم ببيعها بعد ذلك وتحقق مكسبا حقيقيا، لذا كانت سمسرة أو تجارة الأراضي من أشهر الأعمال في تلك الحياة.
والعالم في الحياة الثانية عبارة عن قطع من الجزر، والتحرك فيها أو بينها يكون عن طريق المشي أو الطيران أو السباحة أو الانتقال الفوري، والتواصل بين الناس يكون عن طريق الكتابة أو الصوت.
وكما هو العالم الحقيقي توجد مشاكل في تلك الحياة الثانية، ومن مشاكله كثرة بيوت الدعارة والعمليات الإرهابية، ويذكر محمد يحيى أنه كانت هناك مشكلة ألمانية في الحياة الثانية أو في هذا الكوكب تتعلق بأطفال عراة، فضلا عن تدمير جزيرة أسترالية منذ شهر، غير أن هناك طرقَ حماية أيضا في تلك الحياة.
ويضيف محمد يحيى أن طابع التحرر الشديد أو الفكر الليبرالي هو الغالب أو المسيطر على سكان هذه الحياة، على الرغم من ظهور بعض الدعاة فيها.
وعن الجانب السياسي أو الدبلوماسي في هذه الحياة يؤكد يحيى أن السويد تعد أول دولة حقيقية تؤسس لها سفارة في (سكند لايف)، وكان وقتها عدد السكان يبلغون تسعة ملايين. أيضا اتضح أن هناك دعايات انتخابية لمرشحين في دولهم الحقيقية، وضرب مثالا بدعاية هيلاري كلينتون لرئاسة الولايات المتحدة بين سكان سكند لايف.
والسؤال هو: كيف أصل إلى هؤلاء الناس أو هؤلاء السكان الذين يعيشون في سكند لايف؟
ويتضح من خلال التجوال في (سكند لايف) أن معظم الشركات العالمية الكبرى لها وجود في هذه الحياة، وأن الشركات الإعلامية الكبرى مثل وكالة رويترز لها مراسلون صحفيون أيضا، وأن الاعتماد على المادة الإعلامية يكون في أغلب الأحوال عن طريق الصورة التي هي بألف كلمة في الحياة الثانية.
ويعتقد يحيى أن السر في النجاح في الحياة الثانية هو الابتكار، وأن التفاعل مع الجمهور يعد جزءا من الحدث، وأن هناك اهتماما من المتعاملين مع الإنترنت بالحياة الثانية، وأن العرب لهم وجود في الحياة الثانية، وإن كان قليلا، ومعظمهم من المغرب وقطر ومصر.
ويشرح محمد يحيى المحرر العلمي لشبكة إسلام أونلاين تجربتهم في الحياة الثانية كأول شبكة عربية إسلامية لها وجود في تلك الحياة، حيث قاموا بتصميم خيمة رمضانية في شهر رمضان السابق، سعيا لاستثمار شهرة هذه الحياة على الإنترنت، وعلى مدار أيام الشهر الثلاثين تنوعت فعاليات الخيمة بين المحاضرات الصوتية من دعاة قدموا محاضراتهم باللغتين العربية والإنجليزية لسكان تلك الحياة، ومن أبرز هؤلاء الدعاة فاضل سليمان ود. محمد أبو ليلة.
كما كانت هناك حلقات نقاشية يتناوب الزوار إدارتها لمناقشة القضايا العربية والإسلامية المختلفة والمتعلقة بواقعهم، غير أنه في الوقت نفسه يوجد ما يعرف بالإسلام فوبيا في تلك الحياة.
وفي نهاية الشهر الكريم احتفلت الخيمة الرمضانية بقدوم عيد الفطر.
ويوضح يحيى أن عدد المترددين على الخيمة الرمضانية كان ما بين 90 ـ 100 زائر يوميا.
وعن الثقافة والأدب أوضح يحيى أن هناك أدبا وثقافة وكتبا على الحياة الثانية وهناك ندوات ثقافية ومكتبات وأن هناك أيضا جريدة أسبوعية تصدر في تلك الحياة.
وأشار إلى أنه لا يوجد قانون للحياة الثانية، والوحيد الذي يتحكم فيها هو الشركة الأميركية ليندن لابس، التي تمتلك أكثر من عشرة آلاف سيرفر خاص بها قابلة للزيادة، حيث أن لكل جزيرة من جزر الحياة الثانية خادما أو سيرفرا خاصا.
وحول المنع والحذف والرقابة على (سكند لايف) أكد يحيى أنه لا يوجد مثل هذه الأشياء فالحرية مطلقة فيها. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية