حياة

قصة بقلم: محمد عطية محمود
مااااا .. ماااا

توالت رفسات الصغير على حجر أمه. استندت بيدٍ على ظهر المقعد أمامها، وبالأخرى ضمت ساقيه الهزيلتين نحوها، وراحت تهزهزه. ظل جسمه يرتفع ويهبط مضغوطا في حركة رتيبة.
تسللت يده لتتخلص من تحويطة يدها حوله، وبدأ ينشب أظافر يمناه المتناهية في الصغر في لحم ذراعها النحيل. ارتفع إيقاع الهزهزة، وما زالت أظافره عالقة بها، ويسراه مدفوسة في بطنها.
حين اشتد الوخز.. غادرت يمناها ظهر المقعد؛ لتنزع أظافره من لحمها. حامت يده ـ صاعدة هابطة ـ نحو طرف طرحتها الملتفة حول رقبتها، تصاحبها صرخة خافتة، وتشنج في عضلات ساقيه.
أخفضت يده. أقامت جسمه على حِجرها؛ لتقعده (نصف قعدة) على أحد فخذيها. اعتدل. اقتربت يده أكثر من الجزء المنسدل من الطرحة، جذبها فانسدلت أكثر. لحقت بها يدها قبل أن يقع طرفها كاشفا عن صدرها. بدَّلت ذراعيها على ظهر المقعد. أحكمت لف الذراع الأخرى على جسده، الذي انكمش بعصبية، وعاودت الهزهزة.
من خلف صحيفة مشرعة بعرض صفحتيها، بدت على وجه الجالس بجوارها ـ ضخم البنيان ـ أمارات الزهق والتذمر. عقدت شفتيها الباهتتين على تمتمات وتعاويذ، وعيناها لا تحيدان عن موضع يدها على أعلى المقعد.
انفلتت ـ خلسة ـ يده لتخبط على أحد ثدييها. نزعتها بتثاقل؛ فعلا صراخه مصحوبا بحروف مضغومة :
ـ ماااا ... ماااا
أفلتت يدها، سحبت (سكَّاتة) جلدية من شنطتها، وألقمته إياها. لفظها بعصبية أشد، وعلا صراخه أكثر:
ـ ماااا ... ماااا
انقلب وجه الجالس بجوارها، واستدار بصحيفته التي احتكت باضطراب برأس الصغير؛ فانتفض ملتقطا بيده حافة فتحة صدرها من خلف الطرحة، وتعلق بها صارخا :
ـ ماااا ... ماااا
شعرت بحنين دافيء يشق صدرها. يندفع في ثدييها. ضمته إليهما؛ فاستكان بعينين مفتوحتين على اتساع حدقتيهما. نشب أظافره فيما بين تفريعة ثدييها، وهو يضغط على فتحة الصدر لأسفل، حتى تمكن من أحدهما، وانقض عليه متشبثا به. تحوِّط رأسه غلالة طرحتها. محمد عطية محمود ـ الإسكندرية