حوار يمني من طرف واحد وفي الشارع رفضا للحوار الوطني

حتى الحوار مرفوض

عدن - تظاهر الالاف من انصار الحراك الجنوبي مساء الاحد في عدن جنوب اليمن ضد الحوار الوطني الذي يهدف الى وضع دستور جديد للبلاد قبل تنظيم انتخابات عامة، ويبدا الاثنين في صنعاء.

ورفع المتظاهرون الذين اتوا من كافة ارجاء جنوب اليمن اعلام جمهورية الجنوب سابقا التي كانت دولة مستقلة قبل ان تتوحد مع الشمال في 1990 ولافتات كتب عليها "الحرية والاستقلال لا تفاوض لا حوار، نحن أصحاب القرار" و"لا حوار مع الاحتلال" و"القرار قرارنا والاستقلال خيارنا".

ولبت الحشود دعوة الفصيل المتشدد في الحركة الجنوبية التي تطالب بانهاء الوحدة والعودة الى دولة مستقلة في الجنوب.

وقال خالد الجنيدي الناشط في الحراك الجنوبي ان "هذه الحشود بعشرات الآلاف جاؤوا للتعبير عن رفضهم لحوار صنعاء لانه لا يعنينا فهو حوار شمالي شمالي والجنوبيون المشاركون في الحوار لا يمثلون إلا انفسهم وهذا الشعب هو صاحب القرار".

واعلن شهود عيان ان المئات من أنصار الحراك الجنوبي بينهم رئيس المجلس الأعلى للحراك حسن باعوم تمكنوا من دخول ساحة العروض التي أعلنت السلطات منع أنصار الحراك الجنوبي من الاحتفال فيها.

وذكر الشهود ان أنصار الحراك المتواجدين بساحة العروض "سيرابطون في الساحة وسينفذون فعالية كبرى صباح الاثنين موعد انطلاق مؤتمر الحوار الوطني".

وقال مصدر امني في عدن ان قوات الأمن المنتشرة في محيط ساحة العروض بخور مكسر انسحبوا من المكان وتم توزيعهم على محيط المقرات الأمنية والبعثات الدبلوماسية لحمايتها.

وبدت عدن الاحد مشلولة جزئيا مع امتناع السكان عن ارتياد المدارس والجامعات وبعض الاسواق بفعل التوتر المرتفع والتظاهرات والتشنج بين قوات الامن والمحتجين المطالبين بالانفصال.

وتركز التوتر في محيط ساحة العروض الرئيسية حيث منعت السلطات اقامة اي احتجاجات.

وتوافد الالاف من مناصري الحراك الى حي المعلا حيث دعا الحراك الى التجمع في المساء رفضا للحوار.

وجابت عشرات السيارات شوارع عاصمة دولة جنوب اليمن السابق مطلقة الموسيقى والاغاني الشعبية الرافضة للوحدة التي تحققت طوعا مع الشمال في 1990 قبل ان تنتكس في 1994 مع محاولة انفصال جنوبية قمعتها صنعاء بالحديد والنار.

ورفع المحتجون اعلام دولة الجنوب السابقة فيما امتلات جدران حيي المنصورة والمعلا بشعار "لا للحوار".

وقال القيادي البارز في الحراك الجنوبي قاسم عسكر، ان التحرك في الشارع "تعبير عن رفضنا للحوار الوطني في صنعاء، ولان هناك من يحاول ان يقود هذا الشعب للالتفاف على قضيته" في اشارة الى الفصائل الجنوبية المشاركة في الحوار.

واضاف "هناك مؤامرة من المجتمع الدولي والاقليمي الذي يحاول فرض المبادرة الخليجية علينا، وليس لنا فيها لا ناقة ولا جمل" في اشارة الى اتفاق انتقال السلطة الذي تجرى بموجبه اعمال الحوار الوطني والذي اسفر خصوصا عن انهاء حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ويؤكد المجتمع الدولي باستمرار تمسكه بوحدة اليمن ولا يبدو ان مطالب الانفصال تلقى اذانا صاغية لدى صناع القرار في مجلس الامن في الوقت الراهن.

وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي اصدر السبت امرا بتشكيل هيئة الحوار المؤلفة من 565 مندوبا يمثلون سائر اطياف المجموعات اليمنية.

وبحسب عسكر، فان "كثيرا من الاشخاص الذين وردت اسماؤهم في المنطقة (الجنوب) ما كانوا يدرون بذلك ووردت اسماؤهم قسرا، كما ان بعضهم اعلنوا انسحابهم". واشار الى ان بعض المحسوبين على الجنوب في هيئة الحوار "من اصول شمالية".

ومن المتوقع ان تشهد عدن ومدن اخرى في الجنوب تظاهرات الاثنين تزامنا مع انطلاق الحوار. ودعا التيار الاكثر تشددا في الحراك الى عصيان مدني في عدن حتى الظهر.

ويقود هذا التيار نائب الرئيس اليمني السابق المقيم في المنفى علي سالم البيض.

من جهته، قال رئيس مجلس الحراك الجنوبي في حي المعلا بعدن حسين زين "نحن نرفض المشاركة في الحوار، والحوار اهانة وخيانة للبرنامج الثوري الجنوبي".

الا ان بعض الفصائل في الحراك تشارك في الحوار.

ومن ابرز الفصائل المشاركة "المجلس الوطني لشعب الجنوب" الذي يقوده احمد بن فريد الصريمة ومحمد علي احمد، وهما قياديان عادا من المفنى في الاشهر الماضية.

ويشارك ايضا في الحوار "تيار المستقلين الجنوبيين" بقيادة عبدالله الاصنج المقيم في المنفى في السعودية.

وقال الناشط زيد السلامي المشارك في الحوار عن الشباب المستقلين "نحن نحمل قضية سياسية عادلة منذ 2007 والحوار الوطني يوفر فرصة لنطرح قضيتنا بكل ابعادها بما يسمح لشعب الجنوب بتقرير المصير باستفتاء شعبي واشراف اممي".

واعتبر السلامي ان "المقاطعة دون اي مبرر تفقد هذه الجهات مصداقيتها امام الشعب، وتظهر عدم قراءة هذه الجهات للوضع الاقليمي والدولي تجاه قضية الجنوب واليمن عموما كون اليمن حاليا تحت الوصاية الدولية".

اما ابرز التيارات الجنوبية المقاطعة فهي التيار الذي يتزعمه القيادي الجنوبي الابرز في الداخل اليمني حسن باعوم، وهو "رئيس المجلس الاعلى للحراك الجنوبي" الذي يعتبر اكبر فصيل في الحراك.

اما ابرز المقاطعين في الخارج فهو نائب الرئيس السابق علي سالم البيض الذي شارك في قيادة الحركة الانفصالية عام 1994 ويعتبر نفسه "رئيسا شرعيا" ل"دولة جنوب اليمن".

ومن ابرز المقاطعين ايضا حيدر ابوبكر العطاس رئيس "المجلس الوطني لابناء الجنوب"، وهو مقيم في المنفى في الامارات.

ويقاطع الحوار ايضا "التكتل الوطني الديموقراطي" بزعامة خالد باهارون وعبد الرحمن الجسري.