حوار مفتوح مع رئيس محامين بلا حدود

ماذا تسمون تواجد 180 الف جندي اجنبي في العراق بالاضافة الى عشرات الالاف من المرتزقة؟

لندن - تتزاحم الاحداث في ساحة العراق السياسية. احد المراقبين والمهتمين بالشان العراقي العام هو المستشار القانوني خالد عيسى طه رئيس منظمة محامين بلا حدود والذي يقيم في بريطانيا منذ عقود. اللقاء التالي كان الهدف منه استجلاء الكثير من الامور الخاصة بالعراق في هذا الوقت العصيب. * تقول الادارة الامريكية.. ان احتلال العراق قد انتهى.. بعد اجراء الانتخابات واصبح القرار بيد حكومة وطنية عراقية.. فما رايك؟ - لاشك ان السياسة الامريكية كانت ولا تزال تبنى على الكلام المبطن الذي يخدم مصالحها.. فالكل يعلم ان الامريكان ما اتوا الى العراق الا ضمن اهداف سطرت في اجندة خاصة بها.. وهي بعيدة عن ما ادعوه.. ان العراق (صدام حسين) يملك اسلحة دمار شامل وانه يشكل خطرا حقيقيا على دول الاقليم.. بل وعلى امريكا بالذات.. وقد كان هذا هراء.. كذبة.. حتى المسؤول في الولايات المتحدة اوقف عملية استمرار التفتيش عن اسلحة الدمار واكد عدم تواجد مثل هذه الاسلحة وعدم مصداقية القول بتواجدها.. لذا فان سياسة وزارة الدفاع الامريكية "البنتاغون " لازالت مصممة على اقوال غير قريبة من الواقع والحقيقة.. فالعاقل يعرف جيدا ان وجود 180 الف جندي امريكي بالاضافة الى 60 الف مرتزقة يملكون العدة والعتاد المتقدم تكنولوجيا في اي بلد.. لا يستطيع المرء ان يقول انه بلدا مستقلا يملك القرار ويحسن التصرف لمصلحته.. اما القول بان الانتخابات جاءت بارادة شعبية.. فان هذا لا يمنع ان هناك فئة كبيرة لم تشترك في مثل هذه الانتخابات.. وهي تمثل شريحة واسعة من العراقيين.. وذلك لظروف استثنائية.. مثل عدم الاستقرار وعزوف هذه الفئة عن المشاركة في الانتخابات.. هذا يؤدي بطبيعة الحال الى الامتناع عن القول.. ان هناك انتخابات جارية في مناخ صحي ادت الى تشكيل حكومة وطنية. * العراق يمر في مخاض سياسي. وعملية جر الحبال.. والعض على الاصابع.. لازالت قائمة في هذه الساحة.. والعراق يتجه نحو ثلاثة اتجاهات.. وان هناك من يدعم هذه الاتجاهات.. الاتجاه الاول.. اتجاه اهل الدين.. اهل العمائم بيضاء او سوداء..واتجاه اخر.. هو اتجاه علماني ضد تسييس الدين وتحت شعار.. الدين لله والوطن للجميع.. وبينهما اتجاه ديمقراطي ليبرالي يؤمن بالتعايش السلمي.. فما رايك في هذا وما املك في مستقبل العراق من هؤلاء الثلاث ان يصل الى غرضه؟ - لاشك ان العراق بطبعه ديمقراطيا والديمقراطي عادة يكون علماني بعيد عن النزعة الدينية.. ولكن ليس معنى هذا.. انه لا يؤمن بالدين كعبادة.. بل لا يؤمن بنظام حكم.. كما يريده اهل العمائم وحسب ولاية الفقيه.. وبطروحات الشيعة الصفوية في ايران.. ومن هذا يقرأ المدقق في تاريخ العراق السياسي.. ان الحركة اليسارية في العراق.. كانت حركة متواصلة اثبتت نفوذا واضحا على الشارع السياسي..وهي التي اول من استطاع تسيير المظاهرات المليونية عند اعتراضها على معاهدة بورتسموث او انتفاضات لها كانت شعبية عاصفة عارمة في سنين 1956 ايام الاعتداء الثلاثي على مصر.. وفي 1953 ايام حكومة نور الدين محمود.. وتوجت في 1958 في ثورة عبد الكريم قاسم.. ان الادارة الامريكية اخطأت في حساباتها عندما ارادت ان تنشط سياسيي فئة الشيعة على اعتبار انهم يمثلون الاكثرية.. نحن لا ننكر انهم اكثرية.. حتى بدون احصاء.. ولكن ليس كل الشيعة ممن يؤمنون بتسييس الدين.. واصحاب هذه الفكرة من العمائم السوداء..مختلفون على بعضهم ومع بعضهم.. في التفسير والفقه والايمان بنظرية الامام الفقيه.. وهم مقسومون شيعة عرب وشيعة فرس صفويون.. وهناك ليس للمودة بين هذه الفئتين وجود.. اما العلمانيون.. فهم برأيي اكثر مما هو يظهر على السطح لانهم لم يدعموا الدعم الكافي من الامريكان المحتلين.. ولكن بمجيء اياد علاوي.. الذي استطاع ان يحصل على اربعين مقعدا في البرلمان.. دون اضطراره على استعمال صورة المرجعية الشيعية العليا.. اية الله علي السيستاني.. من هذه الفئة العلمانية.. هناك يساريون منهم ماركسيين ومنهم ديمقراطيين ومنهم من يضع يده في يد الديمقراطية حماية للاقليات المسيحية واليزيدية.. وغيرها التي تضطهد دون وجود الحالة الديمقراطية التي تحميهم من طغيان النفوذ وتهميش دورهم السياسي.
انا لست من المكترثين.. كون السيستاني عربي ام افغاني ام ايراني.. فانا اؤمن بالاية الكريمة "ان اكرمكم عند الله اتقاكم" والذي يهمني ان يكون السيستاني وطني الفكر لا يطيق بقاء الاحتلال.. ويعمل من اجل الخلاص منهم.. ويظهر ان السيستاني ليست من الشخصيات التي يستطيع الانسان ان يفهمها.. وهو داخل صومعته الدينية.. وهناك من ينطق باسمه ويعلن فتاويه.. ولكن استقراء لتاريخه.. نجده انسان متدين.. سكن العراق 40 سنة.. وهو ليس عربيا.. ولا يحمل الجنسية العراقية حتى الان.. ومع ذلك فان احاسيسه.. كما تظهر خلال فتاويه.. كانت لصالح الشعب.. منها انه طالب باجراء الانتخابات.. وكانت هذه المطالبة نقطة تحول في تعامل الاحتلال مع العراقيين وحتى فتاويه ايضا.. امتعاضه من استعمال صوره في الانتخابات ومن فتاويه ايضا.. الاعتراض على تكالب الائتلاف على المناصب الوزارية.. مثل هذه الفتاوى تدل على وضوح الرؤيا وهاجس الوطنية التي يملكها.. وان استمر السيستاني على هذا النهج فاعتقد ان نجمه سيعلو ويعلو ويزداد حب الطائفة الشيعية له.. بل وحتى من اهل السنة.. وانا منهم.. يكنون له الاحترام.. اما موضوع تسييس الدين والاصرار على اعطاء دور لاهل العمائم السوداء.. فان هذا لا يلقى هوا لدى الفئات العلمانية والديمقراطية والاقليات الغير المسلمة.. وسيكون صراعا مريرا بين تسييس الدين والعلمانية.. ويكون الحد الفاصل.. هو الانتخابات القادمة. * ثمة مرجعيات اخرى شيعية.. مثل الخالصي والحكيم والصدر وغيرها.. ما رأيك في دورها في المستقبل مع وجود السيستاني؟ - نفهم بالمرجعية انه الشخص المتدين ذو المؤلفات الدينية الفقهية المنتجة.. وكان قمة الفقه المذهبي.. هو الشهيد باقر الحكيم.. وقد كان عروبي الفقه.. ينظر الى التشيع بنظرة بعيدة عن الصفوية.. والمرجعية هي التفاف المؤمنين المسلمين الشيعة نحو امام لهم يصلون خلفه ويستمعون الى حكمه ومحاضراته ويقصدونه في حل مشاكلهم الدينية والفقهية.. علما ان فقه الفقيه تنتهي بوفاته.. فلا بقاء للمرجعية بعد الوفاة.. ولا توارث في المرجعية بين العائلة.. فالرجل الديني المرجع.. يعيش زمنه وينتهي بالوفاة مهما علت رتبته.. ومهما كثر انصاره ومؤيديه وتابعيه.. واحسن مثال الخميني.. قد تبقى افكاره سارية ولكنها لا تكون كاحاديث الرسول محمد.. عليه الصلوات.. وكما شرحنا ان ليس كل المرجعيات على توافق بالطرح السياسي.. فبعض المرجعيات لا تؤمن بالتبعية للمتنفذين الشيعة الايرانيين.. فهم شيعة عر ب متمسكين بعروبتهم.. ولهذا نجد الان وفي الوقت الحاضر.. تضارب بالاراء والسلوك بين المرجعيات ورجال الدين البارزين.. ومثال ذلك النهج الذي ينهجه السيد مقتدى الصدر.. ومقتدى الصدر لم يأت من فراغ.. فهو سليل بيت عريق.. ملأ الفقه الجعفري انتاجا وتأثيرا واتباعا.. وهكذا سنجد مستقبلا مخاض وصراع بين المرجعيات الشيعية ويحصل تحالفات بينها وبين المذاهب الاخرى مثل السنة. * الماركسيون الشيوعيون لعبوا دورا سياسيا مهما في العراق.. لماذا تضاءل نفوذهم؟ ولماذا انفرط تأييد الجماهير لهم؟ اهي قسوة الذكريات في الموصل وكركوك؟ ام انهم دخلوا المظلة الامريكية؟ - لاينكر احدا ان كان تاريخا نظيفا حمله حزب.. فهو الحزب الشيوعي.. فهو اقدم الاحزاب السياسية وعمره اكثر من 70 سنة.. ومؤسسه سلمان يوسف سلمان.. الملقب بفهد.. لاتزال اثار بصماته على الجيل الذي تعايش معه وجاء بعده.. ولاشك ان طبيعة الشعب العراقي وخاصة الشيعة والاقليات الاخرى.. تعتقد ان انتماءها للحزب الشيوعي هو حماية لذاتها وتحقيقا لوجودها.. ولهذا كما شرح المؤرخ حنا بطاطو.. ان الحزب كان ينمو حتى اصبح في زمن الزعيم قاسم من اكبر الاحزاب الشيوعية في الشرق الاوسط.. برأيي ان الحزب الشيوعي.. قاد الحركة الوطنية الديمقراطية ووجهها نحو مصالح الشعب الحقيقية.. وهو بهذه المسيرة.. ضحى كثيرا بشهداء رفاق له وخاصة القيادات التي اقدم نوري السعيد على اعدامها.. من جملتهم فهد والشبيبي.. وغيرهم.. وبرايي ايضا ان الانقسامات التي حصلت في الحزب الشيوعي لم تؤثر في مسيرته ونفوذه.. فلم يستطع حمزة سلمان ان يجر البساط من تحت اقدام اللجنة المركزية.. عندما استقل بحزب جديد واصدر جريدة.. راية الشغيلة.. ولم يفلح داود الصايغ وجميل العلوي وغيرهم.. في سحب انصار الحزب الشيوعي عندما شكلوا حزبا في ايام عبد الكريم قاسم.. لا هذا ولا ذاك.. فالحزب كان اقوى من كل الانقسامات.. ونذهب بعيدا ونقول: ان اخطاء الحزب الاستراتيجية هي التي قلصت النفوذ.. فقرار بتجميد الحزب في السبعينات ودعوته لاعضائه للسفر خارج العراق وترك ساحة النضال.. لم تكن خطة ناجحة تدفع بالحزب الى القوة والنمو.. اما قراره الاخير ان يتحول من حزب جماهيري.. يدافع عن الكادحين والعمال.. الى حزب "افندية" يحملوا شعارات سياسية.. توصله الى التعاون مع الامريكان.. وجلس مع بقية الذين عينهم البنتاغون في مجلس الحكم الموقت.. ان هذا القرار هو المقتل الاساسي الذي حجم بل وانهى دور الحزب الشيوعي في العراق.. بعد ان نسى العراقيون ما حدث في الموصل وكركوك وتقبلوا تبريرات المؤتمرات الانتقادية التي عالجت ما حدث.. ان من المؤسف ان لا يحصل الشيوعيين الا على مقعدين فقط والمقعد الثالث جاء اكمالا للعدد.. الحزب الذي يستطيع ان يخرج اكثر من مليون متظاهر في 1959.. لو بقى على ذاك الزخم الثوري.. لاستطاع ان يقدم الى البرلمان ممثلين لهم.. يزيدون على عدد الشيعة في قائمة الائتلاف. * هل تعمد الاحتلال على تهميش القضاء والمحاكم؟ وهل تعمد اتخاذ الخطوات الجدية لارجاع هيبة القضاء؟ وهل اهمل باتخاذ مايجب ان يقدمه لارجاع مجلس التقاضي الى نفوذه وقوته كما كان عليه؟ - العراق امتاز بالعهد الملكي.. بقضاءه القوي.. وقوته المتأتية لامتياز قضاته بالفكر القانوني الواسع ونظافة اليد والسريرة وبشجاعة اصدار القرار على من يكون ومتى استحق التاريخ اصدار القرار.. ان هناك مجلدات تؤرخ تفصيلا القضاء التي وقفها القضاء العراقي في نصرة المظلوم وعقاب الظالم.. مهما كانت طبقته وعلت نفوذه.. للاسف الشديد.. ان الحاكم المدني بول بريمر.. لم يتفهم حاجة المجتمع المدني الذي يجب ان يدعم بعد الاحتلال.. وان القضاء هو ركيزته الاولى.. اذ لا حكم بلا عدل.. والعدل اساس استمرار النظام.. فجاء بقرارات عشوائية مقللة من صلاحياته.. فاقدم على فصل 180 قاضي من وظائفهم بتهم غير واقعية وقد تكون غير صحيحة.. حتى ان وزير عدلية بول بريمر قدم احتجاجه العلني التحريري على هذا التصرف الشائن.
علينا ان نفهم جيدا.. ان الحالة الكارثية التي نحن فيها.. جاءت من عوامل.. لو كان الامريكان جديين في ترتيب هيكلية القضاء والمحاكم.. لما وصلنا الى ما وصلنا اليه.. اذ ان المحاكم كانت تستطيع ان تعالج الحالات التالية:

1- التحقيق مع الذين اساءوا التصرف من البعثيين ولطخوا اياديهم بدماء الابرياء الذين كانوا يقتلونهم جزافا.. او الذين يقضون نحبهم اثناء التعذيب.. مثل هذه الخطوة.. تنفس الاختناق الجماهيري وحالات الحقد التي ادت الى كثير من الاغتيالات الفردية بعد يأس الناس.. ان هناك سلطة تأخذ بيدها وبقوة القانون.. القصاص من المجرمين.. وكان القضاء يستطيع ان يلعب دورا مهما في تحقيق العدالة وتخفيف الصراعات النفسية والاضطرابات.
2- هناك مئات الاف من العراقيين الذين هجروا عنوة وقسرا.. واستولوا على املاكهم اناس ليس بالقانون.. ما يمنحهم هذا الحق.. خاصة بالدور التي لم تصادرها الحكومة.. والعجيب ان هذه البيوت التي تملكها البعض عن طريق المزادات الحكومية.. بيعت للغير والغير باعها الى الغير.. بل واكثر ان المغتصبين للاملاك.. زوروا المستمسكات وتداولوا العقار بين ايديهم.. من يد الى اخرى.. واستلم البائع ودفع المشتري.. ولما اتى صاحب الدار الحقيقي.. وجد ان الموضوع في فوضى عقارية لا مستمسك ولا مستند ولا شيء يثبت رسميا هذا التداور.. فكان للقضاء السطوة في ارجاع الحق الى ذويه واستعمال نظرية التتبع.. اي تتبع العقار من يد الى يد مع تعويض الدافع واجبار القابض على ارجاع.. بالاضافة الى تمكين المالك من السكن في داره المغتصبة بعد التاكد من صحة اسبابه الثبوتية.

3- هناك حالات اجتماعية.. كثير من الزوجات.. ليأسهن من رجوع الازواج.. بعد حرب ايران.. تزوجن.. وانجبن.. فما هو مصير هذا الزواج ومصير الاطفال.. هل هم سفاح اولاد زنا..؟ ام انهم شرعيون.. هذا ماكان يستطيع القضاء ان يصل الى حلول شرعية قانونية.. ولكن بول بريمر لم يرق له ذلك.. وهكذا اهمل القضاء واهمل تشييد المحاكم الجديدة واهمل التعيين واهمل تاهيل القضاة الجدد.. ولم تتخذ اي خطوة جديدة في نهضة جدية لوقوف القضاء على قدميه كالسابق. * لو كنت مسؤولا اولا لوزارة العدلية.. ما تقترحه من اصلاحات لغرض ارجاع القضاء الى قدرته السابقة؟ - انا ممن ذهبوا طواعية الى البنتاغون على نظرية التوافق الفكري من اجل خدمة العراق.. من الناحية القانونية.. وتقديم المقترحات لمجتمع مدني.. كما رفع شعاره البنتاغون.. وقبله وزارة الخارجية الامريكية.. وقد عينت مستشارا برتبة وزير للعدل.. ولا زالت وثيقة التعيين موجودة.. ويومها اقترحت الخطوات التالية:
اولا: الامتناع عن فصل اي قاضي دون حكم قضائي اداري.. عن طريق محكمة تشكلها وزارة العدلية من قضاة اكفاء وبدرجة حكام تمييز.. على ان تسحب اياديهم من العمل حتى نتيجة التحقيق والقرار.
ثانيا : الدعوى لكل الذين يلمسون في قدرتهم القانونية والشخصية.. امكانية اشغال منصب قاضي.. ومنهم فئة المحامين وكتاب العدول والحقوقيين الذين مارسوا صناعة القانون وممارسة الترافع فيه.. من موظفين وغير موظفين.
ثالثا: العمل على اعادة تركيب وتاليف الهيئات في المحاكم البدائية والاستئنافية والتمييزية مدنيا وجزائيا.. وباسرع وقت.
رابعا: تشكيل هيئات تضم اداريين ممارسين حتى من سلك الشرطة برئاسة قاضي.. توزع على عموم القطر.. في جلسة مفتوحة دائمية.. تسمع وتتقبل شكاوى المواطنين وطلبات التعويض مع صلاحية البت في القضايا البسيطة وصلاحية الاحالة الى المحاكم المختصة التي تنظر للامور على وجه الاستعجال وبسقف زمني محدد.
هذا ما كان على وزير العدلية ان يفعله ويفرض ارادته على بول بريمر.