حوار دارفور بدأ يومه الثاني 'ملبدا' وانتهى 'ايجابيا ومبشرا'

خليل ابراهيم، زعيم حركة العدل والسلام، يستبشر نتائج ايجابية

الدوحة - شهد اليوم الثاني من محادثات السلام حول دارفور بين حركة العدل والمساواة المتمردة والحكومة السودانية في الدوحة الاربعاء انفراجا مسائيا تمثل باجتماع "ايجابي ومبشر" بين الطرفين بعد اجواء صباحية ملبدة.
وعقد مساء الاربعاء اجتماع "ايجابي" هو الاول من نوعه بين رئيس حركة العدل والمساواة المتمردة خليل ابراهيم ومساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع بحضور رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني، تقرر بنتيجته مواصلة المحادثات الخميس.
وجرى الاجتماع في اطار محادثات السلام حول دارفور التي تستضيفها الدوحة، وترأسه كل من رئيس الوزراء القطري ووسيط الامم المتحدة جبريل باسولي، على ان يستكمل الخميس، كما اعلن احمد بن عبد الله وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.
وقال الوزير القطري ان "المباحثات لن تنتهي الليلة وان شاء الله تتواصل" الخميس.
وعقب الاجتماع اعلن احمد حسين آدم الناطق باسم حركة العدل والمساواة ان "اجواء الاجتماع ايجابية ومبشرة، (الخميس) صباحا سنقدم رؤيتنا وملاحظاتنا حول المشروع وسيكون هناك اجتماع ثان".
وبدوره اعلن عضو وفد الحكومة السودانية المشارك فى المحادثات ياسر عرمان للصحافيين عقب الاجتماع ان "المداولات اتسمت بالايجابية وطرح كل طرف رؤيته في اجواء جيدة تبشر بالتفاؤل".
وكانت حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور اتهمت صباح الاربعاء الحكومة السودانية بـ"عدم الجدية" على ضوء تطورات ميدانية على الارض في الاقليم الواقع في غرب السودان.
وقال الناطق باسم الحركة احمد حسين ادم "هذا الصباح اخطرنا الوسطاء بان القوات الحكومية تتقدم نحو قواتنا في شرق الجبل وقد اصبحت على بعد ثلاث كيلومترات منا"، معتبرا "هذا دليل جديد على عدم جدية الحكومة وعلى عدم التزامها بالسلام".
ورد عضو الوفد الحكومي المفاوض امين السيد عمر على اتهامات الحركة بالقول انه "طالما ليست هناك ترتيبات على الارض لا يمكن تحديد من بدأ هذه المناوشات"، مؤكدا ان "التراشق بالاتهامات ليس مفيدا لهذه المباحثات والافيد ان نسرع في انجاز اتفاقية وقف العدائيات".
واثمرت جهود الوسطاء الذين تنقلوا بين غرف افراد وفدي الحركة المتمردة والحكومة السودانية بفندق شيراتون الدوحة في تذليل العقبات وتكللت مساء بأن عقد الطرفان ثاني اجتماعاتهما وجها لوجه منذ وصولهما الى الدوحة، والاول على هذا المستوى.
واوضح الطاهر آدم فكيه عضو وفد حركة العدل والمساواة ان "الدبلوماسية القطرية تعتمد الحديث مع الاطراف بشكل منفصل لمعرفة اوجه الاتفاق والاختلاف بين الطرفين على امل اطلاق عملية التفاوض حول النقاط المختلف فيها والخروج بصيغة ترضي الجميع".
واكد الوزير القطري ان "هناك جدية كاملة من الطرفين وهما جادان في الالتزام بالسلام ونعمل على هذا الاساس وعلى هذه الروح التي لمسناها من كافة الاطراف".
وكان رئيس حركة العدل والمساواة ابراهيم خليل وصل فجر الاربعاء الى الدوحة والتحق بوفد الحركة الذي يجري محادثات مع ممثلي الحكومة السودانية برعاية من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي.
وكان مساعد الرئيس السوداني ورئيس الوفد الحكومي نافع علي نافع قال ان "مفاوضات الدوحة الحالية هي من اجل اجازة الاتفاق الاطاري للتفاوض وليس هدفها البحث فى التفاصيل".
وهذه المحادثات بين حركة العدل والمساواة والسلطات السودانية هي الاولى بين الجانبين منذ اخر لقاء في صيف 2007 في ليبيا، وتنعقد في ظل وجود رغبة في عقد مؤتمر للسلام في الاقليم.
واسفرت الحرب الاهلية في اقليم دارفور عن 300 الف قتيل و2.7 مليون نازح بحسب الامم المتحدة. لكن الخرطوم تتحدث عن عشرة الاف قتيل فقط.
وكانت اندلعت مواجهات متكررة بين متمردي حركة العدل والمساواة والجيش السوداني في يناير/كانون الثاني قرب الفاشر، عاصمة اقليم دارفور، ومدينة المهاجرية (جنوب).
لكن الجيش استعاد السيطرة على منطقة المهاجرية حيث اجبر اكثر من ثلاثين الف شخص على النزوح هربا من المعارك، وفق تقديرات مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة.
ولم توقع حركة العدل والمساواة اتفاق السلام في دارفور في مايو/ايار 2006، الذي لم يوقعه من جانب المتمردين سوى جناح ميني ميناوي في جيش تحرير السودان.
وعبرت حركة العدل والمساواة في السابق عن رغبتها في ان تكون الطرف الوحيد الذي يمثل حركات التمرد في اي مؤتمر للسلام في دارفور، لكن الامم المتحدة تأمل بمشاركة فصائل اخرى بينها الفصيل الذي يتزعمه عبد الواحد محمد نور الذي يقيم راهنا في باريس.