حوارات الفنون تنطلق من أبوظبي لكل العالم

الوجهة الثقافية المعاصرة الأبرز

تسعى العاصمة الإماراتية أبوظبي، في محاولتها لتصبح في الأعوام القليلة القادمة، عاصمةً ثقافية لكل ثقافات العالم، إلى ترسيخ الثقافة الفنية كمنهج حياة يدل على ثقافات الشعوب منذ بدء الحضارة الأولى، وذلك بالشكلين النظري والعملي الميداني والملموس، من خلال سلسلة "حوارات الفنون" التي باتت مساحة حقيقية للحوار والنقاش بين المتاحف الحالية والمستقبلية في المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات.

واليوم وإذ يتهيأ متحف اللوفر بأبوظبي إلى اختتام فعاليات السلسلة الثالثة من هذه الحوارات التي تعدّها وتنظمها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في إطار المتحف، يمكننا القول بأنها وبجميع ما قدمته، أصبحت ثقافة قائمة بحدّ ذاتها، يشارك في ندواتها وفعالياتها نخبة من أبرز المختصين والباحثين في الآثار وفي عادات الشعوب القديمة والمعاصرة، فضلاً عن أمناء المتاحف وغيرهم من الأكاديميين، يطرحون جميعهم، وبصورة متجددة في كل مرة، قضايا شائكة من وحي التطورات الراهنة، سواء فيما يخصّ المتاحف تحديداً أو فيما يتعلق بجوانب الثقافة العامة، وكله بالعلاقة والنقاش مع الجمهور.

منذ بدأت "حوارات الفنون" عام 2011، طرحت عدة موضوعات هامة واستقبلت شخصيات بارزة على مستوى العالم، حيث حضر مبارك حمد المهيري، المدير العام لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، إلى جانب مارك إتيان كبير المنسقين الفنيين، قسم الآثار المصرية، متحف اللوفر، وجان فرانسوا كارنييه، المنسق الفني المسؤول عن علم الآثار، وكالة متاحف فرنسا في محاضرة "الفن الجنائزي والعمارة والطقوس الشعائرية في مصر الفرعونية".

استطاع المتحف عبر المحاضرات والندوات المقدمة في سلسلة حوارات الفنون، أن يعرف الجمهور على مراحل استكماله بما يضمه من مقتنيات وزوايا مكانية وزمانية، وبما يفتحه من آفاق نحو الفنون العالمية. حيث ألقى الضوء على الفن الإنساني بوصفه إبداعا دائم التطور والاستمرار، لا يخضع للحدود الجغرافية والسياسية، ويلتصق في الوقت نفسه ببيئته، يحمل صفاتها ويتشرب روحها، لكنه يتقاطع في تفاصيله مع حالات أخرى من بيئات أخرى. أيضاً، ركّز المتحف في "حوارات الفنون" على أسئلة مفصلية في علم الآثار، تكمن إجاباتها ضمن النهج الذي يطرحه اللوفر في موضوعاته الغنية والمتنوعة.

أيضاً تؤسس الموضوعات المطروحة في هذا المشروع، لضرورة التبادل المعرفي والثقافي بين الدول، على الصعيد الرسمي من هيئات حكومية ومؤسسات ثقافية، وعلى صعيد الأفراد من فنانين وخبراء وجمهور. باعتباره حجر الأساس الذي تقوم عليه أي حضارة إنسانية. وهو ما يؤكده اللوفر في رسائله الفنية والتاريخية.

وباختتام السلسلة الثالثة لحوارات الفنون الأربعاء 21 مايو/آيار 2014، سيشارك هارفي بارباري، المدير العام لمتحف اللوفر، وجان فرنسوا شارنيير، المدير العلمي لوكالة متاحف فرنسا، والروائي الجزائري واسيني الأعرج، في حوار متبادل حول السياق التاريخي للعمل الفني عندما تنعكس الحضارات من خلالها، متطرقين إلى بعض مقتنيات المتحف من بينها تمثال أبو الهول الإغريقي.

وللختام نغمته الموسيقية مع صوت الفنانة جاهدة وهبة، التي ستغني مجموعة من القصائد والأشعار العالمية ومن عصور تاريخية قديمة، لترسخ مفهوم الهوية الحضارية. إذ ستستحضر وهبة بأغنياتها، الحضارة العربية والهندية والفارسية والأوربية، لتنطلق مجدداً من ابوظبي، وبالتحديد من منارة السعديات، الوجهة الثقافية المعاصرة الأبرز في الإمارات.