حوادث الطعن تحيي نظرة الفكر الجهادي لـ"السلطة الكافرة"

وزير الداخلية الفرنسي يتحدث عن ذئاب منفردة ناشئة من فئة من المتطرفين صغار السنّ ممن ليس لديهم سجلات لدى الأجهزة الأمنية وغير معروفين لأجهزة المخابرات وليسوا على صلة بشبكات إسلامية.


تونس تدين بشدة قتل 'متطرف' تونسي لشرطية فرنسية


ممارسات عنصرية لبعض أفراد الأمن تغذي نزعة عدائية للشرطة الفرنسية

باريس/تونس - سلطت صحف فرنسية الأحد الضوء على حادثة طعن شرطية فرنسية يوم الجمعة الماضي في أحدث عملية ذات طابع إرهابي أحيت المخاوف من موجة لـ "إرهاب السكاكين"، مشيرة في المجمل إلى أن "الفكر الجهادي يرى في الشرطة رمزا للسلطة الكافرة".

وهو ما يلخص على الأرجح نزعة العنف لدى الكثير من المتطرفين والتي تختفي معها أي مشاعر إنسانية ليحضر التشدد والمغالاة في الدين.  

ونقلت صحيفة 'لوجورنال دو ديمانش' عن وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قوله "الإسلاموية تبقى الخطر الأكبر على فرنسا ويدنا لا ترتجف أمام التصدي لها"، مضيفا أن حكومة بلاده تتعامل مع أفراد منعزلين.

ويقول الوزير الفرنسي إن فئة من المتطرفين صغار السنّ وليس لديهم سجلات لدى الأجهزة الأمنية وغير معروفين لأجهزة المخابرات كما أنهم ليسوا على صلة بشبكات إسلامية.

وكان دارمانان يشير على الأرجح إلى ذئاب منفردة ناشئة من رحم التأثر بخطابات التطرف خاصة على شبكات ومنتديات الكترونية وهو حال التونسي قاتل الشرطية الفرنسية يوم الجمعة الماضي، مضيفا أن استخدام هذه الفئة المنهجي "للإنترنت والشبكات الاجتماعية بدلا من وسائل الهاتف التقليدية يجعل من الصعب تحديد موقعهم". 

وشدد على أن الوقت قد حان للأجهزة المختصة للكشف عن هويات المتشددين الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي دون التخوف المستمر من "مراقبة البيانات الشخصية بذريعة تقييد الحريات".

ويعتبر المتابعون للعمليات الإرهابية التي ضربت أوروبا عموما وفرنسا على وجه الخصوص في السنوات الأخيرة أن ثمة ثغرات قانونية أتاحت حماية المتشددين بل وسهلت أنشطتهم الإجرامية ومنها قسم كبير يتعلق بالمخاوف من المساس بالحريات الفردية والعامة.

من جهتها نشرت 'لوفيغارو' ماغازين نص مقابلة مع المختص في شؤون الشرق الأوسط برنار روجير ضمن تغطية للجريمة الإرهابية وتنامي الفكر الجهادي في فرنسا في السنوات الأخيرة.

وبحسب روجير فإن الفكر الجهادي يرى أن "الشرطة رمز من رموز الدولة وهي بذلك تخدم العلمانية التي تعتبرها الجماعات الإسلامية المتطرفة آلة لتدمير الإسلام".

واعتبر كذلك أن للبيئة ولسلوك عنصري منعزل لبعض أفراد الشرطة دور في تنامي ظاهرة العداء لأجهزة الشرطة.

وقدّر أن "منفذي بعض العمليات يعيشون في هذه الأحياء وقد استمدوا من الخطاب الذي يتهم الشرطة أحيانا بالعنصرية والإسلاموفوبيا دوافع لتنفيذ عملياتهم"

وفي آخر تطورات التحقيقات في مقتل الشرطية الفرنسية يوم الجمعة على يد تونسي حديث التطرف يقيم في فرنسا بشكل قانوني ويدعى جمال قرشان، ذكر جان فرانسوا ريكار المدعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب اليوم الأحد أن منفذ الاعتداء شاهد تسجيلات دينية مصورة تمّجد الجهاد قبل تنفيذ الهجوم مباشرة.

وأحدثت الجريمة صدمة في فرنسا المقبلة على انتخابات رئاسية في عام 2022 تهيمن على القضايا المطروحة فيها أمور مثل المخاوف من العمليات الإرهابية والهجرة وجرائم العنف.

وقال ريكار في مؤتمر صحفي إن التحقيق الرسمي أظهر أن المشتبه به، الذي ورد أن اسمه "جمال ج"، شاهد التسجيلات المصورة على هاتفه قبل أن يشرع في هجومه بسكين على الموظفة بالشرطة، وهي أم لطفلين تُدعى ستيفاني.

وأضاف "المهاجم اطلع قبل تنفيذ فعلته مباشرة على هتافات دينية وتسجيلات مصورة تمجد الجهاد والاستشهاد". وقال إنه ردد أيضا عبارة "الله أكبر" خلال الهجوم.

ولفظت ستيفاني أنفاسها الأخيرة جراء الجروح التي أصيبت بها وقتلت الشرطة لاحقا المعتدي بالرصاص بعد هجوم الجمعة في مركز شرطة رامبوييه إلى الجنوب من باريس.

وقال ريكار إن فرنسا تتعاون مع السلطات التونسية في التحقيق في الهجوم. وأدانت السفارة التونسية في باريس الهجوم في بيان صدر خلال العطلة الأسبوعية.

وأصدرت تونس بيانين آخرين واحدة صادر عن الخارجية التونسية التي هي من ضمن صلاحيات رئيس الدولة وآخر عن رئاسة الحكومة، في تطور يعكس حجم الأزمة السياسية في التونسي والصراع بين الرئيس قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي.

وبغض النظر عن هذه الانقسامات فقد نددا البيانان بالعملية

وجاء في بيان للسفارة التونسية في فرنسا "في ظل هذه الظروف المحزنة، تود السفارة أن تعرب عن تضامنها الكامل وتعاطفها مع الحكومة والشعب الفرنسي الصديق".

وأضاف أن تونس تقدم "خالص تعازيها لأسرة وذوي الضحية" البالغة 49 عاما التي قتلها جمال قُرشان (36 عاما) بطعنتي سكين في مدخل مركز شرطة رامبوييه قبل أن يرديه شرطي.

ورأت السفارة أن "هذا العمل الهمجي يأتي في منتصف شهر رمضان، شهر مقدس يجسد بالأحرى قيم التسامح والأخوة بين الناس"، مؤكدة "الرفض التام لأي شكل من أشكال التطرف في أي مكان وتحت أي ظرف".

ووصل قرشان إلى فرنسا بشكل غير قانوني قبل أن يحصل في ديسمبر/كانون الأول الماضي على إقامة لسنة ويعمل سائق توصيل، وفق ما أفادت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب التي تتولى الملف.

وقال المنسّق الوطني للاستخبارات لوران نونيز على قناة "بي اف ام تي في" إن قُرشان "لم يعلن تهديدات ولم نرصد أي علامات تطرف تتعلق به"، مضيفا أن المهاجم من بين "الأشخاص المنعزلين للغاية وليس لديهم علاقات مع أفراد آخرين تجعلهم قابلين للرصد".