حنان عشراوي: تشيني فشل في حجب القضية الفلسطينية

رام الله (الضفة الغربية)- من طاهر المجذوب
الجيوش تهزم جيوشا ولكنها لا تهزم شعوبا

اكدت حنان عشراوي، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، ان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني فشل في حجب القضية الفلسطينية خلال جولته التي كانت تتمحور اساسا حول مكافحة الارهاب والعراق، واصفة مع ذلك التغير في الموقف الاميركي بانه "متواضع".
وقالت عشراوي في مقابلة مع وكالة الانباء الفرنسية الاربعاء في رام الله ان تشيني الذي زار خلال جولة انتهت الثلاثاء تسع دول عربية واسرائيل بهدف حشد تأييد لضربة اميركية محتملة على العراق، "لم يحصل على ما كان يريد من العالم العربي لان الرأي العام العربي في وضع غير مستقر نتيجة ما يحدث في فلسطين وبالتالي فان اي تحرك اميركي واي مصداقية للعلاقات العربية الاميركية ستبنى على ضوء ذلك".
وكررت المفوضة الاعلامية لجامعة الدول العربية "معنى ذلك انه لم يستطع ان يضع القضية الفلسطينية جانبا وينشئ تحالفات مع بعض الدول على حساب دول اخرى، وهذا كله ادى الى هذا التغيير الطفيف والمتواضع الذي نشهده" في الموقف الاميركي.
واضافت مشيرة الى قرار التقاء تشيني بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الاسبوع المقبل "من الواضح ان هذا التغير الطفيف جدا جاء نتيجة معطيات اولها استمرار النضال الفلسطيني وعدم الرضوخ للاملاء الاسرائيلي، وان (القضية الفلسطينية) تشكل المحك الحقيقي لمصداقية الولايات المتحدة" بالنسبة لدول المنطقة.
وتابعت عشراوي، وهي من ابرز الشخصيات السياسية في الساحة الفلسطينية، "ثانيا، فان تمادي اسرائيل (في سياستها العدوانية) سيجلب الدمار على الجميع بما فيه الاسرائيليين والولايات المتحدة ومصالحها".
وقالت نحن نعي ان "الولايات المتحدة تحاول ان تمرر نوعا من التهدئة الشكلية (..) نحن بحاجة الى معالجة جذرية للاحتلال الاسرائيلي والمطلوب ان يكون لنا موقف واضح وصريح في ما يتعلق بالدور الاميركي".
واكدت على ضرورة التوصل الى الية "لاعطاء دفع الى الامام وابقاء زخم الضغوطات العربية والاوروبية والدولية" على الولايات المتحدة.
وعلى سؤال بشأن ما اذا كانت الدول العربية في موقع يمكنها من الضغط على الولايات المتحدة قالت عشراوي "حتى المصالح الذاتية للحكام والانظمة العربية مرتبطة بالوضع الراهن هنا" واضافت ان العرب الان مرغمون على التحرك في هذا الاتجاه "حتى ولو من منطلق الدفاع عن النفس والمصالح الذاتية" اما الغضب السائد في الشارع العربي.
وبشأن المبادرة السعودية التي تعرض سلاما كاملا مع اسرائيل مقابل الانسحاب من الاراضي المحتلة وستطرح امام القمة العربية في بيروت بعد اسبوع قالت "رأيت في مبادرة (ولي العهد السعودي) الامير عبد الله نوعا من التدخل الايجابي. انها خطوة اعتراضية في مسار انحداري تسحب سلاحا كبيرا من ايدي الحكومة الاسرائيلية بمعنى انه لن يعود بامكانها القول ان الدول العربية تريد الاعتداء على اسرائيل".
واضافت ان المبادرة اعطت "دفعة للمعارضة الاسرائيلية وما تبقى من معسكر السلام وفضحت سياسة (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون الذي يشكل العقبة امام السلام".
وحذرت عشراوي من انه "ينبغي عدم تحويل المبادرة الى قاعدة للتفاوض عليها للوصل الى حل وسط، واما اعتمادها كرؤية للتطبيق على الارض".
واضافت ان شارون "طبعا لن يقبل المبادرة. لقد بدأ المناورة منذ الاعلان عنها بالقول انه يجب تطبيقها قبل انسحاب (اسرائيل من الاراضي الفلسطينية)، فهو يريد الثمار قبل ان يدفع الثمن".
واضافت "ثم بعد ذلك قبل المبادرة شكلا ورفضها مضمونا" لا سيما عندما اعلنت بعض الاوساط الاسرائيلية انه "من المستحيل العودة الى حدود خط الرابع من حزيران/يونيو 1967".
وتابعت "ثم اخذ يناور لتطرح المبادرة على الطاولة كاساس للتفاوض وليس كقضية للتنفيذ" ولكن كل هذه المناورات "مفضوحة".
واستبعدت عشراوي ان تطيح المبادرة في حد ذاتها بحكومة شارون حتى ولو حظيت باجماع في القمة العربية وقالت هناك "عوامل اخرى" يجب ان تتوفر لا سيما "مدى استعداد معسكر السلام والمعارضة الاسرائيلية حقيقة في بلورة مواقف وبرنامج مختلف وتشكيل قوة معارضة لشارون".
وقالت ان حكومة شارون "اكثر حكومة يمينية متشددة عنصرية متغطرسة وقمعية في التاريخ (..) لم نر حكومة مثلها منذ قيام دولة اسرائيل. ودخول حزب العمل فيها اضعف الحزب ومصداقيته وضرب قياداته".
واكدت حنان عشراوي "لن يكتب الاستمرار لاي حكومة اسرائيلية اذا كانت تنطلق من عقلية الاحتلال والعنصرية لانها تعد ناخبيها بالمستحيل (..) وكلما كانت اكثر تشدد ستخسر اكثر".
وخلصت الى القول ان "الجيوش تهزم جيوشا ولكنها لا تهزم شعوبا".