حميدة يصنع الأنقاض في الشارقة

الشارقة ـ صدر عن قسم الدراسات والنشر بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ديوان شعر جديد تحت عنوان "صناعة الأنقاض" لمحمد مهدي حميدة، وهو شاعر وتشكيلي – مصري. ضم الديوان قصائد من الشعر الحر، مقسمة إلى ثلاثة عناوين كبيرة ، وهي "أستبدل قلبي بجناحين يرفرفان"، "ألواح لجسدي وهو يتدلى"، "أمضي إلى الضفة الأخرى".

وتحت كل عنوان من العناوين الثلاثة توجد مجموعة من القصائد المعبرة عنه، ففي الجزء الأول جاءت قصائد متنوعة مثل قصيدة بهجة، والسفينة، وسعادة أبدية، وصخور، ووميض، لترسم جميعها ملامح أجنحة الأمل بغد أفضل معبرة عن إرادة الإنسان في صنع الغد، وسط خيبات الأمل المتكررة، وهكذا مع العنوانين الثاني والثالث، ففي العنوان الثاني وهو "ألوّح لجسدي وهو يتدلى".

يقول الشاعر في إحدى القصائد :

سأجر المحراث .. من رقة إلى أخرى

وأبذر الكلمات .. فوق السطور

ثم أعيدها .. قليلاً .. قليلاً

وفي الجزء الأخير من الديوان "أمضي إلى الضفة الأخرى"، تتضافر قصائد هذا الجزء لتعبر عن التصميم والرغبة في صناعة الأمل، فمثلاً يصف الشاعر العمر في قصيدة حملت نفس العنوان:

ستنفد كل السنين .. فجأة وتهجر أقراص المسكّن

رغباتك المؤجلة .. قبل أن تدرك ولو لمرة واحدة

أن العمر .. ورشة صغيرة .. لصناعة الأنقاض

ونستشف من عنوان الديوان رغبة الشاعر في صناعة الأمل، في أحلك الظروف، وفي اللحظات الأخيرة، ويعبر الشاعر عن مقدرة الإنسان على توليد الأمل من رحم اليأس، فيمكن استبدال القلب المتهالك بجناحين يرفرفان، ويمكن الابتسامة والتلويح للجسد الساقط للأسفل وهي لحظة تصور ضياع الأمل، ودائما ما تكون هناك ضفة أخرى يمكن الوصول إليها، مع انعدام كل الاحتمالات المنطقية للوصول، إن استمرار نبض الأمل وإكمال المسيرة هو المعنى الكلي الذي صبت فيه معظم قصائد الديوان الذي جاء بعنوان "صناعة الأنقاض" حيث يوحي بإمكانية البدء من جديد بعد النهايات الحزينة.