حمى الضنك توسّع حضورها العالمي

ينتقل للإنسان عبر لسعات البعوض

باريس - تتسبب حمى الضنك التي ينقلها البعوض بأعراض شبيهة بتلك الناجمة عن الإنفلونزا وهي قد تؤدي إلى الوفاة وقد حصل لقاح أول ضد هذا المرض الفيروسي على الضوء الأخضر في المكسيك والفيليبين لمواجهة هذا الوباء الذي يشهد انتشارا واسعا، بحسب منظمة الصحة العالمية.

يعرف هذا الداء بالحمى المدارية أيضا وهو مرض من نوع الإنفلونزا ناجم عن فيروس من سلالة الفيروسات المصفرة التي تؤدي أيضا إلى الإصابة بالحمى الصفراء.

وقد تم رصد أربعة أنواع من فيروس الضنك هي "دي اي ان -1" و"دي اي ان -2" و"دي اي ان -3" و"دي اي ان -4" وعندما يشفى المريض من هذا الداء تنمو عنده مناعة لمدى الحياة لكن إزاء نوع الفيروس الذي أصابه لا غير.

وينتقل هذا الفيروس للإنسان عبر لسعات البعوض المصري المتحدر من افريقيا لكنه بات اليوم منتشرا في كل المناطق المدارية وشبه المدارية.

وقد ينقله أيضا، لكن بنسب أقل البعوض المعروف بالبعوض النمري الآسيوي المتحدر من جنوب شرق آسيا لكنه استوطن في بلدان عدة، بما في ذلك أوروبا وأميركا الشمالية.

يؤدي هذا المرض إلى الإصابة فجأة بحمى شديدة (40 درجة) مع صداع في الرأس وغثيان وتقيؤ وآلام في المفاصل والعضلات، وحتى بطفح جلدي شبيه بذاك الناجم عن الحصبة.

إنها نوع حاد من هذا المرض تشخص في 1% من الحالات مع تعقيدات خطيرة بسبب النزيف الدموي. وهذا النوع من المرض هو الذي قد يؤدي إلى الوفيات، لا سيما عند الأطفال.

بحسب منظمة الصحة العالمية، "توسع انتشار المرض بشكل هائل في العالم أجمع خلال العقود الأخيرة".

وقبل العام 1970، لم يشخص النوع الحاد من هذا المرض سوى في تسعة بلدان. أما اليوم، فقد اتخذ المرض طابع الوباء في أكثر من مئة بلد في افريقيا والأميركيتين ومنطقة البحر المتوسط الشرقية وآسيا ومنطقة المحيط الهادئ.

وقد شهدت أوروبا موجة كبيرة من هذا المرض مع تشخيص ألفي حالة منه في جزيرة ماديرا البرتغالية بين 2012 - 2013.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، ثمة 3,9 مليارات شخص في 128 بلدا "معرضون" لفيروس الضنك.

سجل عدد الحالات في العالم ارتفاعا بواقع ثلاثين ضعفا خلال السنوات الخمسين الأخيرة لتصبح حمى الضنك أسرع الأمراض الفيروسية المنقولة بواسطة البعوض انتشارا في العالم بحسب منظمة الصحة العالمية.

ووفق دراسة بريطانية نشرت نتائجها مجلة "نيتشر" في ابريل/نيسان 2013، تصيب حمى الضنك 390 مليون شخص سنويا بينهم 96 مليونا يتطور لديهم المرض بشكل فعلي.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية الى ان نصف مليون شخص يصابون سنويا بأكثر اشكال هذا المرض حدة ما يستدعي ادخالهم الى المستشفى للعلاج. كما أن "ما يقرب من 2,5% من هؤلاء يموتون".

لا علاج محددا لشفاء مرضى حمى الضنك. وتقتصر الرعاية الطبية الممنوحة لهؤلاء على مواجهة الآلام والحمى.

ويتعين الاهتمام بالمرضى المصابين بحمى الضنك الحادة من جانب طواقم طبية من ذوي الخبرة في المستشفيات بهدف الحد من مخاطر الوفاة الناجمة عن حالات النزيف والقصور في وظائف الاعضاء ما قد يحصل سريعا بعد ظهور اولى الأعراض.

تم تطوير أول لقاح لحمى الضنك من مختبرات "سانوفي باستور" الفرنسية وقد حصل على أولى التراخيص لطرحه في الأسواق في ديسمبر/كانون الأول 2015 في المكسيك والفيليبين.

كما أن مجموعات أخرى متخصصة في الصناعات الدوائية باتت في طريقها لطرح أنواعها الخاصة من اللقاحات لمكافحة حمى الضنك خصوصا الأميركية "ميرك" واليابانية "تاكيدا" والبريطانية "جي اس كاي".