حمى الاحتجاجات تصيب إيران مع رفع أسعار الوقود

مقتل محتج في مسيرات رافضة لقرار الحكومة وسط مخاوف من انتقال مظاهرات تشهدها دول عربية الى الداخل الإيراني.


محتجون هاجموا مستودعا للوقود في مدينة سيرجان الايرانية وحاولوا إحراقه


متظاهرون قطعوا الطرق بين عدد من المدن رفضا لقرار الحكومة


العنف خيار الحكومة الايرانية الوحيد في مواجهة المتظاهرين السلميين


احتجاجات تختمر في ايران رغم محاولات النظام قمعها للخروج بمظهر القوي


متظاهرون يطالبون الحكومة بالاهتمام بالاوضاع الاقتصادية المتردية عوض التدخل في شؤون المنطقة

طهران - يبدو ان إيران لم تعد بعيدة عن نيران الاحتجاجات التي تشهدها دول عديدة في المنطقة والتي تحمل مطالب اقتصادية واجتماعية إضافة الى المطالب السياسية.
وفي هذا الإطار جرت تظاهرات في العديد من المدن الإيرانية مساء الجمعة كما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية السبت، غداة إعلان الحكومة المفاجئ عن زيادة كبيرة في أسعار الوقود.
وقالت الوكالة إن التظاهرات كانت "كبيرة" في مدينة سيرجان (وسط) حيث "هاجم أشخاص مستودعا للوقود في المدينة وحاولوا إحراقه"، لكن الشرطة تدخلت لمنعهم. 
وأوضحت الوكالة أن احتجاجات "متفرقة" جرت في مدن بينها مشهد وبيرجند والأهواز وعبدان وخرمشهر وماهشهر وشيراز وبندر عباس.
وتابعت أن الاحتجاجات اقتصرت على تعطيل حركة السير عبر قطع الطرق بين عدد من المدن موضحة أن التظاهرات توقفت بحلول منتصف ليل الجمعة السبت.

وعرفت الاحتجاجات منعطفات خطيرة بعد ان ذكرت وكالة أنباء الطلبة السبت أن قتيلا سقط في مدينة سيرجان الإيرانية خلال الاحتجاجات 
ونقلت الوكالة عن مسؤول بالمنطقة يُدعى محمد محمود أبادي قوله "قُتل شخص في سيرجان ولكننا... نحقق لمعرفة إن كان قد لقي حتفه على يد قوات الأمن التي كانت تحاول إعادة الهدوء للمدينة".
ويتوقع مراقبون ان ترد قوات الامن على التظاهرات بشكل دموي وذلك على غرار ما حصل في احتجاجات سابقة مرت بها البلاد.
واستعملت ايران مجموعات مسلحة اطلقت عليها الباسيج وهي تتبع الحرس الثوري الايراني في قمع أي تحرك احتجاجي عمالي او سياسي للضغط من اجل تحقيق مطالب اجتماعية لو للمطالبة بمزيد من الحريات.

وكانت إيران بدأت الجمعة تقنين توزيع البنزين ورفعت أسعاره بنسبة 50 بالمئة أو أكثر، في خطوة جديدة تهدف إلى خفض الدعم المكلف الذي تسبب بزيادة استهلاك الوقود وتفشي عمليات التهريب.
وأفادت الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط أنه سيكون على كل شخص يملك بطاقة وقود دفع 15 ألف ريال (13 سنتًا) لليتر لأول 60 ليتراً من البنزين يتم شراؤها كل شهر. وسيُحسب كل ليتر إضافي ب30 ألف ريال.
وكان سعر ليتر البنزين المدعوم من الدولة، يبلغ 10 آلاف ريال (أقل من تسعة سنتات).وتأتي الاحتجاجات لتشير الى الأزمة الاقتصادية العميقة التي تمر بها إيران وذلك على خلفية تشديد الولايات المتحدة العقوبات المفروضة عليها بعد تنكرها لتطبيق الاتفاق النووي لسنة 2015.
وبدا الشعب الإيراني يشعر بتبعات هذه العقوبات المشددة على وضعه الاقتصادي وعلى معيشته.

وظهر تذمر المتظاهرين من تدخل الحكومة الايرانية في الشؤون الداخلية لبعض دول المنطقة عوض الاهتمام بما يتعرض له الشعب الايراني من ازمة اقتصادية خانقة.

وطالب المتظاهرون بان يتم توجيه مقدرات الشعب في تحسين اوضاعه عوض تخصيصها لدعم حلفاء واذرع ايران في المنطقة حيث ردد عددهم منهم شعار "لا غزة لا لبنان.. روحي فدا إيران".
والترفيع المشط في أسعار الوقود في دولة غنية بالنفط كإيران دليل واضح على ان الأزمة التي تسببت فيها الحكومة الإيرانية بسبب إصرارها على تحدي القرارات الدولية وصلت الى مراحل خطيرة.
ويبدو ان الشعب الإيراني قد وجد في الاحتجاجات السلمية وسيلة للتعبير عن رفضه للسياسات التي تتبعها الحكومة رغم القمع والقبضة الأمنية والتضليل الإعلامي الذي تمارسه السلطات.
ويرى مراقبون ان الاحتجاجات التي تشهدها دول في المنطقة على غرار العراق ولبنان سيكون لها وقع على المحتجين الإيرانيين الذين كسروا على ما يبدو حاجز الخوف على غرار المحتجين العراقيين واللبنانيين.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي انتقد مرارا المتظاهرين السلميين في العراق ولبنان ووصف احتجاجاتهم بالمؤامرة الغربية فيما تورطت ميليشيات موالية لطهران في جرائم وانتهاكات طالت المحتجين.