حملة نسائية أردنية لإنقاذ قانونين يعززان حقوق المرأة

عمان - من هالة بونكومباني
حملة تلاقي القليل من النجاح في مجتمع لا تزال تحكمه العادات القبلية

تخوض ناشطات اردنيات مدافعات عن حقوق المرأة سباقا مع الزمن للضغط على المجلس النيابي للعودة عن قراره الغاء قانونين مؤقتين كانت اقرتهما الحكومة في غياب مجلس النواب، يمنحان المرأة الاردنية المزيد من الحقوق ويرى فيهما العديد من النواب خرقا للتقاليد الاسلامية.
ففي احد اول اجتماعاته منذ انتخابه في حزيران/يونيو الماضي، رد مجلس النواب قانونين مؤقتين احدهما قانون الخلع الذي يعطي المرأة حق الطلاق والثاني يشدد العقوبات على الرجال مرتكبي الجرائم التي تسمى "بجرائم الشرف".
وكان البرلمان الاردني ابطل القانونين المؤقتين وهما بين اكثر من 200 قانون موقت اصدرتها الحكومة خلال فترة حل البرلمان منذ عامين، وذلك بضغط من كتلة النواب الإسلاميين (17 نائبا).
وسيقرر مجلس الاعيان الذي يعين الملك اعضاءه، مصير هذين القانونين الموقتين قبل نهاية الشهر الحاري.
وتقول امل صباغ الامينة العامة للجنة الاردنية الوطنية للمرأة "الايام العشرة المقبلة ستكون حاسمة، فاللجنة القانونية في مجلس الاعيان ستبدأ بمراجعة القانونين واتخاذ قرارها بشأنهما".
وتعتبر اللجنة الوطنية للمرأة التي تترأسها الاميرة بسمة عمة العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، مظلة تضم ثلاث جمعيات نسائية هي اتحاد المرأة الاردنية والاتحاد الاردني النسائي العام وتجمع لجان المرأة الوطني الاردني.
وتحت شعار "انجازات لا امنيات"، نظم اعضاء الجمعية لقاءات مع مسؤولين سياسيين ورجال دين ونواب ونائبات وكتاب مقالات في الصحف المحلية من اجل الترويج لقضيتهن.
وتعتمد الناشطات خطابا بسيطا وواضحا: القرآن سمح بالطلاق كما انه حرم قتل النفس كما حرم بالتأكيد قتل النفس باسم "شرف العائلة".
ومن جانبها، ترى المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة اسماء خضر ان رد القانونين الموقتين يعتبر ضربة لجهود المرأة من اجل تعزيز مكانتها في مجتمع قبلي ومحافظ.
وتقول "انها كارثة، كلما تم تشريع قانون او تبني سياسة من شأنها اعطاء المرأة مزيدا من حقوقها وتكريس مبدأ المساواة الدستوري بين المرأة والرجل، جاءت خطوات من هذا النوع لتحبط هذه الانجازات".
وتعرب خضر عن املها في ان "ينظم المجتمع الاردني رجالا ونساء صفوفه ليكون قوة سياسية للدفاع عن القوانين".
غير ان ادب السعود احدى النائبات الست اللواتي وصلن الى سدة النيابة بفضل كوتا نسائية امر العاهل الاردني بتخصيصها، صوتت ضد القانونين ولو انها تنتقد الحكومة "لعدم قيامها بما يكفي من اجل المرأة".
وتقول السعود ان "البيان الوزاري كان قاصرا عن طرح قضية المرأة اذ بالامكان توعية المرأة بما يقدم قضاياها ويحافظ على صورتها الاسلامية والحضارية والعربية".
وتقر النائبة الملتزمة دينيا بان الاسلام يسمح للمرأة بطلب الطلاق غير انها تقول بان قانون الخلع الذي يسمح بذلك يهدد بتفكيك الاسرة وهو "غير دستوري" مؤكدة ان "القوانين الموقتة غير دستورية ويجب ان ترد جملة وتفصيلا".
وترى ان البت في مسائل الطلاق يجب ان يتم من جانب رجال الدين والمؤسسة الدينية عندما تبوء كل المحاولات لانقاذ الزواج بالفشل.
وتقول "الطلاق يجب ان يتم برضى الزوجين غير ان ما حصل هو ان الزوجة باتت تذهب الى المحكمة وتطلب الخلع بمجرد ان تغضب من زوجها".
وتعتبر اروى عامري استاذة علم النفس في جامعة الاردن ان "الزواج في الاسلام هو عقد يمكن المرأة من طلب العصمة التي تمنح المرأة الضمانة للحصول على الطلاق".
واضافت "عندما قلت لطالباتي ان الشرع اتاح العصمة للمرأة للافادة منها كان جوابهن: هل تريدين ثورة اجتماعية؟ لا رجل سيقبل بالزواج منا اذا طلبنا العصمة".
اما رنا الحسيني الصحافية التي حصلت على العديد من الجوائز الدولية لتحقيقاتها حول قضايا "جرائم الشرف"، فتعتبر ان رفض البرلمان المصادقة على فرض عقوبات مشددة على الرجال الذين يقتلون النساء بدافع ما يسمى +بالشرف العائلي+ هو عودة الى الوراء.
وتضيف "منذ ان رفض النواب المادة 340 من القانون (التي تشدد العقوبات) تم ارتكاب ثلاث جرائم شرف" في مقابل تسعة جرائم سجلت خلال العام كله ارتكب عدد كبير منها رجال قتلوا اخواتهم لانهن يعاشرن رجالا او لهروبهن من المنزل العائلي.