حملة ضد النازيين الجدد في شرق المانيا

لا يعرفون الا الكراهية والعنصرية

مولين (ألمانيا) - من إيفا-ماريا ميستر
لا تزال هناك جراح، لكنها في سبيلها إلى الالتئام حاليا.
يقول مانفريد كيرل من منظمة "ميتايناندر لبين" (العيش معا) "أن يستطيع قس بروتستانتي وإمام مسلم الان التحضير لاقامة مراسم تأبين ديني معا، فهو أمر لم يكن يدر بخلد أحد قبل بضع سنوات قليلة مضت".
كانت هناك فترات عندما كان سكان مولين يسرعون بعبور الطريق ورءوسهم محنية كي يتجنبوا وصول أي صحفي لاخذ حديث من واحد منهم، وذلك خشية إمكانية وصمهم بالتعاطف مع النازيين الجدد.
وكان ذلك في تشرين الثاني/نوفمبر قبل عشر سنوات، بعد وقت قصير من هجوم حرق عمد استهدف عائلات تركية كانت تعيش في منزلين بالجزء القديم من مدينة مولين التاريخية التي تقع شمالي ألمانيا.
ففي فجر 23 تشرين الثاني/نوفمبر 1992 قام اثنان من المتطرفين اليمينيين يبلغان 19 و25 عاما بسكب بنزين في المبنيين اللذين كانا يأويان عائلات تركية قبل أن يضرما النار فيهما.
ونجا من الهجوم 36 مواطنا تركيا كانوا يعيشون في أحد المبنيين السكنيين. وفي المبنى الاخر، لقيت سيدة تركية 51 عاما وابنة أختها 14 عاما وحفيدتها 10 أعوام مصرعهن في الحريق.
وكانت تلك الحادثة واحدة من أحقر سلسلة من هجمات المتطرفين اليمينيين في ألمانيا في مطلع التسعينات في الوقت الذي كان قد وصل فيه الجدل السياسي حول مسألة اللاجئين وطالبي اللجوء إلى ذروته في ألمانيا التي كانت قد توحدت لتوها.
وكانت مولين، وهي مدينة صغيرة خلابة تقع في دوقية لاوينبورج شرق هامبورج، قد وجدت نفسها فجأة مركزا لاهتمام عالمي بعد أن شهدت ساحتها أول - وليس آخر - حادث قتل في موجة هجمات ضد الاجانب في أنحاء البلاد.
ثم وقعت هجمات أخرى تورط فيها كثيرون من النازيين الجدد وحليقي الرؤوس. غير أن الاسوأ شهدته مدينة زولينجن عندما فقد خمسة أفراد من أسرة واحدة حياتهم في هجوم بقنبلة حارقة.
وظلت مولين تشعر بوصمة العار لفترة طويلة من الزمن.
قال عجوز من سكانها "كان الامر فظيعا بالفعل .. كان يمكن للمرء أن يشعر تقريبا بالناس وهي توجه أصابع الاتهام إلينا .. ومثل كثيرين هنا حملت شمعة ونزلت إلى الشوارع في مظاهرات للاعراب عن تعاطفنا مع أسر الضحايا".
ويقول كيرل "لقد عدنا إلى حياتنا الطبيعية الان".
وحتى هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 لا يمكنها تعكير صفو العلاقات الاخذة في التحسن بين الالمان والمسلمين.
ويضيف كيرل "لقد تعلمنا بالا نطلق أحكاما عامة، بل التمحيص وكان ذلك نتيجة للاحداث المروعة لعام 1992".
غير أن سكان مولين البالغ عددهم 18 ألف نسمة، وهي المدينة التي لا تبعد كثيرا عما كان من قبل يشكل حدود ألمانيا الشرقية السابقة، يدركون استمرار وجود بعض آثار الماضي.
وأوضح كيرل "يتم ربطنا على الفور بتلك الهجمات، غير أن الاتراك الخمسة آلاف الذين يعيشون هنا يجدون في ذلك إزعاجا لهم بقدر ما هو مزعج للالمان أيضا".
ويقول كيرل أيضا أن مولين وعت الدرس حيث يجري الان الاهتمام بمخاوف الجالية التركية بالمدينة وليس تجاهلها في الوقت الذي يتم فيه بذل جهود أكبر لتهدئة مخاوفهم. كما تزايد وعي سكان المدينة بخطورة المشاعر المناوئة للاجانب واستعدادهم للتصدي لتلك المشاعر السلبية.
ويضيف كيرل "لم يعد أحد في المدينة يتجاهل الان التلطيخ بعلامات الصليب المعقوف" النازية.
ويجتمع ألمان وأتراك حاليا في تبادل ثقافي في المنزل المجاور للمنزل الذي أضرمت فيه النيران عمدا قبل عشر سنوات مضت. وكانت السلطات قد أعادت ترميم وتجديد المنزلين منذ فترة طويلة مضت واستمرت الاسرة التركية التي سقط لها ثلاثة ضحايا في الهجوم العنصري عام 1992 في العيش داخل منزلهم القديم حتى العام الماضي.
غير أنه لم تتوافر الشجاعة لكافة الاسر التركية لمواصلة العيش في مولين. لكن ابن الاسرة المنكوبة الذي أصبح يبلغ الان من العمر 28 عاما يفضل أن يعود الان لانه يشعر أنه في وطنه في مولين. لكن لسوء الحظ باءت محاولته للحصول على تصريح بالاقامة بالفشل. ولكن كيرل يقول "غير أن هذا ليس مسئولية مولين".
وفي حزيران/يونيو 2000 حصل المتهم الاصغر في هجومي الحريق العمد ضد الاتراك على إفراج مشروط من السجن. وكان قد صدر حكما بمعاقبته بأقصى عقوبة سجن بالنسبة لحدث وهي عشر سنوات، في كانون الاول/ديسمبر من عام 1993 حيث وجهت له تهم القتل والحرق العمد.
أما المتهم الاكبر الذي كان يبلغ من العمر وقت تنفيذ الهجوم 25 عاما، وكان رئيسا لجماعة من النازيين الجدد نفذت آنذاك هجمات سابقة على منازل خاصة بطالبي اللجوء، فقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة. وهو لا يزال يقضى العقوبة في السجن حتى الان.