حملة شفيق وحدود استراتيجية الهجوم على الإخوان

بقلم: علاء بيومي

لو تبين تدريجياً أن حملة أحمد شفيق تبنت الهجوم على الإخوان كإستراتيجيتها الرئيسية فقد تتحول للسلاح الذي قتل صاحبه وقد يكلفها الانتخابات الرئاسية للأسباب التالية:

أولاً: استمرار الهجوم على الإخوان قد يوقظ عملاق التصويت الأهم في السياسة المصرية حاليا وهو الناخب المتدين، أو الناخب المدفوع بحرصه على الدفاع عن الدين والتدين والجماعات الدينية في وجه الجماعات المتحاملة عليهم.

وذلك إذا شعر هذا الناخب أن الهجوم على الإخوان يطال من هيبة الدين أو المتدينين في ظل حالة الاستقطاب الديني العلماني التي قد تتولد من الهجوم المستمر على الإخوان، وهم أكبر الحركات السياسية المتدينة في مصر وربما العالم العربي حالياً.

ومن المعروف أن العملاق الديني (أو الناخب المتدين) يمتلك قوة تصويتية كبيرة ربما تفوق نصف الناخبين المصريين، وربما أكثر من 60% منهم، وذلك وفقاً لما كشفت عنه نتائج الانتخابات التشريعية والمرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية المصرية.

فالصوت الديني يجمع بين الإخوان والسلفيين والمتعاطفين معهم، بالإضافة إلى الناخب المتدين المستقل، وقد يلحق الناخبون المتدينون بشفيق هزيمة قاسية بفارق الثلثين للثلث، وربما أكثر.

ومن المعروف أيضاً أن العملاق الديني محبط حالياً بسبب بعض الأخطاء السياسية التي ارتكبها الإخوان والسلفيون منذ الثورة، ويبحث عن من يطمئنه ومن يمنحه تصور إيجابي، واستمرار الهجوم على الإخوان قد يقود لنتيجة عكسية بإيقاظ العملاق الديني وإثارته بدلاً من تحويل وجهته الانتخابية أو الحفاظ عليه هادئاً على أقل تقدير.

ثانياً: الهجوم على الخصم يحرم الطرف المهاجم من فرصة التعريف بنفسه، وهذا ما قد يحدث لحملة شفيق، فسوف تتحول في النهاية إلى "نيجاتيف" حملة مرسي، بمعنى أن الناس ستعرف أن شفيق ليس سوى نقيض للإخوان، أو صوت معارض لهم، وبذلك يتحول الإخوان للأصل وشفيق لمجرد صورة منسوخة أو صدى، وقد يصب هذا في النهاية في صالح حملة الإخوان ومرشحهم، لأن الناس ستفضل الأصل على الصورة، والصوت الطبيعي على الصدى المعارض فقط حتى لو كان عالياً.

كما أن استمرار الهجوم بكثافة على الإخوان قد يعيد التعاطف الشعب معهم، ويصورهم بصورة الضعيف الذي يتعرض لهجوم شديد من جهات متعددة خاصة في ظل الاعتقاد الراسخ بأن الإعلام المصري (الخاص والمملوك للدولة) لم تتحول إدارته بعد لقيادات داعمة لثورة 25 يناير.

ثالثاً: فترة الإعادة قصيرة للغاية ولا تعطي وقتاً كافياً للتعريف بأي من المرشحين، والناس تعرف مرسي والإخوان أكثر من معرفتهم بشفيق ومن يقفون خلفه، وهي الحقيقة التي يهرب منها شفيق وحملته، فقد اتهم الإخوان بالسرية والانغلاق، ولكن الواقع يقول إن الإخوان اليوم يبدون أكثر انفتاحاً من حملة شفيق بمراحل.

فالإخوان يمتلكون حالياً مئات القيادات المنتخبة عبر أنحاء الجمهورية، في النقابات والجامعات وفي أهم مؤسسة منتخبة حالياً في مصر وهي البرلمان المصري برئاسة الكتاتني، وهو أعلى مسئول مصري منتخب في مصر حالياً، وأهم مسؤول منتخب تمتلكه الثورة المصرية في الوقت الراهن.

كما يمتلك الإخوان عشرات القيادات داخل الحزب والجماعة والبرلمان والإعلام، وتمتلك مؤسسة الإخوان حزباً وجماعة ومجالس للشورى وقيادات معروفة على مستويات مختلفة، بل أن الفكرة الإخوانية نفسها أنتجت عبر العقود أحزاباً دينية وسطية تنافس الإخوان أنفسهم حالياً مثل الوسط والتيار المصري وحملة عبد المنعم أبو الفتوح، وهو أمر يحسب للإخوان له عليها، خاصة إذا قارناه بالحزب الوطني وأيدلوجيته التي ناقضت التجربة الديمقراطية وافتقرت للولاء السياسي أو الحزبي أو حتى الأيدلوجي.

ويمتلك الإخوان أيضاً موارد تمويل معروفة ـ ولو نسبيا ـ للباحثين والصحفيين وأعضاء الجماعة بحكم أن الجماعة تحصل من أعضائها على اشتراكات دورية كما أن فيها رجال أعمال معروفين.

في المقابل يبقى شفيق مرشحاً غامضاً محسوباً على النظام القديم في أغلب الأحيان؛ فهو لم يعلن عن ترشيحه إلا مؤخراً، وليس له تاريخ سياسي معروف لأغلب المصريين سوى توليه الوزارة منذ عدة سنوات وتوليه رئاسة الوزراء لعدة أسابيع في فترة تحسب عليه في أغلب الأحيان حيث أقيل استجابة لمطالب الثوار.

كما لا يمتلك شفيق حزباً ولا جماعات سياسية منظمة معروفة تقف خلفه ولا قيادات معروفة لها علاقة بأفكاره، وكل هذا يقود الناس إلى الربط بينه وبين النظام القديم، والذي لم يعرف عنه العلنية أو الكفاءة أو الشفافية في ممارساته، بل على العكس ضرب أسوأ المثل في الانغلاق والسرية وعدم احترام القانون.

بمعنى آخر مرسي يمتلك شرعية وسمعة سياسية كبيرة حالياً مقارنة بشفيق، فمرسي معروف للناس وحملته معروفة بدرجة كبيرة مقارنة بشفيق الذي لم يتوقع له الناس الصعود للجولة الثانية من الانتخابات، وتكاد تجمع القوى الثورية في مصر على المطالبة بعزله سياسيا وبحرمانه فرصة خوض انتخابات الإعادة.

وهذا يعني أن شفيق في مهمة صعبة تكاد تكون مستحيلة للتعريف بحملته وبناء صورة إيجابية عنها لدى الناخبين وخاصة لدى القطاع المؤيد للثورة منهم، وإذا بدد شفيق الأيام القليلة المتبقية قبل انتخابات الداخل في الهجوم على الإخوان فقد يعرض نفسه لهزيمة قاسية.

أضف إلى ذلك أن مرسي يتميز بعلاقته بالقوى الثورية، فهو من يلتقي بعبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي ومحمد البرادعي وغيرها من القيادات الوطنية والثورية، في حين يبقى شفيق معزولاً تحيط به قوى غير معلنة محسوبة في أذهان الناس على النظام القديم.

مرة أخرى، الوقت يصب في صالح محمد مرسي وتبني شفيق وحملته الهجوم على الإخوان كاستراتيجية رئيسية قد لا يمثل في النهاية سوى هدية انتخابية لمرشحهم، والله أعلم.

علاء بيومي