حملة سعودية تندد بالجرائم الاسرائيلية والتستر الاميركي عليها

السديس يرى ان لا مجال للسلام

الرياض – حمل عدد كبير من الائمة السعوديين بشدة خلال خطب الجمعة على "جرائم اليهود الصهاينة" في الاراضي الفلسطينية المحتلة وعلى تأييد الولايات المتحدة "لجرائمهم".
وقد بث التلفزيون السعودي وكذلك عدد من محطات التلفزة العربية بشكل مباشر الخطبة الرئيسية التي القاها امام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة الشيخ عبد الرحمن السديس.
وقال السديس "بعد المجازر التي ارتكبها اليهود الصهاينة في جنين ونابلس (الضفة الغربية) لا مجال لاي مبادرة للسلام".
وكان السديس يشير الى مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله التي اقرتها قمة بيروت العربية في اواخر آذار/مارس الماضي والتي تضمنت تطبيع العلاقات العربية مع اسرائيل مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من جميع الاراضي العربية المحتلة منذ 1967.
ووجه الامام نداء الى قادة المسلمين "لانقاذ الاقصى وفلسطين قبل فوات الاوان" وتحدث عن "تاريخ اليهود في المكر والخيانة" واصفا اياهم بانهم "ورثة النازية والفاشية".
وقال السديس في خطبته التي نشرتها الصحف السعودية الصادرة السبت "إن الامة تواجه اليوم الصراع مع أعداء الامس واليوم مع أحفاد بنى قريظة والنضير والقينقاع (يهود في عهد النبي محمد) حيث الصراع اخذ يتفجر ويتفاقم والاستغلال والاطماع تزداد والتمادي بالاستخفاف بالعرب والمسلمين ومقدساتهم بلغ أوج خطورته من جرذان العالم نقضة العهود والمواثيق".
ووصف السديس اليهود بأنهم "حثالة البشر .. جرذان العالم .. نقضة العهود والمواثيق .. قتلة الانبياء .. أحفاد القردة والخنازير".
وأكد أن العرب يسعون للسلام مع "جهة لا يرضيها إلا تصفية الخصم واستيلاء أرضه وتشريد أهله وإلغاء كرامته، فهم يريدون إقامة دولة إسرائيل الكبرى وان تكون القدس عاصمة لها يريدون إبادة دولة التوحيد والقرآن".
ودعا إمام وخطيب المسجد الحرام المسلمين إلى "الوقوف مع إخوانهم في العقيدة الفلسطينيين ودعمهم ماديا وعينيا"، مشيرا إلى أن "الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس في كثير من الايات القرآنية و السنة النبوية".
وقال أن "القضية الفلسطينية تاهت في دهاليز الشعارات والتواء المسارات وظلام المفاوضات واتفاق المراوغات في معايير منتكسة وموازين منعكسة ومكاييل مزدوجة تسوي بين أصحاب الحقوق المشروعة والادعاءات الممنوعة".
كما استنكر بشكل غير مباشر صمت الولايات المتحدة وتساءل "اين دور الدولة التي تدعي محاربة الارهاب في لجم ارهاب الدولة الذي يمارسه (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون في الاراضي الفلسطينية".
وقال "اين العالم ومنظماته؟ اين مجلس امنهم وهيئة اممهم؟ من بكاء الثكالى وصراخ اليتامى وانين الارامل؟ اين شعارات ومنظمات حقوق الانسان؟
وفي الرياض شن معظم ائمة وخطباء المساجد هجوما واسعا في خطبهم على "جرائم اليهود في فلسطين وعلى تأييد الولايات المتحدة لهم".
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل قد اتهم خلال مؤتمر صحفي في موسكو الجمعة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، معتبرا أن السياسة التي تتبعها حيال الفلسطينيين بحجة محاربة الارهاب تهدد بزرع بذور التطرف في العالم العربي مع ما سيحمله ذلك من انعكاسات على العالم.
ورأى الفيصل أن من بين التدابير اللازمة لوضع حد للازمة انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية التي احتلت أخيرا ورفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، "القائد الوحيد للشعب الفلسطيني المعترف به والذي يملك الحق بالتفاوض باسمهم".
وعبر وزير الخارجية السعودي عن تأييده لارسال قوة سلام دولية إلى الاراضي الفلسطينية.
ومن جهة اخرى اعتبر داعية اسلامي سعودي ان القصيدة التي نظمها السفير السعودي غازي القصيبي في لندن ويصف فيها الانتحاريين الفلسطينيين بانهم شهداء تعبر عن شعور جميع المسلمين في حين اعتبرت وزارة الخارجية البريطانية بان العمليات الانتحارية "شكل من اشكال الارهاب".
واعلن الشيخ سعد البريك ان "القصيدة تعبر عن مشاعر كل مسلم بتأييد العمليات الاستشهادية ضد العدو الاسرائيلي".
واضاف ان "العمليات الاستشهادية جائزة اذا لم يكن امام المسلم سوى الاستشهاد للدفاع عن نفسه بمواجهة العدو".
وتساءل "لماذا يثير الغرب ضجة حول العمليات الاستشهادية بينما يغض الطرف عن الجرائم والمذابح التي يرتكبها الاسرائيليون ويراها العالم في جنين ونابلس وغيرها والتي فاقت الجرائم النازية؟".
ومضى يقول ان "هذه الجرائم تؤكد ان الاسرائيليين هم اعداء الله واعداء الاسلام وجميع الديانات وانه يجب محاربتهم بكل الوسائل المتاحة".
والشيخ البريك احد ابرز المسؤولين عن حملة جمع التبرعات التي نظمها التلفزيون السعودي لصالح الفلسطينيين وجمعت 160 مليون دولار.
وفي قصيدته بعنوان "الشهداء" التي نشرتها صحيفة "الحياة" السعودية الصادرة في لندن على صفحتها الاولى في 13 من نيسان/ابريل اشاد السفير السعودي في لندن غازي القصيبي بالفلسطينيين الذين ينفذون عمليات انتحارية ووصفهم بالشهداء.
وانتقد السفير القادة العرب وقال انهم عاجزون يتوسلون الى البيت الابيض.
وفي قصيدته يثني الشاعر على الشابة الفلسطينية آيات الاخرس من مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين قرب بيت لحم التي نفذت عملية استشهادية في 29 آذار/مارس في سوبرماركت في القدس الغربية ما اسفر عن مقتل شخصين.
وانتقد الشاعر الفتاوى التي اصدرها رجال الدين المسلمون وتحظر العمليات الانتحارية التي هي في رايه شكل من اشكال الجهاد.
واثارت قصيدة القصيبي انتقادات شديدة اللهجة في الصحف البريطانية وطالب البعض بتوبيخ السفير.
واستبعد ناطق باسم الخارجية البريطانية اتخاذ مثل هذا الاجراء.
وقال الناطق "نعتقد ان العمليات الانتحارية تشكل نوعا من الارهاب وننوي في الوقت المناسب عرض وجهة نظرنا امام السفير السعودي".
واعتبر محللون في الرياض ان السلطات السعودية ترى ان قصائد غازي القصيبي لا علاقة لها بمنصبه الرسمي كسفير للملكة العربية السعودية في بريطانيا.