حملة انتخابات الرئاسة المصرية تنطلق وسط جدل حول نزاهتها

القاهرة - من منى سالم
حملة مبارك الانتخابية تعد الأكبر

تطلق الاربعاء حملة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في السابع من ايلول/سبتمبر المقبل بمشاركة عشرة مرشحين والتي قررت بعض قوى المعارضة المصرية مقاطعتها معتبرة انها مجرد "مسرحية هزلية".
ويشارك في انتخابات الرئاسة التي تجرى لاول مرة في تاريخ مصر بالاقتراع المباشر الرئيس المصري حسني مبارك (77 سنة) اضافة الى تسعة مرشحين من أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا من بينهم اثنان فقط معروفان في الشارع السياسي المصري هما رئيسا حزب الوفد نعمان جمعة وحزب الغد ايمن نور.
والمرشحون السبعة الآخرون هم رؤساء لاحزاب هامشية.
وتجرى الانتخابات الرئاسية بموجب التعديل الذي اجرى على المادة 76 من الدستور المصري واقر في ايار/مايو الماضي باستفتاء شعبي، وشكك تقرير لنادي قضاة مصر في نزاهته واعتبر ان عمليات "تزوير" واسعة شابته.
ووضع هذا التعديل شروطا اعتبرتها المعارضة "مانعة وتعجيزية" للترشيح للرئاسة من بينها حصول اي مرشح على تزكية 250 عضوا في مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحافظات التي يهيمن عليها جميعا الحزب الوطني الحاكم.
ولكن التعديل استثنى لمرة واحدة فقط قيادات الاحزاب الرسمية من هذا الشرط واتاح لهم الترشيح من دون استيفائه خلال الانتخابات المقبلة.
واعلن حزبا التجمع والناصري (يسار) مقاطعة الانتخابات وكذلك الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" التي اسست قبل عام ونصف والتي تعارض التمديد للرئيس المصري او توريث السلطة لنجله جمال مبارك.
ورغم ان فوز الرئيس المصري، الذي يتولى الحكم منذ 24 عاما، بولاية خامسة مدتها ست سنوات يبدو مؤكدا فان حملته الانتخابية تبدو الاكبر.
واضافة الى اخبار حملة مبارك التي تفرد لها الصحف الحكومية مساحة كبيرة، فان الصفحة الاخيرة من صحيفة الاهرام الاوسع انتشارا خصصت بكاملها الاربعاء لاعلان (مدفوع الاجر) عن ترشيح الرئيس المصري حملت عنوان "مبارك 2005".
وسيعلن الرئيس المصري مساء اليوم برنامجه الانتخابي في خطاب لن يذاع على قنوات التلفزيون المصري الحكومية وانما ستنقله قناة دريم الفضائية المصرية الخاصة.
وتشهد الاوساط السياسية المصرية جدلا واسعا حول جدية هذه الانتخابات وجدواها وحول ضمانات نزاهتها.
وفي حين يتهم انصار الحزب الوطني الحاكم الاحزاب التي قاطعت الانتخابات بالسلبية رد رئيس حزب التجمع رفعت السعيد الاربعاء في افتتاحية بصحيفة الاهالي الناطقة باسم حزبه بهجوم مضاد مؤكدا رفضه محاولات "تطويع المعارضة كي ترضى بدور الكومبارس في مسرحية هزلية وكي تقبل ان تكون مجرد ماكياج على وجه مفرط في الهزلية".
واضاف السعيد "لعلها تكون المرة الاولى في التاريخ وربما تكون الاخيرة التي يوجد فيها مرشح يناشد الآخرين ان يترشحوا ضده... اليس هذا بذاته دليلا دامغا على هزال التجربة وافتقادها لاي مسحة ندية".
وتابع ان "مقاطعة الترشيح والتصويت كانت قرارا لازما حتى لا نضفي على الانتخابات ما لا تستحق من مصداقية فنحن متمسكون بحق مصر في حكم ديموقراطي ولكن المطروح الان لا شئ جديا فيه".
ومن جهة اخرى، ما زالت المناقشات مستمرة بين نادي قضاة مصر واللجنة العليا للانتخابات حول ضمانات نزاهة عمليات الاقتراع والفرز واعلان النتائج.
وارسل نادي القضاة الثلاثاء مذكرة الى اللجنة العليا للانتخابات تضمنت 17 مأخذا على الاجراءات التنظيمية المقترحة خلال عملية الاقتراع تتضمن اعتراضات بصفة خاصة على فرض السرية على نتائج الفرز في مكاتب الاقتراع التي يعتبر بعض القضاة ان الغرض منها تسهيل عملية تزوير نسبة المشاركة ونسبة التأييد التي حصل عليها كل مرشح.
كما اعترض نادي القضاة على رفض لجنة الانتخابات السماح لمنظمات المجتمع المدني المصرية بمراقبة عمليات الاقتراع داخل اللجان.
وسيكون الرهان الرئيسي للانتخابات المقبلة هو نسبة المشاركة فيها.
واعلن الحزب الوطني الديموقراطي انه وضع خطة لحشد الناخبين بما يضمن مشاركة 50% منهم على الاقل في عمليات الاقتراع.
واعتبرت صحيفة الدستور المستقلة الاربعاء ان خطة الحشد هذه تفتح الباب "لعمليات شراء الاصوات".