حملات القصف الجوي تدمر البيئة

بانسيفو (يوغوسلافيا) - من ستيفن كوتس
الدمار الذي تخلفه الحملات الجوية يمتد لسنوات طويلة

بينما تعد واشنطن العدة لشن حرب محتملة على العراق، ينكب اختصاصيو البيئة على دراسة انعكاسات الضربات التي تستهدف الصناعة العسكرية والكيميائية على البيئة، وخصوصا تلك التي جرت في الحملة على يوغوسلافيا في 1999.
واشارت دراسة مستقلة حول تأثير الحملة الجوية التي شنها حلف شمال الاطلسي بين آذار/مارس وحزيران/يونيو 1999 على يوغوسلافيا الاتحادية (صربيا ومونتينيغرو)، الى ان ضرب منشآت صناعية قد يسفر عن نتائج "غير متوقعة وبعيدة المدى على البيئة".
كما افادت الدراسة التي اجراها معهد الابحاث حول الطاقة والبيئة ونشرت نتائجها في تشرين الثاني/نوفمبر ان تدمير مصاف ومجمعات صناعية كيميائية يمكن ان يشكل انتهاكا للقانون الدولي في زمن الحرب.
وقال سريرام غوبال احد واضعي الدراسة ان "التقرير يظهر ضرورة اعادة تحديد سبل تقدير الاهداف والاضرار الجانبية".
واوضح ان "الاضرار الجانبية تحدد حاليا بعدد الضحايا المدنيين او الاملاك التي يتم تدميرها. اما النتائج السلبية على البيئة، فتقييمها اكثر صعوبة".
فبعد قيام طيران الحلف الاطلسي بتدمير مصفاة نفط ومجمع كيميائي في مدينة بانسيفو التي تبعد 15 كيلومترا شرق بلغراد، على الضفة اليسرى لنهر الدانوب ادى الى "سقوط آلاف الاطنان من المواد السامة في نيسان/ابريل 1999" في النهر.
وقال مساعد المدير التقني لمجمع بتروهيميا في بانسيفو نيناد ستويميروفيتش الذي كان في العمل يوم حصول الضربات "لا احد يدري كم طنا من هذه المواد احترق وكم طنا انصب في النهر وجواره".
وروى ان "السنة النار كانت ترتفع مئات الامتار وكان من الممكن مشاهدتها من مسافة بعيدة جدا".
وصنف تقرير للامم المتحدة نشر بعد بضعة اشهر من العمليات، مجمع بانسيفو الصناعي بين المواقع الاربعة "الاكثر خطورة" في يوغوسلافيا في مجال التلوث.
واكد التقرير ان حوالي ثمانين الف طن من النفط ومشتقاته احترقت باعثة سحابة ضخمة من ثاني اكسيد الكبريت. كما تسربت 2100 طن من الاثيلين وثمانية اطنان من الزئبق الى الارض والى قناة تصب في نهر الدانوب، في حين انبعثت مواد سامة للغاية من عدد من الحرائق التي اندلعت.
وارغم الموظفون في المجمع انفسهم على تسريب 250 طن من الامونياك منعا لتبخر هذه المادة وتحولها الى سحابة سامة قد تؤدي الى مقتل آلاف الاشخاص.
ورغم ذلك اشار التقرير الى ان الدلائل غير كافية لاعلان حصول "كارثة بيئية طاولت منطقة البلقان برمتها" في 1999.
ويشير تقريرا الامم المتحدة ومعهد الابحاث حول الطاقة والبيئة الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له الى صعوبة الفصل بين الاضرار الناتجة عن حملة الحلف الاطلسي والمشكلات الناتجة عن سنوات من الاهمال حيال المسائل البيئية.
وكانت الحملة الجوية ضد يوغوسلافيا تهدف الى ارغام الرئيس اليوغوسلافي آنذاك سلوبودان ميلوشيفيتش على سحب قواته من كوسوفو.
ويرى خبراء الامم المتحدة ان حملة كهذه في العراق قد تكون اكثر صعوبة وخطورة، نظرا لوجود صناعات كيميائية.