حماس وعباس: فوائد قوم عند قوم مصائب

القدس - من توم بيري
عباس يواجه 'تقدما كبيرا' أحرزته حماس

كسبت صفقة مبادلة أكثر من ألف سجين فلسطيني مقابل الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط تأييد أصوات في الشرق الاوسط تعتقد أن العنف هو السبيل الوحيد للتعامل مع اسرائيل مما قد يلقي بشكوك على الاسلوب التفاوضي الذي يتبعه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحقيق السلام.

ولزيادة مصداقيته في الاراضي الفلسطينية قد يشعر عباس الان أن عليه زيادة الجهود الدبلوماسية التي يقوم بها لمنح الفلسطينيين العضوية الكاملة في الامم المتحدة مما يؤذن بمزيد من التوتر مع الولايات المتحدة واسرائيل.

وستمنح الصفقة غير المتكافئة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) فرصة لتزهو بعض الوقت مما قد يصب في مصلحتها لان تركيزها في الوقت الحالي ينصب على اعادة اعمار غزة وليس قتال اسرائيل.

وعاد شاليط الى اسرائيل الثلاثاء بموجب الصفقة بعد أكثر من خمس سنوات على خطفه وتشمل صفقة اطلاق سراحه الافراج عن 1027 سجينا فلسطينيا.

وتمثل الصفقة أقصى تنازل قدمته اسرائيل لعدو لها منذ عام 2008 عندما أبرمت صفقة لمبادلة خمسة لبنانيين برفات جنديين اسرائيليين لدى حزب الله في لبنان.

ويقول منتقدو السلطة الفلسطينية التي يترأسها عباس ومقرها رام الله ان صفقة المبادلة الجديدة تفوق ما توصل اليه عباس خلال سنوات من المفاوضات المتقطعة التي تهدف الى التوصل الى اتفاقية سلام واقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل.

وفي أحاديث خاصة يعبر حتى حلفاء عباس عن قلقهم من أن تذكي صفقة المبادلة "نهج المقاومة" أو الكفاح المسلح ضد اسرائيل على حساب استراتيجيته القائمة على اللاعنف والتفاوض ومسعاه الدبلوماسي الذي اتخذه في الاونة الاخيرة لمنح الفلسطينيين عضوية كاملة في الامم المتحدة.

وقال أحد أفراد حكومة عباس "عزز الاتفاق بالفعل وضع حماس ومفهوم المقاومة.. نجاح هذا الاتفاق يبعث برسالة خاطئة الى الناس".

ويعارض عباس بشدة أي شكل من أشكال العنف من قبل الفلسطينيين وتتعاون قوات الامن التابعة له في الضفة الغربية مع قوات الامن الاسرائيلية.

لكن محادثات السلام مع اسرائيل وصلت الى طريق مسدود باعتراف عباس نفسه مع استمرار التوسع الاستيطاني الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وأثار هذا العديد من الاسئلة الخطيرة حول الدور الذي تقوم به السلطة الفلسطينية ودفع عباس الى بدء مسعاه لكسب اعتراف المنظمة الدولية بدولة فلسطينية على الارض التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967.

وحازت مبادرة الرئيس الفلسطيني في الامم المتحدة على دعم واسع بين الفلسطينيين الذين أثنوا على عباس لصموده في مواجهة اعتراضات من الولايات المتحدة واسرائيل لكن أول تداعيات المسعى الفلسطيني في المنظمة الدولية كانت اقتصادية حيث جمدت الولايات المتحدة مساعدات حافظت على الاقتصاد الفلسطيني في السنوات القليلة الماضية.

وقال المسؤول الفلسطيني "اتخذ عباس أكثر خطوة سلمية يمكنكم تخيلها وهي الذهاب للامم المتحدة لكنه قوبل بهذا الرد السياسي القاسي من اسرائيل والولايات المتحدة... يبعث هذا برسالة سلبية أيضا الى الناس حول جدوى هذا المسعى السلمي".

وفي المقابل حققت حماس تقدما كبيرا في قضية مشحونة بالعواطف بالنسبة للفلسطينيين وهي تحرير مئات الاسرى في السجون الاسرائيلية عبر مفاوضات غير مباشرة تمت بوساطة مصرية.

وسارع حزب الله اللبناني بالثناء على اتفاق مبادلة السجناء وقال انه دليل على جدوى نهج المقاومة الذي تسلكه حليفته حماس.

وأضاف أن الاتفاق "يسقط نهائياً وهم اعتقاد البعض بامكانية تحقيق أي تقدم أو استعادة أي حق عبر نهج المفاوضات أو توسل المجتمع الدولي والقوى الكبرى".

وفيما قاله حزب الله اشارة واضحة الى عباس الذي برر سعيه لمنح الفلسطينيين العضوية الكاملة في الامم المتحدة بأنه محاولة لتعزيز موقف الفلسطينيين قبل أي مفاوضات أخرى مع اسرائيل.

وقال جورج جياكامان أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت بالضفة الغربية "ستقع القيادة الفلسطينية تحت ضغط للتفكير في الخطوة المقبلة... موقفها لا تحسد عليه وقد يقعون تحت ضغط لفعل شيء للحفاظ على التماسك الداخلي".

وعلى المستوى الدبلوماسي فان من بين الخيارات المتاحة أمام عباس السعي لترقية وضع الفلسطينيين في الامم المتحدة اذا رفض طلب منحهم العضوية الكاملة. وقد يستفيدون من هذا الامر بالسعي لمقاضاة اسرائيل أمام المحاكم الدولية في قضايا من بينها الحرب على غزة في أواخر 2008 وأوائل 2009.

وجاءت هذه الحرب التي أسفرت عن عدد متفاوت من الضحايا في الجانبين في مصلحة اسرائيل حيث قتل نحو 1400 فلسطيني بينما قتل 13 اسرائيليا. وبحكم سيطرتها على قطاع غزة المحاصر تكبح حماس الان جماح الجماعات التي تطلق الصواريخ على اسرائيل وهي الهجمات التي أدت الى شن الحرب على غزة في ديسمبر/كانون الاول من عام 2008.

وقطعت حماس وعدا بتحرير المزيد من السجناء لكن تلهفها لشن عملية مثل تلك التي خطف فيها شاليط عام 2006 قد تكبحه المسؤوليات التي تواجهها في الوقت الحالي في ادارة غزة.

وقد يجعل الوضع الاقليمي الهش حماس تفكر مرتين قبل القيام بأي مغامرات عسكرية في وقت قريب. وتحاول حماس اقامة علاقات مع الحكومة المصرية الجديدة بينما تشهد سوريا حيث يوجد مقر قيادة الحركة في المنفى احتجاجات شعبية حاشدة على الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال مصطفى البرغوثي وهو سياسي ونشط فلسطيني ان اتفاق مبادلة السجناء أظهر الحاجة للعمل من أجل انتزاع التنازلات من اسرائيل لكنه أضاف أن "المقاومة" في المستقبل يجب ألا تكون عنيفة.

وأوضح البرغوثي أنه يعتقد أن صفقة المبادلة تأتي في وقت جيد لانها تؤكد مرة أخرى على قوة المقاومة في وقت تتبنى فيه كل الفصائل الفلسطينية نهج المقاومة السلمية.