حماس... من شابه «أمه» فما ظلم

تماماً كما فعلت الجماعة الأم مع ذكرى أعظم نصر حققه المصريون في تاريخهم الحديث، فعلت، هي وفرعها «الغزاوي»، مع الوجع الفلسطيني المتجدد، رغم أنهما لم تمرا على جراحه سوى مرور الـ...

«خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد (بدأ) يعود»، هتف طلاب الإخوان في «حرم» جامعة الأزهر. نفس المكان الذي استعرضت جماعتهم ميليشياتها فيه، عام 2006، وصورت نفسها، ووزعت السيديهات على الصحف، بنفسها، رسالة منها للنظام، ثم عادت لتصرخ، متهمة الإعلام بزج قيادتها في السجون، بعد أن انقلب سحرها عليها.

المناسبة: الاحتفال باليوم العالمي للأسير (الفلسطيني)، الاثنين 15 إبريل 2013. موعده الرسمي 17 إبريل من كل عام، منذ دشنته منظمة التحرير الفلسطينية عام 1974، احتفاء بيوم إطلاق أول أسير فلسطيني، محمود بكر حجازي، قبل 39 عاما، وقبل أن تعرف الجماعة، ثم ابنتها حماس، ألم الأسر، والدم، بسنوات طويلة، قضتها تحت رعاية ضمنية من مؤسسات «العدو».

وكما حدث في ذكرى أكتوبر، مع احتلال الإخوان الاتحادية، غُيب «أصحاب الفرح/ الوجع» الفلسطيني، فلم نسمع سوى ممثلي حماس، وأمها، رغم أن أسرى فتح، مثلا، يمثلون القطاع الأكبر ممن تأكل جدران السجون أجسادهم، ورغم وجود ممثل «شرعي وحيد» للشعب الفلسطيني بالقاهرة، ليس موسى أبومرزوق، القيادي بحماس، ليتحول الاحتفال إلى مسرحية «إخوانية/ إخوانية»، يدرك أبطالها، هتّافين وممثلين، أنها لعبة ليس لهم فيها سوى الشعار المخطوف.

حماس تلعب في القاهرة، بينما يقبع «أسرى» من الشرطة المصرية في سجونها، أو أوكار لجماعات رديفة لها. ولم نرد، بعد، اعتبار جثامين 16 شهيدا مصريا من جنودنا قتلوا على أيدي حلفاء المحتفلين، سواء من غزة، أو من «أولادنا الجهاديين في سيناء، الذين لن أقول فيهم كلمة سيئة»، كما خاطبهم مُحتل قصر الاتحادية.

خطف ليس جديدا. مجرد خطوة على مسيرة اختطاف «شعار المقاومة» بدأت يوم إعلان الراحل ياسر عرفات وثيقة الاستقلال، نوفمبر 1988، التي صاغها شاعر فلسطين الأبرز، محمود درويش، حاسمة «مدنية» الدولة الفلسطينية، الحلم. حينها، فقط، لوحت حماس بالبندقية، وبها حصدت من مقاومي الجهاد والسلفية الجهادية، والفصائل العلمانية، أضعاف أضعاف من قتلتهم من عناصر «الكيان الصهيوني».

«خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد (بدأ) يعود»، هتاف رد به طلاب الإخوان على تحذير مفتي الجماعة، عبدالرحمن البر، الساعي لاحتلال كرسي رئاسة الجامعة الأزهرية، من استخدام لفظ «إسرائيل»، وتبديله بـ«الكيان الغاصب»، وقوله: «لا نعترف بإسرائيل، ولن نعترف بها، ولا نعلم في هذا الكون كياناً اسمه إسرائيل». وخلفه، خطاب غرامي من مندوبه في الاتحادية لـ«صديقي العظيم، الوفي، شيمون بيريز».. و«تمنياتي» لفخامتكم بالسعادة، ولبلادكم «بالرغد». وصفقة لم تعد سرية: «حكم مصر، مقابل أمن إسرائيل»، والأهم صفقة ترسيخ «فقه استدراج» العرب والمسلمين، بعيدا عن قضاياهم الرئيسية، ليظلوا بين مستعمرين وقابلين للاستعمار، كما وصفهم المفكر الجزائري مالك بن نبي.

لم تفعل حماس، من قبل ومن بعد، سوى أن تشبه «أمها»، في فقه الاستدراج، وإفراغ المقاومة من جوهرها.

فقط، زح ستار الشعار، وتمعّن في سلوكها، وحصادها.