حماس تكتسح الانتخابات الفلسطينية

غزة - من صفاء كنج
فوز يغير وجه المنطقة

تجاوزت حركة حماس كافة التوقعات وضمنت أغلبية مريحة في المجلس التشريعي الفلسطيني تجعلها مرشحة لتشكيل الحكومة المقبلة في وقت تسعى فيه إلى شراكة سياسية وخصوصا مع حركة فتح.
وقبل اعلان النتائج الرسمية المتوقعة مساء الخميس، ومع اعتراف حركة فتح بالهزيمة امام حماس وتقديم رئيس الوزراء احمد قريع استقالته، يتوقع ان يكلف الرئيس محمود عباس حركة حماس بتشكيل الحكومة.
واعلنت حماس التي توقعت ان تفوز بنحو 75 مقعدا في المجلس التشريعي من اصل 132، انها تسعى الى شراكة سياسية مع كافة القوى الفلسطينية وعلى راسها حركة فتح.
غير ان صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين اكد ان فتح لن تشارك في حكومة تشكلها حماس و"لن تكون جزءا من حكومة وطنية"، وانما ستكتفي بدور "المعارضة الموالية".
وقال عريقات ان على من فازوا "تحمل كافة مسوؤلياتهم السياسية والامنية والاقتصادية والوطنية"، في ما يشكل مسعى لوضع حماس امام التحديات الجسيمة الملقاة على عاتق السلطة الفلسطينية المتهمة بالعجز والتقصير مع مواصلة العمليات العسكرية الاسرائيلية، ووقف اسرائيل للمفاوضات السياسية، واغلاق الاراضي الفلسطينية وتنامي الفقر والبطالة.
ولا شك أن حماس استفادت، بالاضافة إلى الانقسامات داخل فتح، من اتهامات بالفساد موجهة الى السلطة الفلسطينية التصقت بفتح كونها تهيمن على مؤسسات هذه السلطة منذ إنشائها في 1994 بموجب اتفاقات اوسلو للحكم الذاتي مع اسرائيل.
كما تنامت شعبية حماس خلال سنوات الانتفاضة الخمس مع مواصلة تنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل وتشديد خطابها الرافض للتخلي عن سلاح المقاومة هذا السلاح الذي أكدت انه كان وراء الخطة الأحادية الجانب لسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة في أيلول/سبتمبر الماضي، والذي تؤكد اليوم ان بقاءه مرهون ببقاء الاحتلال.
وأكد رئيس قائمة حماس إلى المجلس التشريعي اسماعيل هنية الخميس أن الحركة ستبدأ "مشاورات في القريب العاجل" مع الرئيس محمود عباس وحركة فتح والفصائل الفلسطينية الأخرى سعيا الى "شراكة سياسية".
وفي مؤتمر صحافي في مدينة غزة، قال هنية ان حماس ستولي "موضوع الحكومة اهمية بالغة في الفترة القادمة"، لكنه قال "نريد ان نعمل معا لان التحديات امام الشعب الفلسطيني كبيرة والمعركة ما زالت طويلة".
واضاف "من المبكر ان نقول ان حماس اصبحت سلطة، وما زلت اؤكد على الشراكة مع كل الفصائل ومع اذرع المقاومة لان الشعب ينتظر تحولات ايجابية تنقلنا من التفرد في ادارة الشأن الى الشراكة السياسية التي تحترم التعددية"، مع انتهاء هيمنة فتح على المجلس التشريعي.
واكد محمود عباس اليوم الخميس ان على الجميع احترام نتائج الانتخابات و"الالتزام بالقانون والقبول بارادة الشعب الحرة".
واضاف ان "الانتخابات جرت بنزاهة و شفافية ونطلب من الجميع احترام هذه النتائج".
وفي الجانب الاسرائيلي، خلف فوز حماس ما يشبه الصدمة على الحكومة الاسرائيلية، حيث طلب من الوزراء عدم اطلاق التصريحات حتى اعلان النتائج النهائية.
وحذرت اسرائيل من انها لن تتعامل مع حكومة فلسطينية تضم منظمة ترفض الاعتراف بها. ويفترض ان يجتمع رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت الخميس مع كبار القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين لمناقشة انعكاسات هذا الفوز.
كما اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انه سيرفض التعامل مع حماس التي تعتبرها واشنطن وكذلك الاتحاد الاوروبي "منظمة ارهابية". موقف المجتمع الدولي من جهته اعرب رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان الخميس خلال مؤتمر صحافي عن "قلقه" اثر فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية مؤكدا على ضرورة "نبذ العنف".
وقال دو فيلبان "اننا امام وضع يدفعني الى الاعراب عن قلقي".
واعرب عن الامل في "ضمان الشروط الضرورية للعمل مع حكومة فلسطينية مهما كانت".
وتابع انه بالنسبة الى فرنسا هذه الشروط "بالطبع هي اولا نبذ العنف وقبول احراز تقدم بحسب اهداف السلام" المحددة.
كما طالب ب"الاعتراف بدولة اسرائيل وبالاتفاقات الدولية".
أما الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا الخميس فأعلن أن فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية اذا تاكد يمكن ان يضع الاتحاد الاوروبي امام "وضع جديد كليا".
وقال سولانا "ننتظر تاكيد النتائج. هذه النتائج يمكن ان تضعنا امام وضع جديد كليا سيخضع لدرس الاثنين من قبل مجلس" وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي.
وجاء تصريح سولانا في بيان نشر في بروكسل لكن اعد من بريشتينا حيث يشارك في مراسم تشييع رئيس اقليم كوسوفو ابراهيم روغوفا.
واضاف سولانا ان "الاتحاد الاوروبي سيعبر عن وجهات نظره وآفاق التعاون مع الحكومة الفلسطينية المقبلة في ضوء هذه المباحثات والتطورات على الارض".
وفي الوقت نفسه ذكر سولانا "بالموقف المعروف جدا" للاتحاد الاوروبي "المؤيد لاعتراف باسرائيل وحل سلمي متفاوض عليه يؤدي الى وجود دولتين".
واعلن سولانا ايضا ان فوز حماس اذا تاكد سيكون ايضا في صلب مباحثات اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) في لندن الاثنين على هامش المؤتمر الدولي حول افغانستان الثلاثاء والاربعاء.